الاقتصادي

مرافق التكرير في كوريا الجنوبية تبحث عن حلول

مصفاة للنفط في كوريا الجنوبية (أرشيفية)

مصفاة للنفط في كوريا الجنوبية (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

تخطط مرافق التكرير في كوريا الجنوبية، أسوة بنظيراتها العالمية، لإعادة هيكلة نشاطها وتجديده، في الوقت الذي تعاني جراء انخفاض أسعار النفط وفائض السعة الإنتاجية عند المنافسين المجاورين مثل، الصين والهند وبعض دول الشرق الأوسط. وبخلوها تقريباً من المواد الهيدروجينية، تعتمد كوريا الجنوبية بشدة على الاستيراد، حيث تحتل المرتبة الرابعة كأكبر دولة آسيوية في استيراد خام النفط. كما أنها من الدول الكبيرة في تصدير المنتجات البترولية والبتروكيماوية التي تصدر ما يزيد على نصفها إلى دول تشمل الصين واليابان وأميركا.
وكان القطاع من بين أول القطاعات التي تنتعش إبان النهضة الصناعية التي شهدتها البلاد في ستينيات القرن الماضي. وظل يشكل أكبر مصادر عائدات الصادر في العام الماضي بنسبة بلغت 17% من إجمالي صادرات كوريا الجنوبية. لكن بدأت ثروات البلاد في التراجع، نظراً للتقلبات التي طالت أسعار النفط ولفائض الإنتاج في المنطقة.
وعندما انخفضت أسعار الخام بنحو النصف في السنة الماضية، وجدت مرافق التكرير الكورية نفسها مرغمة لبيع منتجاتها بأقل من تكلفة المدخلات، ما نتج عنه خسائر إجمالية تقدر بنحو 800 مليار ون (601 مليون دولار) خلال تلك السنة.
وبينما يصب انخفاض الأسعار في مصلحة مرافق التكرير، يعني تقلص طلب منتجات النفط خاصة، في الصين التي تشكل السوق الرئيسية لها المزيد من التراجع في أسعار المنتجات النفطية المكررة.
وعند ارتفاع أسعار برنت من 48 دولاراً للبرميل في يناير إلى 65 دولاراً في يونيو، تمكنت مرافق التكرير الأربعة الكبيرة في كوريا، أس كي إنوفيشن وجي أس كالتكس وأس أويل وهيونداي أويل بنك، من تحقيق أرباح تشغيلية قدرها 3,5 تريليون ون. لكن عندما قامت المرافق بتكرير أكبر قدر ممكن من الخام للاستفادة من تدني الأسعار خلال النصف الأول من العام الحالي، أدت الزيادة في المخزون لتجدد الضغوطات على الأرباح.
ويبدو أن العاملين في القطاع متشائمون من المستقبل، مع زيادة وتيرة انخفاض الأسعار لدون 50 دولاراً للبرميل، في حين انخفضت صادرات كوريا الجنوبية من منتجات النفط والبتروكيماويات، بنسبة قدرها 40% و26% على التوالي خلال شهر أغسطس.
ونتيجة لبعد المسافة بين كوريا الجنوبية ومنطقة الشرق الأوسط، التي تشكل مصدر كوريا الرئيسي للخام، أصبحت مرافق التكرير أكثر عرضة لفروقات الأسعار بين الخام والمنتجات المكررة، التي تساعد في رفع أرباح عملية التكرير، وذلك بالمقارنة مع معظم منافسيها في المنطقة.
وتفاقمت معاناة مرافق التكرير الكورية، جراء بعض المشاكل الهيكلية المقبلة بصورة رئيسة من الصين، حيث تسبب بطء النمو الاقتصادي في تقلص الطلب لمنتجات هذه المرافق، بجانب زيادة إنتاج المرافق المحلية التي تهدد بتراجع الحصة السوقية. كما ساهم انخفاض تكاليف المواد، في تقوية منافسة شركات التكرير والبتروكيماويات في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تعمل فيه الهند على زيادة حصتها من المنتجات المكررة.
وبينما كانت الصين الوجهة الرئيسية لصادرات منتجات مرافق التكرير الكورية، تحولت لواحدة من المنافسين لها في أسواق الصادر، مع فائض في سعة التكرير لديها. وفي الوقت الذي يحذر المحللون من إطالة أمد الركود الاقتصادي العالمي، اتجهت مرافق التكرير الكورية الجنوبية التي تجني ما يزيد على 80% من عائداتها من نشاط التكرير، لانتهاج برنامج تقشف سرحت بموجبه العديد من منسوبيها، إضافة إلى تنويع نشاطاتها ومصادرها النفطية.
ويقول شونج شول، المدير التنفيذي لشركة أس كي إنوفيشن:«تظل مشكلة فائض إنتاج المشتقات النفطية التي تُعد المشكلة الرئيسية من دون تغيير. وليس بمقدورنا التركيز على أرباح المدى القصير، لكن يترتب علينا إجراء تغييرات هيكلية جوهرية».
وتلوح بعض ملامح التغيير والتنوع أيضاً في سوق التكرير الكورية المحلية. وباعت مجموعة سامسونج، قسم الكيماويات بدواعي عدم تحقيقه الأرباح في أبريل الماضي، في حين تعمل كل من أل جي شيم وأس كي إنوفيشن، على زيادة إنتاج بطاريات السيارات القابلة للشحن، ودخلت هانوها للكيماويات مجال الطاقة الشمسية، كما اتجهت أس أويل التي تملكها شركة أرامكو السعودية، للاستثمار في بناء منصات الموانئ لتخزين البترول.
ويقول كيم بيونج عضو الجمعية الكورية للبتروكيماويات:«أصبحت المنافسة في المنتجات المصنعة محتدمة للغاية، ما قاد بعض الشركات للاهتمام بالمنتجات ذات القيمة المضافة، لكن ليس من المتوقع مساهمة الاستثمارات في أرباح مثل هذه المجالات الجديدة في أي وقت قريب».

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز