صحيفة الاتحاد

الإمارات

الصندوق الدولي للحبارى نموذج لاستدامة الأنواع المعرضة للمخاطر

طيور الحبارى (من المصدر)

طيور الحبارى (من المصدر)

أبوظبي (وام)

يتابع الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى بخطوات ثابتة مسيرة حافلة من الإنجازات التي تعبر عنها أرقام الإكثار التي يعلن عنها سنوياً وعمليات الإطلاق في الإمارات وعلى امتداد دول الانتشار التي نجحت في استعادة التوازن لأعداد طيور الحبارى في البرية وذلك وفقاً للرؤية الواضحة والدعم الكبير والمبادرات غير المسبوقة في مجال الأبحاث وتطوير تقنيات الإكثار والتتبع بالأقمار الصناعية، كما يعمل الصندوق الذي تأسس عام 2006 على إشراك المجتمعات المحلية ودعم جهود الدول والمنظمات لحماية الموائل الطبيعية عن طريق إنشاء المحميات الطبيعية ورفع مستويات الوعي لدى الصقارين والمجموعات المستهدفة الأخرى.
وقد اهتم الصندوق بصفة خاصة بتعزيز الممارسات التراثية المستدامة للصيد بالصقور التي تحرص على بقاء طريدتها المفضلة - وهي الحبارى - بأعداد وفيرة لأجيال المستقبل.
ويتابع الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى سلسلة إنجازاته التي رسمت معالمها رؤية القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي كان أول من التفت ، رحمه الله، إلى تناقص أعداد الحبارى في البرية فأمر بإنشاء برنامج لإكثارها في الأسر منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويهدف الصندوق إلى زيادة أعداد الحبارى البرية من خلال إكثارها في الأسر وإطلاقها في مواطن الانتشار وإدارة مجموعاتها البرية من أجل حمايتها وضمان بقائها بأعداد وفيرة والمحافظة على تنوعها وأصولها الوراثية وتطوير آلية للتعاون الدولي مع الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بالمحافظة على الحبارى والتراث المستدام للصيد بالصقور.
وتشمل المراكز التابعة للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى كلا من المركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان، ومركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في المملكة المغربية ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى في كازاخستان ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى في أبوظبي.
وتركز عمل الصندوق على نوعين من الحبارى هما الحبارى الآسيوية وحبارى شمال أفريقيا.. وفيما تنتشر الحبارى الآسيوية عبر مساحة واسعة من شبه الجزيرة العربية وحتى منغوليا فإن حبارى شمال أفريقيا توجد في مناطق ممتدة من الصحراء الغربية وحتى وادي النيل في مصر.
وأصبح الصندوق بعد سنوات قليلة على تأسيسه قادراً على تخطي العقبات التي تواجه عمليات الإكثار والإطلاق ليصبح مؤسسة دولية رائدة على مستوى العالم في هذا المجال ومصدراً معلوماتيا غنياً بكل ما يتعلق بالحفاظ على هذا الطائر الخجول الذي لا يتكاثر بسهولة في الأسر أو خارج موائله الطبيعية، وما يكرس هذه الحقيقة أرقام الإنتاج التي يعلن عنها الصندوق تباعاً مسجلاً أرقاماً قياسية جديدة في كل عام حيث وصل الإنتاج في هذا العام إلى 48213 طائر حبارى ضمن المراكز الأربعة الموزعة استراتيجياً على امتداد نطاق الانتشار العالمي لهذا الطائر بين المملكة المغربية وجمهورية كازاخستان مروراً بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأشار الصندوق إلى أن أرقام إكثار طيور الحبارى جاءت هذا العام لتشير إلى أن مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في المملكة المغربية أنتج 23,347 طائراً من حبارى شمال أفريقيا وأن المركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان بدولة الإمارات العربية المتحدة أنتج 12,551 حبارى آسيويا ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة أنتج 10,499 حبارى آسيويا ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى في كازاخستان أنتج 1,816 حبارى آسيويا مع الإشارة إلى أن هذا المركز لا يزال قيد الإنشاء ولم يصل بعد إلى كامل طاقته الإنتاجية، وبهذا يرتفع إجمالي عدد الطيور المكاثرة في الأسر منذ تأسيس البرنامج إلى 254,451 حبارى.
أما من جهة الاستعداد لإطلاق الحبارى المنتجة في عام 2015 يستمر الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في إجراء الدراسات الإيكولوجية للغطاء النباتي والحيواني في مختلف مناطق الإطلاق لمعرفة السعة الاستيعابية لكل منطقة مما يوفر للصندوق صورة مسبقة عن معدلات البقاء في البرية.
ولم تقتصر إنجازات الصندوق لهذا العام على عمليات الإكثار والإطلاق والأبحاث العلمية بل تابع نهجه المرتكز على استراتيجية شاملة تتضمن تطوير الشراكات الدولية ومواصلة تعزيز علاقات التعاون مع المجموعات المستهدفة. ومن خلال مشاركة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في هذا العام بالمعرض الدولي للصيد والفروسية في أبوظبي تحت عنوان الشراكات الدولية تم تخصيص أقسام من جناح الصندوق المتميز للدول الشريكة بما فيها المملكة المغربية التي كانت حاضرة ثقافياً وتراثياً بالإضافة إلى كازاخستان بتراثها العريق والتي توجت حضورها بزيارة خاصة قام بها خيرات لاما شريف سفير جمهورية كازاخستان لدى الدولة إلى جناح الصندوق في المعرض وأعرب عن عمق العلاقات التي تربط البلدين.

إطلاق 600 طائر في باكستان
قام الصندوق خلال العام الجاري بتوفير 600 طائر حبارى مكاثرة في الإمارات العربية المتحدة من إنتاج 2014 لإطلاقها في باكستان لأول مرة كدعم جهود المنظمات الباكستانية المعنية لاستدامة الحبارى في هذا البلد الذي يضم نطاقاً مهماً من موائل الحبارى الآسيوية المهاجرة والمقيمة، كما قدم الصندوق لتلك الجهات خبراته العلمية وتقنيات تتبع الطيور في البرية بهدف جمع معلومات حول سلوكياتها ومسارات انتقالها ومعدلات بقائها في البرية.
وبالإضافة إلى ذلك ونظراً للمكانة الكبيرة التي تحتلها جمهورية كازاخستان على الخريطة الجغرافية لدول الانتشار ولأنها تضم نسبة كبيرة من الحبارى المهاجرة فقد استقبلت البراري الكازاخية في هذا العام نحو 1550 طائر حبارى مكاثرة في الأسر بالإمارات وذلك بهدف دراسة سلوكها ومقدرتها على الهجرة وإمكانية تأقلمها على الحياة في المناطق الطبيعية للطيور المهاجرة.. أما على مستوى دول الخليج العربي فقد أرسل الصندوق في العام الماضي 525 طائر حبارى للإطلاق في دولة الكويت و249 حبارى للإطلاق في مملكة البحرين، والتي شهدت نجاحاً كبيراً لجهود الصندوق.