الاقتصادي

أحمد بالهول: مشروع تحلية المياه في غنتوت يعزز الكفاءة في استهلاك الطاقة

 من مشروع تحلية المياه في غنتوت (تصوير حميد شاهول)

من مشروع تحلية المياه في غنتوت (تصوير حميد شاهول)

سيد الحجار(أبوظبي)

تستهدف التقنيات المستخدمة في المشروع التجريبي لتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة، والذي أطلقته «مصدر» في منطقة غنتوت في أبوظبي مؤخراً، توفير نحو 94 مليون دولار (345 مليون درهم) سنوياً اعتباراً من العام 2020، وذلك إذا تم استغلال 15% من القدرة الإنتاجية لمحطات تحلية مياه البحر المبنية حديثاً في أبوظبي من خلال اعتماد هذه التقنيات التي تتميز بالكفاءة في استخدام الطاقة.
وقال الدكتور أحمد عبدالله بالهول، الرئيس التنفيذي لـ «مصدر» إن إطلاق المرحلة التشغيلية لمشروع تحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة جاء ليؤكد مساعي «مصدر» الرامية إلى دفع عجلة التنمية في الدولة وضمان توفير مصادر مستدامة للمياه والطاقة، حيث يعالج هذا المشروع بشكل مباشر هذين القطاعين المحوريين على أرض الواقع.
وأكد بلهول لـ «الاتحاد» أن الابتكارات الملموسة التي يتضمنها هذا المشروع من شأنها أن تقود إلى حلول تجارية يمكن الشروع في تنفيذها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، مشيراً إلى أن المشروع يحظى بالإمكانيات التي تؤهله لإحداث نقلة نوعية في قطاع تحلية المياه.
وأضاف: «يسلط هذا المشروع الضوء على قدرة الشراكات المتعددة التي تجمع بين إمكانيات البحث والتطوير، والأوساط الأكاديمية، والمؤسسات العامة والشركات، على قيادة الابتكارات في سبيل مواجهة التحديات العالمية الحرجة المتمثلة في شح المياه الصالحة للشرب ونقص موارد الطاقة النظيفة.
وتابع: نحن في «مصدر» نلتزم تطوير التقنيات من أجل تحسين الطرق المستخدمة حالياً في تحلية المياه والتي تعتمد على مصادر الطاقة الأحفورية بشكل أساسي، وإيجاد حلول جديدة أكثر فاعلية وكفاءة وبأسعار معقولة.
وتستهلك عملية تحلية مياه البحر في دولة الإمارات عشرة أضعاف الطاقة اللازمة لإنتاج المياه العذبة السطحية، ومن المتوقع أن يزداد الطلب على المياه العذبة بنسبة 30% في دولة الإمارات في حلول العام 2030. أما خارج دولة الإمارات، فقد أصبحت مشكلات شح المياه والجفاف وتلوث المياه تشكل مخاطر كبيرة في مناطق كثيرة من العالم.
ومن الممكن أن يتم تصدير التقنيات المتقدمة التي يتم تطويرها خلال هذه المشاريع كحلول مستدامة للوصول إلى المياه في مختلف أنحاء العالم. ويتخطى هذا المشروع عمليات البحث والتطوير التقليدية، ويعتبر نقطة تحول في عمليات البحث والتطوير، ما يسمح بتطوير التقنيات الجديدة بشكل أسرع، وبالتالي تسريع عمليات الاعتماد والتنفيذ من قبل مزودي خدمات المرافق.
وستعمل المحطات الأربع خلال فترة «اختبار الموثوقية» (على مدى 9 أشهر تقريباً) من المرحلة الأولى، بشكل متواصل لاختبار أداء التقنيات الجديدة التي تتميز بالكفاءة العالية والموثوقية. وتتصف المرحلة الثانية من البرنامج، وهي مرحلة التحسين، (نحو 6 أشهر) بطابع تجريبي، حيث يمكن للشركاء تعديل وتحسين هذه المحطات لتعزيز الابتكار في التكنولوجيا التي يستخدمونها. وتركز هذه المرحلة الأولى من الجزء التشغيلي من المشروع على اختبار الأنظمة الموفرة للطاقة على نطاق صغير لمدة 18 شهراً على الأقل.
وتوفر «مصدر» فرصاً حقيقيةً في سوق تطبيق حلول التقنيات النظيفة المجدية تجارياً، والمتميزة بكفاءة استهلاك الطاقة والفاعلية من حيث التكلفة، وذلك من خلال اختبار هذه الابتكارات في هذا البرنامج الفريد. وتعتبر تحلية المياه المصدر الرئيس للمياه الصالحة للشرب في المنطقة، ولكن استخدام التقنيات التقليدية في عمليات تحلية المياه يستهلك الكثير من الطاقة ويعتبر مكلفاً وغير مستدام على المدى الطويل.
وتسهم الشراكة في تفعيل تبادل المعرفة بين المشاركين في المشروع في حين توفر مشاريع البحث والتطوير التي تتم بالتعاون مع معهد مصدر فرصة لإشراك الطلاب في التدريب العملي مع الشركاء الدوليين لإجراء دراسات في مجالات مختلفة مثل التقطير الغشائي، وتفريغ الأيونات، وتقنية التناضح المتطورة.

موقع متميز للمشروع
أبوظبي (الاتحاد)

تم بناء المحطات الأربع في موقع محطة تحلية مياه المتوقفة عن العمل في غنتوت، بعدما وقع الاختيار عليها نظراً لموقعها الذي يوفر فرصة الوصول إلى مياه البحر العميقة. ويشمل البرنامج فئتين من تقنيات تحلية مياه البحر هما تقنيات تحلية مياه البحر المتقدمة التي تعتمد على أنظمة مجدية تجارياً والتي يتم تكييفها لخفض استهلاك الطاقة؛ وتقنيات تحلية مياه البحر المبتكرة التي تضيف مفاهيم جديدة إلى السوق.
وتعمل «مصدر» من خلال هذا البرنامج التجريبي على ردم الهوة بين عمليات البحث والتطوير المتقدمة، وتوفير حلول مجدية تجارياً يمكن تنفيذها على الصعيد العالمي. وتهدف المرحلة الثانية من هذا المشروع إلى نشر واعتماد واحدة أو أكثر من هذه التكنولوجيات المستخدمة في تحلية المياه والتي تتميز بالكفاءة في استهلاك الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وربما في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي مواقع عالمية أخرى.

تحلية المياه.. نحو حلول مجدية تجارياً
أبوظبي (الاتحاد)

قال محمد عبدالقادر الرمحي مدير مساعد إدارة الأصول والهندسة والعمليات في «مصدر»، إن الطاقة الإنتاجية للمشروع تصل إلى 1500 متر مكعب يومياً من المياه الصالحة للشرب، لافتا إلى استخدام 4 تقنيات فريدة، تقدم حلولاً مجدية تجارياً، وفعالة من حيث كفاءة استهلاك الطاقة في عملية تحلية المياه.
وقامت «مصدر» عقب الإعلان عن البرنامج العام 2013، بعقد شراكات مع 4 شركات رائدة عالمياً في هذا القطاع، وهي أبينجوا، وسويز، وسيديم «فيوليا»، وتريفي سيستمز، لتطبيق التقنيات الأكثر تطوراً وابتكاراً في قطاع تحلية المياه، وذلك كخطوة أساسية لتحقيق أمن المياه، والحد من استهلاك الطاقة في هذا القطاع.
وأضح الرمحي، في تصريحات لـ «الاتحاد» أن الطاقة الإنتاجية للمشروع تصل إلى 1500 متر مكعب، موزعة، بواقع 300 متر مكعب لمحطة سيديم (فيوليا)، و100 بمحطة سويز، و50 لمحطة شركة تريفي سيستمز، فيما تصل طاقة محطة شركة أبينجوا إلى 1050 متر مكعب من المياه.
وبين الرمحي أن الاختيار بين الشركات الأربع المشاركة في المشروع يتم بناء على معايير محددة، موضحا أنه لن يتم اختيار الأفضل، ولكن سيتم اختيار جميع الشركات التي تحقق المعايير المطلوبة، ومن ثم فربما يتم اختيار الشركات الأربع لتنفيذ مشاريع تحلية المياه بأبوظبي. وذكر أن «مصدر» تتحمل أكثر من 50% من تكاليف المشروع، فيما تتحمل الشركات النسبة المتبقية.
وأضاف الرمحي أن المرحلة الجديدة بعد ذلك ستتمثل في التطبيق التجاري الواسع النطاق لإنتاج ما يصل إلى 500 ألف متر مكعب يوميا من المياه، تمهيدا لبدء مرحلة التسويق في الإمارات ودول الخليج وعدد من دول العالم، عبر تأسيس جهة استثمارية بالتعاون مع الشركاء. وأضاف أن دراسات الجدوى النهائية سيتم تحديدها بناء على النتائج النهائية للمشروع في صيف 2017. وقال إن المياه التي يتم إنتاجها من المشروع سيتم ضخها في الشبكة الرئيسة لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي، موضحاً أن الهدف الرئيس للمشروع ليس تجارياً، ولكن «مصدر» تسعى للمساهمة في حل مشكلة مهمة تتعلق بتحلية المياه في أبوظبي.