الرياضي

جولة أبوظبي مهرجان احتفالي لأسرة الفورمولا-1

حوار منير رحومة

بعد أيام قليلة من فوزه بسباق جائزة البرازيل الكبرى للفورمولا-1 وضمانه المركز الثاني في ترتيب الموسم الحالي، تحدث الألماني نيكو روزبرج سائق فريق مرسيدس في حوار خاص لـ «الاتحاد» عن استعداداته لجائزة الاتحاد للطيران الكبرى بأبوظبي، متطرقاً إلى المكانة التي أصبحت تحظى بها حلبة مرسى ياس لدى أسرة الفورمولا، والأجواء التي تميزها في ختام موسم السباقات.
وشبه روزبرج جولة أبوظبي بالاحتفالية الكبرى لأسرة الفورمولا-1 في العالم، لأنها مسك ختام الموسم، معتبراً أنها مناسبة خاصة للاستمتاع بمشوار موسم طويل من التنافس والإثارة، والتجمع في العاصمة الإماراتية لقضاء أوقات جميلة، وأضاف: «الجولة ليست سباقاً داخل المضمار فقط، وإنما احتفالية موسيقية وترفيهية للجماهير التي تأتي من مختلف أنحاء العالم لقضاء أمتع الأوقات».
وقال «حققت جولة أبوظبي خلال السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً، ونجحت في احتلال مكانة خاصة لدى المتسابقين، باستقطاب أشهر الفرق الموسيقية، وتقام على وقعها الأحداث الترفيهية، مما جعلها جولة خاصة جدا لدى المهتمين بهذه السابقات».
وأضاف «أبوظبي من حقها أن تفخر اليوم بما أنجزته خلال فترة قصيرة لا تتجاوز السبع سنوات، لأنها أكسبت جولتها شهرة عالمية كبيرة، جذبت المشاركين للحضور والاستمتاع بالأجواء الخاصة التي تتميز بها».
وبعد سوء الحظ الذي عاناه الألماني نيكو في سباق العام الماضي بحلبة مرسى ياس، بسبب فقدانه نظام استعادة الطاقة، وتراجعه في جدول الترتيب، لينهي السباق في المركز 14، ويخسر لقب البطولة، سألناه عن جاهزيته لتصحيح الوضع في سباق اليوم، فقال: «عشت ذكريات سيئة الموسم الماضي عندما تعرضت لمشكلات وفقدت اللقب، لكن اليوم أنا جاهز أكثر من ذي قبل ورغبتي كبيرة في الفوز على الرغم من أنني لست معنياً بلقب البطولة».
وأكد الألماني نيكو روزبيرج، أن معنوياته المرتفعة في الوقت الراهن تتفوق على ذكريات تعثره الموسم الماضي بسبب بعض المشكلات الفنية والميكانيكية مما مهد الطريق للبريطاني لويس هاميلتون للفوز ببطولة العالم للمرة الثانية في مسيرته الاحترافية.
وعن طموحه في انتزاع لقب جولة أبوظبي، وتحقيق «الهاتريك»، قال «الهاتريك ليس مهماً في حد ذاته، ما يهمني أن أنتزع لقب سباق أبوظبي، ثم لحظة الاحتفال مع المهندسين ومن يعملون في القسم الميكانيكي، وهناك شئ آخر مهم بالنسبة لي وهو إمتاع الآلاف الذي أتوا إلى حلبة ياس لمتابعة السباق، هذا أمر مهم جداً».
وأكد أن السباق يعتبر تحدياً من نوع خاص للسائقين ،لأنه يجمع بين الشمس والغروب الأمر الذي يستدعي إدارة متغيرات الطقس من الناحية التقنية.
وتحدث روزبيرج عن المشاعر المختلطة التي تسيطر عليه في جولة أبوظبي، فقال «لا توجد مشاعر صعبة بالمعنى المفهوم، قد تكون مختلطة نعم، ولكن في النهاية هناك أشياء تبعث على التفاؤل حالياً».
وردا على سؤال عن المستوى المميز لمرسيدس في الموسم بعد أن حقق فوزه الثاني على التوالي في سباق جائزة البرازيل الكُبرى منذ أيام قليلة وضمان المركز الثاني في الترتيب العام، فضلاً على فوز هاميلتون بلقب العالم قال: «بالفعل نعيش فترة ذهبية لأن فريق مرسيدس أثبت للجميع أنه بطل حقيقي بفضل الإمكانات الكبيرة والقدرات العالية التي يتمتع بها، خاصة أن علامة مرسيدس لها قيمة كبرى ليس في مجال سيارات السرعة والسباق فقط وإنما أيضاً حتى في السيارات العادية».
وأكد أنه فخور بالتواجد ضمن فريق مرسيدس الذي يعتبر أسطورة الفورمولا -1 وقوة حقيقية في عالم السباقات الحديثة، وأوضح أن وجود سائقين من مرسيدس في صدارة الترتيب العام تعكس سيطرة هذا الفريق على السباقات، وتفوقهم على بقية المنافسين، مشيداً في الوقت نفسه بالفريق الناجح الذي يشرف على السباقات.
وعن سر وجوده في دبي قبل أيام من انطلاقة السباق، أشار إلى أن فريقه مرتبط بشراكة مع العديد من الأطراف، ويسعى باستمرار إلى التواصل معهم واستغلال إقامة السباقات لدعم هذا التعاون.
وأوضح أن سباقات الفورمولا -1 تتطلب ميزانيات كبيرة لذلك يوجد العديد من الداعمين للفريق من بينهم «بلاكبيري» التي تقدم خدماتها الاتصالية ومنتجاتها الحديثة للاستفادة منها في مختلف السباقات، وأضاف بأنه يتواصل مع فريق العمل من مهندسين وميكانيكيين بهذه الوسائل الحديثة التي تضمن سرية المعلومات ودقتها في مختلف الجولات التي يشارك فيها فريق مرسيدس على مدار السنة.
وقال إنه في أفضل حالاته بالوقت الراهن، في إشارة إلى امتلاكه ما يكفي من الجاهزية الذهنية والمعنوية والفنية لحسم جولة أبوظبي الختامية، لكي يصبح في رصيده لقب 3 جولات متتالية، وهي سباق جائزة المكسيك، ثم سباق جائزة البرازيل الكبرى على حلبة انترلاجوش في ساو باولو، والذي شهد تقدمه على هاميلتون ومواطنه سيباستيان فيتل سائق فريق فيراري، واللافت أنه حل في الصدارة متفوقاً على صاحب المركز الثاني في الجولتين هاميلتون.
وردا على سؤال حول المستوى الجيد الذي قدمه وطموحاته في الموسم الجديد قال «كل ما نحصل عليه من خبرات في الوقت الراهن نستفيد منه غداً، قد تكون هناك تغييرات كبيرة في الموسم المقبل، مما يوحي بأنه لن يكون له علاقة بما حدث خلال الموسم الجاري، ولكن في جميع الأحوال يمكنني الحصول على دفعة معنوية رائعة مما أحققه في الوقت الحالي».
ومنح نفسه 7 درجات من 10 في تقيمه للمستوى الذي قدمه خلال الموسم الحالي، وقال: «هناك سائق واحد فقط يستحق أن يحصل على تقييم أعلى من ذلك الذي منحته لنفسي، على أي حال أشعر بالرضا إلى حد ما ولا توجد لدي مشكلة».
واعتبر نيكو روزبرج أن إقامة 20 سباقات على مدار السنة في مختلف أنحاء العالم يعد عدداً كبيراً، حيث يحتاج إلى تضحيات كثيرة من السائقين وفرق العمل من أجل ضمان الجاهزية العالية والحفاظ على القدرة التنافسية باستمرار والسعي للفوز لقب البطولة.
وشدد على أنه يتمنى أحياناً لو يجلس في بيته مع أسرته عوضاً عن السفر إلى أماكن بعيدة في العالم، والوجود خلف مقود السيارة للتنافس في حلبات السباق. لكنه شدد على أن هذه التضحيات يكون لها طعم خاص، عندما يحقق السائق النجاح ويصل إلى أهدافه، بوصوله إلى منصة التتويج.

صراع تكنولوجي مستمر
دبي (الاتحاد)

قال نيكو روزبورج «نعيش سباقا خارج الحلبة يتعلق بالتنافس في عالم التكنولوجيا لأن كل فريق يسعى إلى ابتكار الجديد في تطوير سرعة السيارات والنجاح في كسب الوقت، لذلك يعد الصراع التكنولوجي على درجة كبيرة في ترجيح كفة فريق على حساب الأخرى».
وأضاف أيضا أن عالم الفورمولا شهد مؤخرا دخول العديد من الوجوه الشابة مما زاد من درجة الإثارة ببروز وجوه واعدة لها إمكانيات كبيرة.
وبخصوص صعوبة جولة أبوظبي على اعتبار أن السباق هو الوحيد في العالم الذي ينطلق في النهار وقت غروب الشمس، وينتهي في الليل، أجاب نيكو روزبرج «السباق تحد حقيقي للسائقين، لأنه ليس من السهل أن تبدأ السباق في ظروف تقنية وتكنولوجية خاصة بسباقات النهار، ثم تنتهي بأجواء سباقات الليل، والتي تختلف تماما عن ضربة البداية». وأشار إلى أن فريق العمل يبذل جهدا كبيرا من أجل التكيف مع الوضع، بالإضافة إلى أن السائق يكون في اختبارات صعبة لإدارة الموقف قبل غروب الشمس وفي الليل. وأضاف أنها خصائص مهمة وفريدة لا تتوفر إلا في سباق مرسى ياس بأبوظبي مما يجعل التنافس أكثر إثارة وتشويقاً.

أجواء أسرية مع مولودته الجديدة
دبي (الاتحاد)

تحدث نيكو روبيرج عن جديده في المشاركة بسباق جولة أبوظبي لهذا العام فقال: «أعيش مرحلة جديدة في حياتي، لأنني رزقت بمولودة منذ ثلاثة أشهر فقط، لذلك أخوض السباق وسط أجواء أسرية خاصة للاستمتاع بالمنافسة وأيضا لقضاء أوقات جميلة مع عائلتي».
وقال : أعتبر أن الطقس الجميل في هذا التوقيت مناسب لقضاء أمتع الأوقات في الإمارات سواء قبل السباق أو بعده. وأضاف أيضا أنه يستمتع بحياته من خلال الالتقاء بالأصدقاء وممارسة رياضة الدراجات والسباحة بالإضافة إلى قيادة السيارات السياحية.

أسئلة صعبة وإجابات ساخنة لروزبيرج
لم أستنسخ تجربة هاميلتون
اعترفت مؤخراً أن لويس هاميلتون هو الأفضل في الوقت الراهن، كيف ترى المقارنات بينكما؟
المقارنات صعبة وأنا لا أحبذها، ولكن ما يهمني الآن أنني في حالة جيدة، وأتحسن كسائق، الآن أنا أكثر سرعة من أي وقت مضى.
هل قمت باستنساخ ما قام به هاميلتون مما أدى إلى تفوقك في السباقات الأخيرة؟
لم يسبق لي أبداً استنساخ أي شيء، أفعل كل شيء بطريقتي الخاصة ووفق ما يروق لي، ولكن في بعض الأحيان يجب أن أبذل جهداً للتكيف مع بعض المتغيرات الجديدة.
هل يمكن القول إن بعض التغييرات التي حدثت في الشتاء أفادتك أكثر من غيرك؟
هناك بعض القطع والأجزاء الصغيرة التي تخضع للتغيير، ولكن السائق الآخر يستفيد من مثل هذه التغييرات، ولذلك من المستحيل القول بأن تلك التغييرات أفادتني ولم يستفد منها هاميلتون، نحن جميعاً نحاول الاستفادة من أي تحسينات أو تغييرات، ولكن بعضها يستغرق وقتاً طولاً، مثل المكابح مثلاً التي مازالت طور التطوير.
هذا يعني أن مشكلة المكابح لم يتم التوصل لحل لها بعد؟
لا، هذا لم يحدث حتى الآن، تخيل أننا حينما نبدأ في استخدام المكابح تكون عند درجة الصفر، وفي النهاية نصل إلى 1000 درجة، ومن هنا تصبح احتمالات الخطأ كبيرة جداً، قد لا يعلم البعض أن تجهيز مكبح واحد وجعله قيد الاستخدام الجيد يستغرق 6 أشهر كاملة، هذا يعني أنه مشروع طويل الأمد، ولكننا نعمل بوتيرة مكثفة جداً لإنهاء هذا الأمر.

الأم هي الخيط الرفيع الذي يربطه بوطن شوماخر
«الفنلندي» يغزو قلوب الألمان بقميص «المانشافت»
دبي (الاتحاد)

لم يتمكن نيكو روزبيرج حتى الآن من الحصول على لقب بطولة العالم للفورمولا-1، ليظل حلم الأب والابن والعائلة مؤجلاً، فالأب هو كيكي روزبيرج الذي تربع على العرش العالمي للفورمولا وانتزع لقب بطولة العالم عام 1981.
كيكي روزبيرج المولود عام 1984 فنلندي الجنسية، مما جعل الابن المولود في ألمانيا لأم ألمانية عام 1985 يمثل فنلندا في بدايات ظهوره في عالم الفورمولا - 1، ولكنه تراجع فيما بعد ليكتفي بتمثيل ألمانيا.
وظهر روزبيرج في مونديال البرازيل صيف 2014 مرتدياً قميص المنتخب الألماني لكرة القدم، ولم يتردد في الاحتفال مثل غيره من ملايين الألمان بالمجد المونديالي حينما نجح موللر وجوتزه ورفاقهما في التفوق على الأرجنتين في نهائي المونديال الماضي.
وبدروه لم يفوت الإعلام العالمي الفرصة، وتفاعل مع ظهور روزبيرج بقميص المنتخب الألماني، ليؤكد أن ذلك هو إعلان قوي عن الهوية الألمانية التي يحملها، كما ارتفعت شعبيته في ألمانيا، خاصة أن «المانشافت» هو الرمز الرياضي الأهم والأكبر في البلاد.
وعلى الرغم من حمله العلم الألماني في سباقات الفورمولا - 1 فإن أصوله الفنلندية أمر لا ينساه الألمان، خاصة أن الأب توج بلقب بطولة العالم تحت علم فنلندا، وما يعمق شعور الألمان بأن روزبيرج «أجنبي» أنه عاش غالبية فترات المراهقة والشباب في موناكو مع عائلته، مما جعله لا يتردد في الظهور بقميص المنتخب الألماني لكرة القدم في المونديال الماضي، ليؤكد هويته الألمانية بقميص المانشافت.
وتختلط حياة روزبيرج الاجتماعية بعالم الفورمولا أكثر من غيره من السائقين، وهو ما ينطبق عليه منذ ولادته، فقد أبصر النور 28 يونيو عام 1985 بعد تتويج الأب بلقب سباق جائزة ديترويت، كما تأثر الابن بمسيرة وتاريخ الأب، مما جعله يسر على خطاه ولكن بالعلم الألماني وليس الفنلندي.
ويمكن القول إن الأم «سينا» هي الخيط الرفيع الذي يربطه بألمانيا، كما أن فترات تألق الأسطورة شوماخر والنجم الحالي سيبستيان فيتل لم يجعل الألمان يهتمون كثيراً بهوية روزبيرج أو بما يقدمه في حلبات سباقات الفورمولا - 1، ولكن تألقه في الفترة الأخيرة جعل الألمان يعيدون اكتشافه من جديد على الرغم من بلوغه 30 عاماً.