الاقتصادي

البنوك المصرية.. سباق سعر الفائدة للحد من «الدولرة»

عبدالرحمن إسماعيل (القاهرة)

تتنافس البنوك المصرية في طرح شهادات ادخار بأسعار فائدة تعتبر الأعلى في السوق المصرفية المصرية منذ 12 عاماً والأعلى عالمياً، وسط توقعات بأن تدفع هذه الخطوة التي بدأها أكبر بنكين(الأهلي ومصر) بضوء أخضر من محافظ البنك المركزي الجديد طارق عامر الذي يتولى منصبه اليوم الأحد، البنك المركزي المصري إلى رفع سعر الفائدة على الإيداع والإقراض في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في يناير المقبل.
وطرحت أربعة بنوك هي الأهلي المصري، ومصر، والقاهرة، والشركة المصرفية العربية الدولية، شهادات ادخار ثلاثية بسعر فائدة سنوي 12,5% تصرف شهرياً لمدة 3 سنوات، وجمعت هذه البنوك أكثر من 40 مليار جنيه في أيام معدودات. وبعدها بأيام قليلة، دخل بنك البركة مصر على الخط في إشعال المنافسة أكثر في السوق، إذ طرح شهادات مماثلة لكن بسعر فائدة أعلى 13,5%، الأمر الذي أثار جدلاً في أوساط المصرفيين والاقتصاديين حول تكلفة الأموال لدى البنوك التي ربما تضطر تحت ضغط ارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى رفع سعر الفائدة على الإقراض، مما سيضر في النهاية بأصحاب المشاريع الممولة من البنوك.

لا مخاوف
وحسب مصرفيين، فإن طارق عامر، محافظ البنك المركزي الجديد، اجتمع مع عدد من رؤساء البنوك عقب صدور قرار جمهوري بتعيينه محافظاً للبنك المركزي المصري قبل نحو شهر، خلفاً لهشام رامز الذي أطاحته أزمة الدولار، واتفق على طرح أوعية ادخارية بالجنيه المصري ذات عائد مرتفع، تستهدف إغراء حائزي الدولار على بيع العملة الأجنبية للتخلص تدريجياً من ظاهرة الدولرة التي عانت ولا تزال منها السوق المصرفية، فضلاً عن سحب السيولة من الأسواق والتي تقدر بمليارات الجنيهات.
الخبيرة المصرفية بسنت فهمي قالت ل«الاتحاد» إن المخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة على الإقراض رداً على ارتفاع تكلفة الأموال لدى البنوك التي طرحت شهادات ادخار ذات سعر فائدة مرتفع، ليس له مبرر، مرجعة ذلك إلى أن تكلفة الإقراض عادة ما تحسب على أساس متوسط كلفة إجمالي للأموال التي بحوزة البنك، وليس على أساس كلفة منتج ادخاري واحد، قد لا يمثل كثيراً من حجم الأموال الضخمة التي لدى البنوك الكبرى.
وحسب إحصاءات البنك المركزي، فإن حجم الودائع لدى القطاع المصرفي المصري بلغ نحو 1,8 تريليون جنيه بنهاية النصف الأول من العام الحالي، منها 1,3 مليار جنيه ودائع غير حكومية.
وأضافت فهمي أن لدى البنوك حسابات جارية ضخمة سواء للأفراد أو للشركات لا تدفع مقابلها عوائد، الأمر الذي يساعد البنك على دفع عائد مرتفع للمنتجات الادخارية للأفراد، ما يبدد أية مخاوف لدى أصحاب المشاريع بشأن ارتفاع سعر الفائدة على القروض خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت أن خطوة رفع الفائدة على الودائع تأخرت كثيراً من قبل البنوك المصرية، إذ كان يتعين الإسراع بمثل هذه الخطوة لمواجهة ظاهرة الدولرة التي يعاني منها الاقتصاد المصري حالياً، مضيفة أن رفع سعر الفائدة يدفع حائزي العملة الأمريكية على تحويلها إلى العملة المحلية للاستفادة من العائد المرتفع مقارنة بالعائد المتدني على الدولار.
ويتراوح العائد على شهادات الادخار الدولارية في البنوك المصرية بين1-4,5% سنوياً، مقارنة مع عائد يتراوح بين 8,5-12,5% على شهادات الادخار بالعملة المحلية.
وأفادت فهمي بأن 90% من الإيداعات الجديدة التي تستقطبها شهادات الادخار التي طرحت مؤخراً بأسعار فائدة مرتفعة، تأتي من خارج الجهاز المصرفي، من قبل الأفراد الذي يحتفظون بمدخراتهم في منازلهم أو كما يقول المثل المصري «تحت البلاطة»، حيث افتقدت شريحة كبيرة من المصريين الثقة في الجهاز المصرفي، تحت تأثير الشائعات وعدم الوعي، مثل المخاوف من وضع الحكومة يدها على أموال المدخرين.
وتتوقع فهمي أن يؤدي التنافس الحالي بين البنوك المصرية لجذب السيولة من الأفراد، إلى طرح المزيد من شهادات الادخار بسعر فائدة أعلى من المعدل الحالي، موضحة أنه خلال فترة من الفترات وصل سعر الفائدة على الودائع في البنوك المصرية إلى 18-20% سنوياً، وفي دولة مثل تركيا بلغ سعر الفائدة إلى 80% خلال مرحلة الثمانينات.

فترة مؤقتة
بيد أن الدكتورة علياء المهدي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، ترى أن ارتفاع سعر الفائدة على الودائع من قبل عدد من البنوك المصرية سيكون لفترة مؤقتة، الهدف منه حالياً سحب السيولة من الأسواق، لتقليل التضخم والحد من الدولرة التي تساهم في قفزات متسارعة في سعر الدولار أمام الجنيه.
وأوضحت أن الطريقة الوحيدة لعلاج ارتفاع التضخم وسعر الدولار أمام الجنيه، هو طرح حزمة من الإجراءات مرة واحدة تنهي تماماً الصداع المزمن الذي يعاني منه الاقتصاد المصري، وأبرز هذه الإجراءات رفع سعر الفائدة على الودائع.
وقالت إن من إيجابيات سعر الفائدة المرتفعة أنها تشجع أصحاب المدخرات على شراء شهادات تعطي عوائد شهرية، تساعدهم على مواجهة ارتفاع التضخم المتمثل في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، فضلاً عن أن سعر الفائدة المرتفع يساهم في الوقت في تقليل معدلات التضخم.
وحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم في مصر خلال شهر أكتوبر الماضي إلى 9,7% مقارنة مع 9,2% في شهر سبتمبر، بسبب ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة وخدمات المطاعم.
واتفقت د. المهدي مع بسنت فهمي حول قدرة البنوك المصرية على دفع عوائد أكبر على شهادات الادخار، بسبب ارتفاع حجم الودائع لديها، فضلاً عن ارتفاع الحسابات الجارية من قبل الشركات وكبار المتعاملين.