الرئيسية

بالفيديو والصور: بعد ما استقبلها محمد بن زايد.. هذا ما قالته علياء المنصوري لـ"الاتحاد"



«فرحتي بجائزة جينات الفضاء لم تكتمل إلا بلقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة»، هكذا عبّرت الطالبة المتفوقة والمبتكرة علياء المنصوري عن أهمية لقائها بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. فهي لم تصدّق نفسها حين تمّت دعوتها من قبل مكتب سموه، سائلة والديها طوال الطريق إلى أبوظبي:"هل صحيح أنني سألتقي بسموه"؟

 لم يكن اللقاء فقط للإشادة بالفوز بجائزة «جينات الفضاء» التي شارك فيها 60 طالباً وطالبة من الإمارات، بل تضمن أسئلة متعددة ودقيقة وجّهها سموه عن مشروع الإمارات الفضائي، ومسبار الأمل، والتاريخ المتوقع للوصول إلى المريخ، وغيرها من الأسئلة التي لم تتردد علياء في الإجابة عنها، كونها جزءاً أساسياً من شغفها وبحثها.

هذا الاهتمام الذي تبديه علياء بالعلوم ليس طارئاً، إنما بدأ بالتأمل بالنجوم والاستفسار عن شكلها عندما كانت بعمر الخمس سنوات، ومن بعدها الانشغال بأصل الكون ونشأته. لم يقلل والدا علياء من شأن تلك الأسئلة، ولم يعتبرا أنها مجرد أسئلة طفولية قد يطرحها فعلاً جميع الأولاد في مرحلة عمرية ما، عندما يبدأ إدراكهم للبيئة المحيطة بهم ينمو بشكل واضح. فحين لاحظا هذا الاهتمام بالعالم الكبير والغامض بالنسبة لعلياء، أحضرا لها تلسكوباً لإشباع فضولها. فكانت تنتظر هبوط الليل بصبر نافد، لتخرج إلى "الحوش" وتنصب التلسكوب، فتحاكي عالماً أوسع من خيالها.



شغف:

وكانت علياء تغذي هذا الشغف بعالم الفضاء، من خلال متابعة الأفلام الوثائقية أو أفلام الخيال العلمي مثل "حرب النجوم".

تذكر أم راشد، والدة علياء، التي زارتهما "الاتحاد" في منزل العائلة في دبي، أن أسئلة ابنتها أصبحت مع الوقت أكثر دقة، فكانت تستفسر عن سبب وجود البشر على الأرض وليس على كوكب آخر. كما كانت تستغرب توجّه الناس للنوم خلال فترة الليل وليس النهار. وحين كانت أم راشد تعجز عن الإجابة، كانت تتجه إلى الموسوعات والإنترنت لتحصيل المعلومات المفيدة.

اليوم، تنتظر علياء بصبر نافد السفر في شهر أغسطس المقبل إلى بوسطن، لتطوير مشروعها الذي قدمته في مسابقة "جينات الفضاء" مع المشرفة المسؤولة من جامعة هارفرد. وستجري علياء بعض البحوث، وسترسل النتائج إلى وكالة ناسا، التي ستقوم بدورها بتطبيقها خلال رحلة رواد الفضاء إلى المريخ. ويعتمد مشروع المنصوري على التخفيف من آثار الصدمة الحرارية التي يتعرض لها رواد الفضاء، والتي تؤثر سلباً على بروتينات الجسم.

وعن المسابقة، كان التحضير للعرض أمام لجنة الحكم يتزامن مع فترة الامتحانات المدرسية، وبالرغم من ذلك، فإن علياء كانت مصرة إصراراً عجيباً على إنجاز أمر "بحجم الكون"، وقد بذلت في ذلك مجهوداً جباراً. وقد استعانت بالعديد من المصادر في بحثها، منها كتب أخيها الذي يحضر رسالة ماجستير في علم الجينات.




أم راشد: الدعاء والوطنية أولاً

تؤكد أم راشد أن غرس روح الوطنية وحب القادة في نفوس الأبناء ليست مجرد شعارات طنانة للتداول في المناسبات الوطنية. فهي- التي تطلق عليها الإدارات في مدارس أولادها لقب "أم الوطنية"- ترى أن ذلك يشكّل دافعاً أساسياً للتميز ولتقديم إنجازات لأرض لم تبخل يوماً ما على أبنائها، ولا تزال تقدّم لهم جميع الفرص للتميز وتحقيق المستحيل في زمن توسعت فيه رقعة التنافسية وعلا سقفها.

وعن سر التربية لخمسة أولاد متفوقين في قطاعاتهم، قالت إن دعاء الوالدين لأبنائهم واحد من أهم العناصر التي تساهم في نجاح الأبناء، يتبعها تعزيز الثقة بأنفسهم منذ الصغر. وتقول إن السنوات السبع الأولى هي الأهم في حياة الأولاد من الناحية العاطفية والبدنية والصحية والفكرية.

ولا يصح على الإطلاق التعاطي بعشوائية تجاه الميول أو التصرفات التي يبديها الأبناء. فهي دأبت على البحث عن أفضل السبل في معالجة المشاكل العادية التي يمر بها الطفل، موظفة في ذلك دراستها لأدب الأطفال، ومستفيدة من تجربتها في تعليم رياض الأطفال في الدولة. وأكدت على ترسيخ الصفات الإيجابية في نفوس الأطفال، وإطلاق الألقاب الجيدة، والابتعاد تماماً عن ذكرهم بالصفات السيئة.

واعتبرت أن الاستثمار في الطفل الأول أمر بالغ الأهمية في حياة العائلة، فتفوقه يدفع إخوته إلى التنافس الحبي ويعزز روح المشاركة في المنزل.




أب متيقظ:

لا يتعامل الدكتور أحمد المنصوري (والد علياء)، الذي يعمل في مجال الأبحاث، بحيادية مع أولاده. فهو أشبه بالمراقب حيناً، وبالبوصلة حيناً أخرى. والمراقب هنا يعني الحاضر في تفاصيل حياة الأبناء، المتيقّظ لاهتماماتهم منذ الصغر، الذي يحفظ عن ظهر قلب متى أينعت تلك المواهب، وكيف كان الأبناء يفككون ألعابهم، لتبدأ رحلة استكشافاتهم الصغيرة.

وفي حديثه لـ"الاتحاد"، وجّه المنصوري 10 نصائح أو إرشادات لأولياء الأمور التي تعينهم على متابعة أولادهم، والمتمثلة في إشراك الأولاد في مختلف الفعاليات العلمية والثقافية، ومرافقتهم إلى المتاحف والمعارض الفنية ومعارض الكتب والجلسات والحوارات المتعلقة بها، بما يساعدهم على تنمية فكرهم، وعدم التقليل من إمكانيات الأولاد بحجة أنهم لن يتمكنوا من استيعاب ما سوف يرونه أو يسمعونه، وإنما تشجيعهم على حضور تلك الفعاليات منذ الصغر بما يساعد على تكوين شخصيتهم، بالإضافة إلى إتاحة المجال للحوار والمناقشة وتبادل الآراء داخل المنزل.



تلك المحادثات يمكن أن تتعلق بقرارات بسيطة مثل الانتقال من منزل إلى آخر، فمن المفيد جداً الأخذ بآراء الأولاد جميعاً، وجعلهم يعلمون أن مشاركتهم مهمة، ورأيهم مأخوذ به، كما تضمنت النصائح عدم مقارنة الأبناء ببعضهم أو بغيرهم من الأولاد، بل السماح لكل منهم بتكوين شخصية مميزة وتمضية الوقت اللازم مع الأبناء والاستماع لهم ومناقشتهم في أفكارهم، وتقبل آرائهم في الوقت نفسه، بالإضافة إلى دفع الأبناء للمشاركة في المنافسات المحلية أو الدولية في مختلف المجالات وإقناعهم بأن المشاركة ليست بهدف الربح، وإنما بدافع المشاركة فقط، والتي تعدّ بحدّ ذاتها فوزاً، وعدم الحكم على الأبناء وتخييب أملهم أو إحباط عزيمتهم في أي حال من الأحوال، والمطالعة ومراقبة اهتمامات الأبناء وتأمين الكتب اللازمة لتوسيع آفاقهم في اهتماماتهم، لافتاً إلى أن الدور الأكبر تلعبه الأم، فهي الدافع الأول والأخير للأبناء. فهي التي تستمع وتحاور وتدعم وتحتضن النجاحات وتخفف من الإخفاقات.