ألوان

ساحة صناعة السفن.. تكشف أسرار البحر لرواد «زايد التراثي»

صناعة السفن التراثية تحتاج مهارة وصبراً  (تصوير جاك جبور)

صناعة السفن التراثية تحتاج مهارة وصبراً (تصوير جاك جبور)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

البيئة البحرية لها أهمية خاصة في التاريخ الإماراتي لما لعبته مفردات هذه البيئة من أدوار مهمة في حياة الأقدمين على مر السنين بكل ما تضمنه من حرف وصناعات للسفن والمحامل الشراعية بأنواعها وطرق الغوص عن اللؤلؤ وصيد الأسماك وحفظها لتكون طعاماً رئيسياً لسكان المناطق الساحلية في الإمارات على مدار العام. ومن هنا سلّط مهرجان الشيخ زايد التراثي المقام بمنطقة الوثبة أبوظبي، الضوء على جوانب متنوعة من حياة أهل المناطق الساحلية في الإمارات من خلال عرض نماذج تراثية تكشف أسرار الحياة البحرية أمام زوار المهرجان الذين يتوافدون بعشرات الآلاف يوميا من كل حدب وصوب لمطالعة كنوز الأجداد التي يفخر بعرضها الأبناء والأحفاد على الجمهور على مدى أيام المهرجان المقرر أن ينتهي في الثاني عشر من ديسمبر المقبل.

تاج الرؤوس
يقول صالح أحمد الحمادي، المسؤول عن ساحة صناعة السفن: إن ساحة السفن من أهم ملامح البيئة البحرية في مهرجان الشيخ زايد التراثي ونجحت في استقطاب قطاعات كبيرة من الجمهور، من خلال مجموعة من أمهر رجال البحر الإماراتيين الذين قدموا أفضل ما لديهم للتعبير عن حبهم للمهن المرتبطة بحياة البحر التي ورثوها عن الأولين، وما زالوا يعتزون بها معتبرين إياها تاجاً فوق الرؤوس، تقديراً منهم لما أسهمت به هذه الحرف في تيسير حياة أهل الإمارات قديما حين كان البحر من أهم موارد الحياة الاقتصادية وله كثير من العادات والتقاليد الاجتماعية المرتبطة به وبسكان المناطق الساحلية.
ويوضح أن الساحة لا تقتصر فقط على صناعات السفن بأنواعها، وإنما تشمل حرفاً كثيرة مرتبطة بالبحر ومنها فلق المحار، صناعة الحبال من ليف النخيل، صناعة القراقير، صناعة الشباك، صناعة المجاديف، تجفيف الأسماك وتمليحها بغرض الحفظ من التلف واستخدامها لاحقاً للطعام. بالإضافة إلى معرض للأدوات التي كان يستخدمها أهل الحرف البحرية.

«الجلاف»
الوالد محمد عبدالله الحمادي، صانع السفن أو «الجلاف» بلهجة أهل الإمارات، يقول إن هذه المهنة توارثناها أباً عن جد وعمل بها حين بلغ عمره 10 سنوات، وهو الآن قارب السبعين، أي نحو ستة عقود كاملة قضاها بين البحر وأهله وكل الحرف المتعلقة به وإن كان أغلب فترات حياته يعمل في صناعة السفن.
وأهم الأدوات المستخدمة في صناعة السفن منها، الرندة (الفارة المستخدمة لتنعيم الأخشاب)، الجدوم (يستخدم في نحت الخشب)، المجدح (يوازي الدريل ويستعمل في عمل ثقوب المسامير في السفينة)، عبارة عن خشبة اسطوانية مستطيلة يربط بطرفيها وتر رفيع، المطرقة، (مسمار غليظ بشكل لافت يبلغ طوله نحو 10 سنتيمترات)، الكلفات (مثل الحبل الرفيع مصنوع من القطن يتم وضعه بين ألواح الخشب في السفينة حتى يغلق المسامات ويسهم في منع تسرب المياه)، الدامر (مادة تشبه الشمع شفافة اللون ويتم تسخينها حتى تصير سائلة ويتم طلاء المحمل من الداخل بها لإحكام غلق المسامات ومنع تسرب الماء إليها بشكل نهائي ويتم استيرادها من الهند وتستخرج من الأشجار)، الصُلّ (أشبه بمادة زيتية تستخرج من كبد الحوت أو سمك القرش وتستعمل في دهان السفينة من الخارج لإكمال عمليات العزل ومنع تسرب الماء إلى داخل السفينة)، مغر (ألوان لصباغة الحبال المستخدمة في عمل المقاسات المختلفة للألواح والقطع الخشبية المستخدمة في صناعة السفن على اختلاف أنواعها وأحجامها).
أنواع السفن
وعن أنواع السفن، يتحدث فهد محمد آل علي، بقوله إنها كثيرة بحسب استخداماتها ومنها الجالبوت، الصمعة، السنبوك، البتيل، البقارة، وهناك أنواع كبيرة لابد أن يتشارك في صناعتها أكثر من جلاف مثل البوم، التي تعتبر من أفضل الأنواع ومنها نوع «بوم سفار»، تستخدم في رحلات الغوص عن اللؤلؤ البعيدة أو لأغراض التجارة عبر موانئ الخليج والهند وباكستان وشرق إفريقيا وتستغرق رحلتها فترة تصل إلى أشهر في أغلب الأحوال ويصل طولها إلى 140 قدما تقريبا، وحمولتها تراوح بين 300 طن و700 طن، وغالباً يوجد على ظهره ثلاثة قوارب صغيرة تستخدم للوصول إلى الموانئ ونقل الأمتعة والأغراض المطلوبة من زيادة المؤن بشكل عام وتستخدم أيضا للنجاة في حالات الطوارئ، وقاعدة سفينة البوم تصل عمقها إلى 60 قدما وتستطيع حمل نحو 200 طن من البضائع، وهناك نوع «بوم قطاع» ويستخدم للأغراض القريبة من السواحل غالبا ما يكون لصيد الأسماك.

السنبوك والبتيل
ومن القوارب التي كانت تستخدم في نقل الأفراد والبضائع «السنبوك» ويتراوح طوله بين 50 و100 قدم، وهو من القوارب التي برع فيها أهل الإمارات دون باقي سكان المناطق الساحلية في الخليج العربي. أما «الصمعة» طوله 25 قدما و80 قدما، وعرضه بين عشرة إلى عشرين، واستخدمه الأولون في الغوص عن اللؤلؤ، إلى جانب استخدامه وسيلة نقل بحرية لسكان المناطق القريبة من مياه الخليج العربي.
أما البتيل فيعتبر من أقدم سفن الغوص وحمولتها من 30 إلى 50 طناً، وتعتبر متوسطة الحجم قياساً إلى غيرها من أنواع السفن المستخدمة في مياه الخليج العربي، وكانت تستخدم في رحلات الغوص عن اللؤلؤ. ومن أصغر القوارب «البقارة» يتراوح طوله بين 20 قدماً و60 قدماً وعرضه بين تسعة أقدام و13 قدماً، ويصل ارتفاعه إلى ثلاثة أقدام، واستعمله الأقدمون في كل من الغوص وصيد الأسماك.

صناعة القرقور
وعن صناعة القرقور أو «الجرجور» بلهجة أهل الإمارات، يقول الوالد سالم محمد سالم: إن القراقير والتي تسمى أيضا «دوابي» مفردها «دوباية» أي قرقور، تعتبر من أقدم وسائل الصيد في الإمارات ويتم صنعها من أسلاك الحديد يدوياً، على هيئة شبكة حديدية لها مدخل يتم عمله بشكل مخروطي معين بحيث يسمح بدخول الأسماك بسهولة، بينما طرف القرقور يكون صغيرا جدا حتى لا تهرب منه الأسماك مرة أخرى، وعادة ما يستخدم الصيادون أكثر من قرقور في عملية صيد الأسماك وذلك بحسب المقدرة المادية لمالك القراقير التي تتنوع أحجامها لتناسب أنواعا مختلفة من السمك، وتستغرق فترة صناعة القرقور الواحد نحو يومين وارتفاعه نحو متر ونصف المتر، ويتم ربطه بحبال قوية لتنزيله إلى الأعماق مع ربط هذه الحبال من أعلى بعلامات حتى يعرف الصياد أماكن وضع القرقور حين يعود ليأخذ حصيلته من السمك بعد مرور فترة بقاء «القراقير» في الماء.
ويلفت سالم إلى أن القراقير قديما كانت تصنع من سعف النخيل وكانت تبقى فترات أطول مقارنة بالمصنوعة من الحديد التي لا يتجاوز عمرها 10 أشهر على أقصى تقدير، مشيراً إلى أن حجم القرقور كان يقاس بـ «الباع»، وهو متر ونصف المتر وأكبر أنواعه يصل حجمه إلى أربعة أنواع ويمكن استخدامه في الصيد داخل مياه عميقة تصل إلى 50 مترا.

الليخ والحير
الوالد يوسف محمد آل بشر، تخصص في صناعة «الليخ» وهي شباك صيد الأسماك المصنوعة من خيوط القطن أو النايلون، ويقول إنه يصنع الليخ أمام جمهور المهرجان بنفس الطريقة التي كان يصنع بها قديماً، والتي تتم حياكتها لتعطي شكل الشبكة في نهاية الأمر حتى تصبح صالحة للصيد، مشيراً إلى أنه يتم وضع عدد من «الكرب»، في تلك الشباك حتى تظل طافية على سطح الماء، و«الكرب» هي قطع صغيرة من عصي النخيل بحجم اليد تربط في الشباك وتكون المسافة بين الكربة والأخرى مترا ونصف المتر من بداية الليخ حتى نهايته، وكى يكون الليخ مستقيما تحت قاع البحر توضع له مجموعة من الخور تسمى «المسو» وتشبك في الليخ بالحبال وتكون المسافة بين كل صخرة والتي تليها ثلاثة أمتار على امتداد الليخ الذي يصل طوله إلى 200 متر في أغلب الأحوال.
ويبين آل بشر، إن هذه الحرفة تحتاج إلى صبر مثل سائر المهن البحرية، لأن مقاس الشبك كبير جدا ويجب أن يكون متيناً حتى يستطيع تحمل وزن كميات كبيرة من الأسماك وبالتالي لابد أن يكون الصنع في غاية الدقة والإتقان.
وأدوات صناعة الليخ تتمثل في خيوط النايلون أو القطن وآلة النسج، التي يطلق عليها أهل البحر «برية» وهي عبارة عن قطعة خشبية ذات طرفين مجوفين يدخل فيهما الخيط، وتبدأ عمليات الصنع إلى أن يكتمل الليخ ثم يتم تأطيره بالحبال وبدأ استخدامه في عمليات الصيد.
ويبين أن هناك أحجاما مختلفة لليخ وكذلك يختلف مساحة فتحات شباك كل ليخ عن الآخر، بحسب نوع السمك المراد صيده، غالبية أهل البحر يفضلون الفتحات التي لا تتجاوز 4 سنتيمترات حتى لا تسمح بهروب السمك مرة أخرى بعد دخوله إلى الشباك.
«الحير» وهي الحصاة التي يضعها الغواص في قدمه حتى تساعده على الغوص، هي ما يصنعه الوالد يوسف أحمد طالب، مبيناً أنه لولا هذه القطعة يصعب على أي غواص ممارسة عمله والوصول إلى الأعماق عن طريق وضع قدمه في ما يسمى «النعل» وهي قطعة من الحبل مربوطة إلى «الحير»، كما يقوم بعمل الفطام الذي يغلق به أنفه حتى لا يدخله الماء أثناء الغوص عن اللؤلؤ.

كتاب الدرايش
ومن الإسهامات المميزة في ساحة صناعة السفن، المعرض التراثي الذي أقامه جمعة حثبور الرميثي، المهتم بجمع كنوز التراث البحري من حرف وأدوات استعملها أهل البحر في الإمارات منذ قديم الزمن، وبلغ به هذا العشق أن وضع كتابا تناول فيه كل هذه المفردات التراثية البحرية، فكان الكتاب أحد المعروضات المهمة ضمن ساحة السفن، ويقول عن الكتاب الذي أسماه «الدرايش»، إنه ثمرة وحصيلة ستة عقود ماضية من التجارب والخبرات مع البحر وأهله، وكان صعباً عليه جمع مادة هذا الكتاب المتخصص في التراث البحري ويقوم بعرضه ضمن فعاليات مهرجات زايد التراثي، بكل حب واعتزاز لماضي الآباء والأجداد، موضحاً أن الكتاب اشتمل على تعريفات لمصطلحات تراثية برية قديمة موثقاً بالصور، بعض الأمثلة القديمة التي ما زال مستخدما الكثير منها مع شرح كل مثل، أما الجزء الأهم في الكتاب يطل على عالم اللؤلؤ وأهميته لدى أهل الإمارات وكل الحرف المرتبطة به من فلق المحار، الطواش، مهن البحارة المختلفة على ظهر السفن والمحامل المستخدمة سواء في الغوص للبحث عن اللؤلؤ أو صيد الأسماك.

أدوات الغوص
ومن المعروضات الأخرى المطروحة على الجمهور في معرضه التراثي، أدوات الغوص عن اللؤلؤ، كل المستلزمات التي كان يصطحبها النواخذة معهم خلال أسفارهم الطويلة التي تصل إلى 4 أشهر في موسم الغوص، العود مثل الملابس، الأواني، أنواع الأطعمة، معدات الطبخ، النجارة، أدوات الصيد بما تشمله من أنواع الشباك، الأعشاب الطبية التي كان يستعملها البحارة للعلاج والتداوي، «الميسم» الذي كان مستخدما في التداوي وكي الجروح لأن بعض الغواصين كانوا يشعرون بالتعب أو المرض بسبب طول فترات الغوص فتتم عملية «الكي» في مؤخرة الرأس أو خلف الأذن فيشعر بعدها الغواص بأن صحته صارت أفضل ويعود للعمل بكل همة ونشاط.
ويذكر الرميثي أن الرحلات البحرية للصيد أو الغوص للبحث عن اللؤلؤ كانت تقوم على 5 مهن رئيسية هي: «النوخذة» وهو قائد السفينة، «الغيص» أي الغواصين، «السيب» الذي يساعد الغواص من الخروج من أسفل الماء إلى أعلى بعد انتهاء عملية الغوص، «الفلّيج» الذي يقوم بفتح المحار ليعرف إذا كان به لؤلؤ أم لا، «الوليدو» وهو ولد صغير يراقب طاقم العمل وإذا حدث أي شيء غير مألوف يبلغ به النوخذة كما يقوم بمساعدة البحارة في بعض الأعمال البسيطة.
«المنجو»
ومن زوار ساحة صناعة السفن، جمعة خميس العبدولي، الذي أبدى سعادته وهو يرى تراث الأقدمين يقدم بهذا الشكل المبهر لجمهور المهرجان، خاصة أن والده كان من النواخذة المعروفين بين أهل البحر الإماراتيين وفي منطقة الخليج، وكان يسافر إلى أماكن بعيدة في رحلات الغوص والصيد، وكان عالماً بشؤون البحر وأفضل أماكن صيد الأسماك والغوص للبحث عن اللؤلؤ، وكل المسميات لعالم البيئة البحرية وقام بتعليم الكثيرين عنها قبل وفاته يرحمه الله، مشيراً إلى أن سفراته وصلت إلى سواحل زنجبار، والبصرة في العراق وكان يحضر ما يعرف بـ «المنجو» الذي كان يستخدم في تزيين أسقف البيوت الشعبية في الزمن القديم.
وأكد العبدولي على عشقه للتراث الإماراتي بكل مكوناته لأنه صاحب الفضل الأكبر في احتفاظ أهل الإمارات بملامح هويتهم رغم وجود العديد من أبناء الجنسيات الأخرى يعيشون بيننا كأهل وإخوة إلا أن ارتباطنا بالتراث وحرصنا على الاحتفاء به وتعزيزه عبر المهرجانات والفعاليات المختلفة، ساهم بشكل كبير في تعزيز قيمته في نفوسنا.

أصغر الحرفيين التراثيين
سيف فهد آل علي، أصغر الحرفيين التراثيين في المهرجان، قال إنه يفخر بوجوده في الحدث التراثي الكبير، ليعرض ما تعلمه على يدي والده الذي يعمل في البحر منذ أكثر من ثلاثين عاماً وحرص على المبدأ في تعليمه كثيراً من حرف أهل البحر حتى يصير عارفاً بتراث الآباء والأجداد ويسهم في نقله إلى الجميع سواء من أبناء الإمارات أو السائحين الذين نراهم بكثرة في الفعاليات والمهرجانات التراثية المختلفة.
وذكر أن من بين ما تعلمه من مهارات أهل البحر، صناعة «الطراقة» أي عمل شبكة الصيد باستخدام الحبال، «العظية» تشبيك الحبال إلى بعضها بحيث يتم عمل جدائل منها لتكون بالغة القوة ويتم استخدامها في مكونات السفن على اختلاف أحجامها، كما تعلم صناعة «الديين» وهو وعاء من الحبال يستخدمه الغواصون في رفع المحار من أعماق المياه عن طريق وضعه في أعناقهم والنزول به لوضع المحار ثم الخروج به إلى السطح مرة أخرى.

«الساليه» و«الليخ»
السبعيني محمد عبدالله المرزوقي، أورد من جانبه أنه عمل في المهن البحرية كافة منذ أن كان في الخامسة عشرة من عمره، وفي عام 1986 انتقل إلى وظيفة حكومية، ولكن بعد التقاعد منذ حوالي عشر سنوات، عاد لممارسة اهتماماته الأولية، الخاصة بكل ما يتعلق بالبحر وأهله، وخاصة في صناعة الشبك، ومنها نوع «الساليه» الذي يستخدم في المياه القريبة من السواحل، و«الليخ» الذي يستخدم في أعالي البحار، مبيناً أن صناعة الشبكة من نوع «الساليه» تستغرق فترة من أسبوع إلى 10 أيام، أما «الليخ» لا تقل أبداً عن 15 يوماً، لأنها ضخمة جداً وتستعمل في صيد أعداد كبيرة من الأسماك.
ولفت إلى أنه يقوم أيضاً بعمل السمك المجفف وطرحه على جمهور المهرجان، حتى يعرِّف بواحد من أهم أنواع الأطعمة التي اعتمد عليها أهل المناطق الساحلية في الإمارات لفترات زمنية طويلة، موضحاً أن السمك المجفف يسمى «شيسيف»، وهو من الأكلات الشهية التي يحبها الجميع حتى من الاجيال الجديدة، لافتاً إلى أن طريقة التجفيف والتمليح تبدأ بفصل رأس السمكة ثم فتحها من الداخل ووضع كميات من الملح عليها، ثم يتم تخزينها في عبوات تحت أشعة الشمس حوالي شهرين، إلى أن تصبح صالحة للأكل.