الإمارات

هزاع بن زايد يشهد محاضرة «التحولات المرتبطة بترشيد الطاقة»

هزاع بن زايد مرحباً بالرئيس التنفيذي لـ «شنايدر إلكتريك»

هزاع بن زايد مرحباً بالرئيس التنفيذي لـ «شنايدر إلكتريك»

يوسف البستنجي، وام (أبوظبي) – بحضور سمو الشيخ سيف بن محمد آل نهيان، شهد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي أمس في مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة محاضرة حول التحولات المرتبطة بترشيد الطاقة التي ألقاها جان باسكال تريكوار الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة “شنايدر إلكتريك”.
شهد المحاضرة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وعدد من الشيوخ ومعالي عبد العزيز الغرير، وعدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وعدد من كبار المسؤولين، وأعضاء السلك الدبلوماسي ولفيف من المدعوين.
وركز المحاضر على محورين مهمين، هما إدارة الطلب وترشيد الطاقة، بما يؤثر إيجابياً على إمارة أبوظبي من الناحية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، ومقاربة شركة شنايدر اليكتريك إلى إدارة الطلب على الطاقة والأثر الملموس الذي أحدثته الحلول العملية التي أقدمت عليها الإمارة.
وأكد أن أمام إمارة أبوظبي فرصة كبيرة لأن تصبح أول مدينة تسهم في تعزيز كفاءة الحياة الحضرية، بحيث يكون هناك تفاعل وتناغم مستمر بين الناس والمباني والمركبات والخدمات العامة والصناعات والمرافق، الأمر الذي سيوفر بيئة تشاركية تساعد في تخفيض البصمة الكربونية للفرد الواحد لتصبح من بين البصمات الأقل عالمياً.
وقال إن الهدف هو تحقيق التنمية المستدامة التي تتطابق مع رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، المتمثلة في التطور والوصول إلى الرفاه وتحقيق أفضل الأداء.
وأكد رئيس شركة “شنايدر الكتريك” الفرنسية المتخصصة في مجال إدارة الطاقة على المستوى العالمي وتمارس أعمالها في أكثر من 100 دولة، أن إمارة أبوظبي استطاعت أن تكون رائدة في مجال الاستدامة والطاقة المتجددة من خلال شركة مصدر ومبادراتها في هذا المجال.
وقدم المحاضر عدداً من المقترحات التي يمكن استخدامها في مجال ترشيد الطاقة بنسبة 20%، أي توفير 4,5 مليار درهم سنوياً، مشيراً إلى أن المردود سيعود خلال بضع سنوات، كما يمكن تجنب 7,2 طن من ثاني أكسيد الكربون.
وقال “تستطيع أبوظبي أن توفر 400 مليون درهم سنوياً، وتخفض الانبعاثات الكربونية من ثاني أكسيد الكربون وتؤمن نحو 3000 فرصة عمل جديدة، في حال استخدام التقنيات الحديثة في مجال ترشيد استهلاك الطاقة”.
وأشار إلى أن أبوظبي لديها الكثير من المبادرات في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة والمباني الذكية، وأنه من المهم دمج كل هذه المبادرات للوصول إلى استراتيجية موحدة.
وأكد تريكوار أنه من الضروري توفير قاعدة بيانات تساعد الشركات والجهات المعنية وكذلك المستهلكين على ترشيد استهلاك الطاقة.
وقال إن عدد سكان أبوظبي سيتضاعف بحلول 2030، وأن هذا سيترافق مع زيادة في استهلاك الطاقة الذي سيتضاعف ثلاث مرات.
وسلط تريكوار الضوء على حرص “شنايدر إلكتريك” على تعزيز كفاءة استخدام الطاقة في العالم من خلال الابتكارات التكنولوجية.
وأكد حاجة العالم الماسة لإرساء الأسس لمستقبل مستدام، معتبراً أن المكانة الريادية التي تتمتع بها دولة الإمارات في مجال التنمية المستدامة وتوجيهات القيادة الحكيمة للدولة على هذا الصعيد، تمثل خطوة أولى مهمة نحو التصدي لتحديات الطاقة العالمية.
وفي حديثه حول أهمية إدارة الطاقة بفعالية وتعزيز كفاءة استخدامها، قال تريكوار “في ظل التوسع الصناعي الكبير الذي تشهده البلدان النامية، والطلب المتزايد على الطاقة والمياه في الأسواق الجديدة بات من الضروري جداً اليوم السعي لإيجاد الحلول المناسبة لتلبية متطلبات الاستدامة المستقبلية”.
واستعرض تريكوار رؤية “شنايدر إلكتريك” للتحديات الحضرية الكبيرة التي يواجهها العالم اليوم، بما في ذلك التلوث والازدحام وانقطاع التيار الكهربائي والفيضانات والحاجة إلى تحسين الخدمات العامة، حيث يشهد العالم حالياً أسرع معدلات التحضر في التاريخ، مع استئثار المناطق الحضرية بـ75% من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة، وتسببها في 80% من الانبعاثات الكربونية.
وفي ما يتعلق بالأتمتة باعتبارها عنصراً أساسياً في جهود تعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وصف تريكوار قيام أبوظبي باعتماد نظام CityGuard بأنه نموذج للدور الذي يمكن أن تلعبه الثورة الرقمية في تعزيز كفاءة البيئات الحضرية.
وحول تداعيات التراخي في التصدي لتحديات الطاقة، استشهد تريكوار بنتائج “مؤشر جودة الهواء” التي كشفت عنها مدينة بكين الصينية وأظهرت قراءة تبلغ 800، علماً بأن أعلى قراءة يمكن أن يصل إليها المؤشر هي 500، وأي قراءة تتجاوز 300 تصنف بأنها خطرة.
وتعليقاً على هذه النتائج، قال تريكوار “دعت هذه النتائج المقلقة لاتخاذ تدابير فورية، إلا أن الإجراءات المؤقتة قصيرة الأمد لن تساعد في تحقيق الهدف المرجو على المدى البعيد”.
وأضاف “سيساعد التركيز على إدارة الطلب في تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة على نحو مستدام”.
فعلى سبيل المثال، تشير توقعات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن اعتماد البرامج الملائمة التي تساعد في تحسين كفاءة استخدام الطاقة سيساعد خلال الفترة بين 2012-2035 في الاستغناء عن محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري وتمتلك قدرة توليدية تبلغ 230 جيجاواط ومحطات التوليد التي تعمل بالغاز وتبلغ قدرتها التوليدية 120 جيجاواط في مختلف أنحاء العالم.
وقال المحاضر “بالتالي، علينا مواصلة التزامنا تجاه تحقيق تحول دائم على صعيد استهلاك الطاقة”.
وقدم تريكوار أمثلة على المجموعة الواسعة من حلول المدن الذكية التي توفرها “شنايدر إلكتريك” لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في التطبيقات السكنية وإدارة المباني والتعليم وإدارة الشبكات الذكية والتنقل.
كما تحدث عن حجم الفرص المتاحة أمام أبوظبي لتقليل اعتمادها على الطاقة، مستشهداً بالنتائج التي توصلت إليها دراسة “إدارة الطلب” (Demand Side Management) التي تم إجراؤها بالتعاون مع بلدية أبوظبي وشركة “مصدر” في الجزء E3-02 من المدينة، وأظهرت أن هناك إمكانية لتحقيق خفض مقداره 45 مليار وحدة حرارية بريطانية من الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء.
وتطرق تريكوار أيضاً إلى الحديث عن الدور الذي يمكن أن يلعبه قطاع كفاءة الطاقة في توفير فرص عمل جديدة، مشيراً إلى توقعات المفوضية الأوروبية بأن يسهم هذا القطاع في توفير أكثر من مليون فرصة عمل في أوروبا بحلول عام 2020.
وفي حديثه حول معدل استهلاك الطاقة في أبوظبي، قال تريكوار “يعتبر متوسط الاستهلاك المنزلي للطاقة في أبوظبي من أعلى المعدلات في العالم، كما يتجاوز معدل استهلاك المياه في الإمارة المتوسط العالمي بمقدار ضعفين ونصف”.
وقال “نرى أن أمام أبوظبي فرصة كبيرة لتوفير استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات وإرساء مستويات ومعايير جديدة في المشاريع الإنشائية الجديدة، فضلاً عن توسيع نطاق التعليم والتدريب وتوفير المزيد من فرص العمل وزيادة التنسيق بين هذه المجالات”.
وأشار المحاضر إلى أن رؤية شنايدر إلكتريك لمستقبل إمارة أبوظبي تعتبر فريدة من نوعها في العالم، وأن أمام الإمارة فرصة سانحة لأن تصبح أول مدينة متصلة شبكياً، ما سيسهم في تعزيز كفاءة الحياة الحضرية بحيث يكون هناك تفاعل وتناغم مستمر بين الناس والمباني والمركبات والخدمات العامة والصناعات والمرافق، الأمر الذي سيوفر بيئة تعاونية وتشاركية تساعد في تخفيض البصمة الكربونية للفرد الواحد لتصبح من بين الأقل عالمياً.
وفي ختام المحاضرة، أجاب المحاضر عن أسئلة الحضور، مؤكداً أهمية العمل المشترك بين القطاعين الحكومي والخاص وتقليص التكلفة الاقتصادية وزيادة الدعم الأكاديمي من الجامعات والاستفادة من الكفاءات واستخدام البيانات الشفافة وتحسين الأداء والمهارات بشكل يومي.
وأوجز المحاضر بدر سعيد اللمكي مدير الطاقة النظيفة في “مصدر” المحاضرة في ضرورة إيجاد استراتيجية لإدارة الطلب ووجود هيئة تنظيمية، والاهتمام بتكنولوجيا الطاقة ومساهمة القطاعين العام والخاص.