الاقتصادي

بيانات صندوق النقد الدولي تعيد الانتعاش إلى أسواق المال المحلية

اعتبر خبراء أسواق الأسهم المحلية أداء الاسبوع الماضي الأفضل منذ بداية العام الجاري، إلا أنهم أجمعوا على أنه من غير المنطقي اعتبار تداولات الاسبوع الماضي مقياساً للأداء خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مشيرين إلى أن نتائج الشركات خلال الربع الأول من العام الجاري أعادت الروح الاستثمارية الى الاسواق المالية تبعتها عودة روح المضاربة التي كانت تقفز بوضوح من سهم إلى آخر·
وأشار محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة الإمارات للأسهم إلى أن المؤشر العام للسوق استمر في الارتفاع للأسبوع الثالث على التوالي ليعوض كل خسائره منذ بداية العام 2007 تقريبا (-0,2 في المئة فقط)، ويقول ياسين: صاحب هذا الارتفاع استمرار في ارتفاع احجام التداولات الأسبوعية لتكون الأعلى منذ بداية العام 2007 أيضاً، ليصل معدل التداولات اليومية خلال الأسبوع إلى 1,508 مليار درهم، مع العلم بأن تداولات يوم الخميس لوحدها تجاوزت 2,6 مليار درهم·
وأضاف: كان واضحاً عودة نشاط المضاربين المركز على عدد من الأسهم الحديثة أو ذات القيمة السوقية الصغيرة خاصة في النصف الثاني من الأسبوع على سهم )ئح( الذي ارتفع يوم الخميس إلى 3,04 درهم بارتفاع أسبوعي نسبته 14 في المئة تقريباً وبعدد أسهم متداولة تجاوز 412 مليون سهم، مع العلم أن اجمالي الأسهم التي تم طرحها للاكتتاب العام 1,6 مليار درهم فقط، نصفها مجمد لمدة سنتين نتيجة لتوزيعها على المؤسسين من شركات مساهمة ووسطاء عاملين في السوق·
وأشار ياسين إلى أن غالبية الأسهم بقيت داخل نطاقات سعرية محدودة خلال الاسبوع الماضي، وقال: مع بدء نشر الشركات المساهمة لنتائجها عن الربع الأول من العام، وصدور معظم الشركات الرئيسية منها ضمن توقعات المحللين، فيما عدا نتائج شركة إعمار العقارية التي كانت أقل بــ 10 في المئة تقريباً ونتائج مؤسسة الاتصالات التي فاقت توقعاتهم بنسبة 25 في المئة تقريباً، فإن أسعار أسهم تلك الشركات استقرت ضمن نطاقات سعرية أسبوعية محدودة مما سمح للمضاربين بتحريك الأسهم التي يركزون عليها إلى الأعلى من دون خوف من تراجعات للأسهم القيادية الأخرى مثل إعمار والاتصالات مثلما كان يحدث في الشهور السابقة، مستفيدين من ارتفاع مستويات ثقة المستثمرين في الأسواق المحلية·

تحسين ملحوظ

وقال نبيل فرحات مدير شركة الفجر للأوراق المالية ''بعد بداية ضعيفة مطلع الأسبوع الماضي حققت المؤشرات القياسية للاسواق المالية تحسنا للاسبوع الثالث على التوالي بحيث استطاع مؤشر سوق الامارات ان يقلص معظم خسائر العام ليغلق على مستوى 4021,64 مسجلا خسارة طفيفة عن بداية العام بلغت 0,23% فقط''·
وأضاف فرحات: أعادت نتائج شركة اتصالات القوية الروح الاستثمارية الى الاسواق المالية تبعتها عودة روح المضاربة التي كانت تقفز بوضوح من سهم الى اخر، ومع نهاية الاسبوع سجل مؤشر سوق ابوظبي للاوراق المالية نموا بنسبة 3,1% عن نهاية العام الماضي في حين لايزال مؤشر سوق دبي المالي مسجلا خسارة بنسبة 6,4% عن بداية العام، ولوحظ ان معظم اسهم الشركات المدرجة شهدت تحسنا شاملا في اسعارها حيث بلغت نسبة عدد الشركات المتقدمة الى عدد الشركات المنخفضة حوالي 8 شركات مرتفعة سعريا لكل عشر شركات منخفضة في السعر وهذه النسبة على الرغم من أنها اقل من المطلوب إلا أنها احسن بكثير من النسبة التي كانت عليه مع نهاية العام الماضي والتي كانت شركتان مرتفعتين لكل 10 شركات منخفضة سعريا·

موجة صعود

وأشار فرحات إلى أن نتائج الربع الاول لبعض الشركات كاتصالات وشركة اعمار ادت الى استقرار الاسواق المالية نسبيا في ظل تباين اداء الشركات المالي خلال الربع الاول، وقال ''مبدئيا فإن المؤشرات القياسية للسوقين دخلت في المراحل الاولى لموجة صعود حيث اصبحت تتحرك داخل قناة تصاعدية بشكل واضح، ومن غير المعروف الان ما اذا كانت موجة الارتفاع الحالية هي انعكاس ام هي ارتداد مؤقت، وتشير المؤشرات الاولية على ان هناك شراءً مؤسساتياً للشركات القيادية كاتصالات وبنك ابوظبي الوطني، وعمليات شراء للشركات الحديثة الواعدة كشركة الدار وسوق دبي المالي، مع العلم ان هناك العديد من الشركات التي لم تبدأ موجة التحسن بعد والتي من الممكن ان نراها تتحرك خلال الاسبوع المقبل مع الافصاح عن نتائج الربع الاول في حال غياب أي مفاجآت سلبية، ولوحظ ايضا المضاربات على بعض الاسهم التي اعادت الروح الى سوق الاسهم والمستثمرين ذكريات ما قبل النكسة واعطتهم بعض الامل على ان الاسواق في مرحلة تغير وبالتالي نلاحظ تذبذب الأسعار العالية''·
ويرى الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات المالية في شركة الفجر للأوراق المالية أن الاسبوع الماضي شهد تصاعداً تدريجياً لحركة دوران كرة التفاؤل التي بدأت حركتها مع بداية شهر ابريل وبدأ معها النمو التدريجي والمتصاعد في متوسط قيمة التداول اليومي والذي ارتفع من 535 مليون درهم تقريبا مع نهاية شهر مارس ليصل 1,5 مليار درهم خلال الاسبوع الماضي، بل إن آخر يومين لتداولات الاسبوع الماضي شهدا قيمة تداول يومي تزيد عن ملياري درهم·

تفاؤل حذر

وأضاف عفيفي ''التصاعد في حركة التداول صاحبها ارتفاع متوالٍ في المؤشر العام لسوق الامارات خلال ثلاثة اسابيع بلغت نسبته 5,34%، ومن ثم ارتفعت القيمة السوقية لسوق الامارات بـ 29,2 مليار درهم منذ بداية شهر ابريل وحتى الان''، ويرجع عفيفي ذلك الارتفاع في درجة تفاؤل المستثمرين وما عكسته من آثار ايجابية على السوق الى مجموعة من العوامل التي يأتي في مقدمتها رفع صندوق النقد الدولي لتوقعاته بشأن معدلات نمو الاقتصاد الاماراتي خلال عام 2007 من 6% الى 8,2% مما يشير الى قوة الاقتصاد وقدرة الشركات العاملة فيه على تحقيق معدلات ربحية جيدة خلال عام ،2007 ودعم تلك التوقعات الاعلان عن تميز الاقتصاد الاماراتي عربياً في مجال مكافحة الفساد والشفافية وكذلك في مجال الشبكات الالكترونية (الجاهزيه الشبكية) وأخيرا تميزها عالمياً في مجال البيئة المؤهلة لاستضافة الأعمال الريادية، كما ساهم الارتفاع في اسعار الاسمنت في ارتفاع حجم التداول على اسهم شركات الاسمنت، ايضا كان هناك دور للافصاح المبكر لعدد من الشركات المدرجة عن نتائج اعمالها المالية خلال الربع الأول من عام ،2007 اذ انه على الرغم من أن هيئة الأوراق المالية والسلع قد اعطت الشركات المدرجة فترة زمنية تصل الى خمسة وأربعين يوماً من انتهاء الفترة المالية للافصاح عن تقاريرها المالية المرحلية، إلا أن إحدى عشرة شركة بادرت بالإعلان عن نتائج اعمالها عن الربع الأول من عام 2007 بعد مضي خمسة عشر يوماً فقط من تاريخ انتهاء الفترة المالية· ويستطرد عفيفي حديثه قائلاً: على الرغم من تباين نتائج صافي ارباح الشركات المعلنة عن الربع الاول، إلا أن غالبيتها أشار بوضوح إلى نمو وإن كان متفاوتاً إلا أنه ايجابي في الأرباح التشغيلية، مما يزيد من درجة تفاؤل المستثمرين المرتبطة بالنتائج النهائية التي من الممكن أن تحققها الشركات المدرجة خاصة في ظل توقعات النمو الاقتصادي بالإمارات لهذا العام واستقرار أسعار الأسهم بسوق الامارات للاوراق المالية·