عربي ودولي

تنازلات أوروبية لتركيا لإقناعها بوقف تدفق المهاجرين

أوغلو وميركل وأولاند وتسيبراس قبيل انعقاد القمة الأوروبية- التركية ببروكسل أمس (رويترز)

أوغلو وميركل وأولاند وتسيبراس قبيل انعقاد القمة الأوروبية- التركية ببروكسل أمس (رويترز)

عواصم (وكالات)

قال دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي أمس، إن ما يقرب من 1,5 مليون شخص دخلوا إلى دول الاتحاد الأوروبي بشكل غير مشروع هذا العام، جاء معظمهم عبر تركيا، البعض جاء فرارا من الحرب والاضطهاد، والآخر جاء بحثا عن عيش أفضل. جاء ذلك خلال قمة تركيا والاتحاد الاوروبي المنعقدة في بروكسل، التي تسعى للحصول على تعهد من أنقرة بوقف تدفق اللاجئين مقابل الحصول على حوافز مالية وسياسية، عدها بعض الأوروبيين تنازلات.
وتوقع توسك أن يحصل خفض كبير فوري في أعداد المهاجرين الواصلين إلى أوروبا، مشيرا إلى أنه تم التوصل لاتفاق يأمل أن يلقى قبولا.
وتابع أن القمة المنعقدة حاليا تعنى بتناول أبعاد أكبر مما هو مطروح «وبخاصة تنشيط علاقاتنا مع تركيا بما في ذلك عملية قبول عضويتها».
وقال إن تركيا ليست المفتاح الوحيد لحل أزمة المهاجرين، مضيفا أن «المفتاح المهم هو مسؤوليتنا وواجبنا في حماية حدودنا الخارجية، ولا يمكننا تكليف أي دولة ثالثة بذلك، ومن دون السيطرة على حدودنا الخارجية سيكون (اتفاق) الشينجن في خبر كان».
من جهته قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند إنه ينبغي التوصل لاتفاق مع تركيا ينظم وصول اللاجئين إليها أو إلى الدول القريبة من سوريا ليتسنى لتركيا الوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين.
وقبيل القمة وصف رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو، القمة الأوروبية مع بلاده في بروكسل أمس، بأنها «يوم تاريخي بالنسبة لعملية انضمامنا للاتحاد الأوروبي»، قبيل اجتماع القادة الأوروبيين مع رئيس الوزراء التركي، سعياً
وقال إنه خلال الاجتماع سوف يتم تناول «مصير مستقبل قارتنا الأوروبية، والمسائل الاقتصادية، وكذلك التحديات الإقليمية والجيوسياسية التي تواجهنا، بما فيها مسألة الهجرة».
ويعتزم القادة الأوروبيون التوصل خلال القمة الأوروبية غير المسبوقة والخاصة مع تركيا، إلى خطة عمل مشتركة بشأن التعامل مع أزمة اللجوء. ويفترض أن يقر الاتحاد الأوروبي منح مبلغ (3,2 مليار دولار) لأنقرة لمساعدتها على إيواء السوريين الفارين من النزاع الدائر في بلادهم، والذين يحاولون الوصول إلى أوروبا في موجة هجرة غير مسبوقة تهدد وحدة الكتلة الأوروبية.
كما يتوقع أن تنتهي القمة بحصول أنقرة على وعد من القادة الأوروبيين لتسريع المفاوضات الجارية لتسهيل عملية حصول الأتراك على تأشيرات دخول إلى الاتحاد الأوروبي، و«إحياء» مفاوضات انضمام أنقرة إلى الاتحاد، وهي في الوقت الراهن في حالة شلل.
وبالمقابل، يريد الأوروبيون من تركيا التشدد في مراقبة حدودها مع أوروبا، لا سيما بعد اعتداءات باريس التي كشفت أن بعض الانتحاريين الذين نفذوا هذه الهجمات غير المسبوقة، تسللوا إلى أوروبا في صفوف اللاجئين. وبسبب الحرب الدائرة في سوريا، فقد دخل نحو 850 ألف لاجئ إلى الاتحاد الأوروبي هذا العام، وتوفي أو فقد أكثر من 3500 منهم في أسوأ أزمة لاجئين تواجهها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وصرح أوغلو أمس، لدى مغادرته أنقرة إلى بروكسل، بأن تركيا التي تستضيف 2,2 مليون لاجئ على أراضيها «يجب ألا تتحمل وحدها مشكلة المهاجرين».
وأتى هذا الأسبوع حادث إسقاط تركيا مقاتلة روسية على حدودها مع سوريا ليزيد من تعقيدات هذه المسألة. أما بالنسبة إلى أنقرة فهي تتطلع، فضلاً عن المساعدة المالية، إلى قطف ثمار سياسية لموافقتها المتوقعة على خطة العمل المشترك التي تفاوضت عليها في الأسابيع الأخيرة مع المفوضية الأوروبية.
ويتولى إدارة القمة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي دعا إليها بضغط من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الراغبة في تخفيف عبء اللاجئين عن بلادها. وتحدث مصدر أوروبي عن تحفظات لدى اليونان وقبرص على هذه المقايضة بين الاتحاد وتركيا، في حين تخشى دول أوروبية أخرى أن ترى أنقرة في هذه الخطوة الأوروبية تنازلاً ستليه تنازلات أخرى.
وقال مصدر أوروبي أمس، إن «الدبلوماسيين الأوروبيين يتوقعون مفاوضات صعبة خلال القمة». لكن مصدراً أوروبياً آخر أكد أنه «من غير الوارد على الإطلاق التضحية» بالمبادئ الأوروبية «على مذبح المخاوف من الهجرة»، مشدداً على أن تسهيل حصول الرعايا الأتراك على تأشيرات أوروبية، سيتم فقط إذا تعهدت أنقرة بأن تستقبل مجدداً مهاجرين تسللوا إلى الاتحاد انطلاقاً من أراضيها.
أما في الجانب المالي، فإن المساعدة الأوروبية لتركيا والبالغة قيمتها 3,2 مليار أصبحت أمراً واقعاً، ولكن السؤال يبقى «هل ستحصل عليها على مدى عام أو عامين؟ وهل ستحصل عليها دفعة واحدة أو على دفعات؟ القمة ستترك الغموض يكتنف هذه المسألة»، بحسب ما أوضح مصدر أوروبي آخر.
كذلك فإن القمة لن تحسم مسألة من أين ستأتي هذه الأموال، علماً بأن المفوضية الأوروبية اقترحت أن تدفع هي 500 مليون يورو على أن تتولى الدول الأعضاء تأمين بقية المبلغ. وفي هذا الصدد حذر مصدر دبلوماسي من أن الأوروبيين «ليسوا جميعاً متفقين» بشأن هذه المسألة.
وفي شأن متصل، أطلقت الشرطة في مقدونيا قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل صوتية على المهاجرين الذين يطالبون بالمرور عبر البلاد إلى غرب أوروبا، حيث بدأ الجنود في إقامة سياج معدني لإبعادهم.
واندلعت أعمال العنف بعد أن تعرض مهاجر يعتقد أنه مغربي، إلى صدمة كهربائية وأصيب بحروق شديدة عندما صعد فوق عربة قطار على الحدود اليونانية المقدونية.

إسبانيا تعتقل 3 أشخاص مرتبطين بـ «داعش»
مدريد (رويترز)

اعتقلت إسبانيا أمس الأول ثلاثة أشخاص يشتبه في قيامهم بتجنيد مقاتلين لتنظيم «داعش» في سوريا والعراق.
وقالت وزارة الداخلية الإسبانية في بيان، إن رجلين مغربيين، عمر أحدهما 32 عاماً، والثاني 42، اعتقلا في شقتين في المبنى نفسه في برشلونة.
وأضاف البيان أن امرأة إسبانية عمرها 24 عاماً، اعتقلت في جرانويرس قرب برشلونة بعد أن «كانت بصدد الانضمام إلى إرهابيين متطرفين في رحلة مقبلة». وتكثف إسبانيا والمغرب، فضلا عن بلدان أخرى في أوروبا وشمال أفريقيا، جهودها لمنع سكانها من الانضمام لتنظيم «داعش» خشية أن يتمكنوا من العودة لشن هجمات في الداخل.