عربي ودولي

مجزرة وحشية تحصد 89 شاباً ضمن 157 قتيلاً في سوريا

سوري بدت عليه الصدمة جراء هول الدمار الذي لحق بالمباني بأحد شوارع مدينة حرستا بريف دمشق (رويترز)

سوري بدت عليه الصدمة جراء هول الدمار الذي لحق بالمباني بأحد شوارع مدينة حرستا بريف دمشق (رويترز)

عواصم (وكالات) - أكد ناشطون مقتل 157 سورياً بنيران القوات النظامية والاشتباكات والمجازر أمس، بينهم 89 جثة بحسب ما أعلنت الهيئة العامة للثورة، لشباب مدنيين من حي بستان القصر جنوب حلب، قضوا بعملية إعدام بالرصاص في الرأس وعثر عليهم مقيدي الأيدي وبدت عليهم أثار تعذيب، في نهر قويق قرب جسر السنديانة، فيما قدر المرصد الحقوقي عدد الضحايا المجزرة ب65 جثة على الأقل.
وتبادل طرفا النزاع الاتهامات بشأن المسؤولية عن المجزرة البشعة حيث اتهم مقاتلو المعارضة النظام الحاكم بتنفيذ المذبحة قائلين إن هذه ليست المرة الأولى لمثل هذه الممارسات الوحشية، في حين أعلن مصدر أمني أنهم قتلوا على إيدي «مجموعات إرهابية» بعد خطفهم.
وفي الأثناء، أحرز الجيش الحر المعارض تقدماً مهماً ببسط سيطرته على مركز للأمن السياسي وجسري السياسة والدرة بمدينة دير الزور كبرى مدن المحافظة الغنية بالنفط، كما سيطر تماماً على مجمل سجن إدلب المركزي مع استمرار الاشتباكات حوله. واستمر القصف والاشتباكات في الأنحاء الأخرى، تزامناً مع غارات جوية عنيفة على الغوطة الشرقية بريف دمشق، بينما أكدت هيئة الثورة إسقاط الجيش الحر لمقاتلة حربية في مدينة السفيرة بريف حلب.
من جهتها، نقلت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي عن أعضاء في الائتلاف السوري المعارض قولهم إن المعارضة السورية تريد سلاحاً وليس تدخلًا خارجياً لإنهاء الأزمة، معربين عن خيبة أملهم إزاء الدعم غير الكافي من قبل المجتمع الدولي وشددوا على ضرورة تلقي السلاح للتمكن من القتال بشكل فعال، وهو الأمر غير المتوافر حالياً.
وقالت هيئة الثورة في حصيلة غير نهائية أمس، إنه تم العثور على 89 جثة مقيدة الأيدي وعليها آثار التعذيب في نهر قويق قرب جسر السنديانة بحلب مشيرة إلى مجزرة أخرى راح ضحيتها 9 قتلى على الأقل في بلدة السفيرة بالريف الحلبي جراء القصف شنته القوات النظامية. وبينما ذكر المرصد الحقوقي أنه تم العثور على 65 جثة سقطوا بالمجزرة البشعة، قائلاً أن العدد قد يرتفع إلى 80 شخصاً. واتهم مقاتلون معارضون النظام بإعدام الضحايا، بينما قال مصدر أمني إنهم قضوا على أيدي «مجموعات إرهابية» بعد خطفهم. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «تم انتشال 65 جثة على الأقل الثلاثاء من نهر قويق بمدينة حلب لشبان في العشرينات مكبلي الأيدي بمعظمهم وأعدموا برصاصات في الرأس».
من جهته، أكد ضابط في الجيش الحر في المكان عرف عن نفسه باسم «أبو صدى» لفرانس برس أنه «تم انتشال 68 جثة حتى الآن من النهر»، متهماً نظام الرئيس بشار الأسد بإعدامهم، مشيراً إلى أن الضحايا «مدنيون». في المقابل، ذكر مصدر أمني كبير في حلب أن «المعلومات التي حصلنا عليها تؤكد أن الجثث بمعظمها تعود لمواطنين من بستان القصر جنوب حلب خطفتهم مجموعات إرهابية بتهمة الموالاة للنظام».
وأشار إلى أنه «تم تنفيذ حكم الإعدام بهم في حديقة طلائع البعث في حي بستان القصر الواقع تحت سيطرة» هذه المجموعات «ليل البارحة (الاثنين الثلاثاء) والقاء الجثث في النهر». وفي شريط فيديو تم بثه على موقع يوتيوب، يمكن رؤية عشرات الجثث المنتفخة على ضفة نهر، مع آثار دماء من رؤوس الشبان.
وكان الدم يسيل من رؤوسهم وبدا أن بعضهم من صغار السن ربما في طور المراهقة ويرتدون سراويل من الجينز وقمصاناً وأحذية رياضية. وفي شريط آخر، يقول شخص ملتح يقف قرب عدد من الجثث ووسط جمع من الناس، بعضهم مسلحون، «اليهود لم يقوموا بهذا الأمر... ذنبهم أنهم من سكان بستان القصر وأنهم من السنة» ويهتف من حوله «الله أكبر.. لبيك يا الله».
وينبع نهر قويق في تركيا ويمر بالأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في حلب قبل أن يصل إلى حي بستان القصر. واتهمت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان قوات الحكومة السورية وقوات المعارضة على السواء بتنفيذ عمليات إعدام خارج ساحات القضاء خلال الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 60 ألف شخص على مدى 23 شهراً.
وفي دير الزور، استولى مقاتلو المعارضة خلال الساعات الماضية على مركز للأمن السياسي وعلى جسر أساسي في المدينة بعد معارك عنيفة، بحسب المرصد. وكان المركز محاصراً منذ أسابيع، وهو ليس الأول يستولي عليه المقاتلون في المدينة.
وسيطر المقاتلون المعارضون في محيط المركز على جسر السياسية عند المدخل الشمالي الشرقي لدير الزور المؤدي إلى محافظة الحسكة، وعلى جسر الدرة الأصغر الموازي.
وأوضح عبد الرحمن أن التقدم في دير الزور «مهم جداً، لأنه تقدم في مدينة استراتيجية تعتبر مدخلًا إلى المنطقة التي تحوي الثروة النفطية والغازية الأساسية ناحية الحدود العراقية». كما تعني السيطرة على الجسر «قطع الامدادات بشكل كبير على القوات النظامية في الحسكة» شمال شرق البلاد.
في إدلب، تمكن مقاتلو المعارضة أمس، من السيطرة على مجمل سجن إدلب، الواقع على مسافة 3 كيلومترات إلى الغرب من المدينة التي تسيطر عليها قوات النظام. وأشار المرصد إلى تعرض السجن أمس لقصف مدفعي من القوات النظامية التي انسحبت منه مع عدد كبير من السجناء الذين لم يتمكنوا من الفرار. وأكد مصدر في شرطة إدلب خبر الانسحاب، قائلًا إن «قيادة شرطة إدلب قامت بافراغ السجن المركزي من السجناء وتوزيعهم على مقار أمنية في المدينة ونقل كافة الآليات الموجودة داخل السجن تمهيداً للانسحاب منه».
كما تواصلت العمليات العسكرية والاشتباكات أمس، في مناطق عدة بمحافظات ريف دمشق ودرعا وحمص وحماة وحلب حيث أفيد عن غارات جوية على منطقة السفيرة قرب حلب أسفرت عن مقتل 9 أشخاص بينهم 6 أطفال، بحسب المرصد. وشهدت بلدات ومدن الغوطة الشرقية بريف دمشق غارات جوية يشنها الطيران الحربي، وقصفاً من المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ.
كما تعرضت الأحياء السكنية في مدينة تلبيسة بحمص لقصف بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة، في حين سقطت في حلب قذيفتان في محيط فرع المخابرات الجوية في حي جمعية الزهراء. وقال المرصد إن قتالاً وقع أيضاً بلدة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال البلاد قرب الحدود التركية بين مقاتلي المعارضة ومقاتلين أكراد.
ويحارب مسلحو المعارضة مقاتلي وحدات الدفاع الشعبي الكردية منذ ما يقرب من أسبوعين في المنطقة وقتل عشرات الأشخاص في العنف.