عربي ودولي

روسيا تطالب تركيا بالاعتذار وأردوغان يرفض

صورة أرشيفية للجارين اللدودين بوتين وأردوغان وهما يشيحان بوجهيهما كل عن الآخر في قمة العشرين (أ ب)

صورة أرشيفية للجارين اللدودين بوتين وأردوغان وهما يشيحان بوجهيهما كل عن الآخر في قمة العشرين (أ ب)

عواصم (وكالات)

طالبت روسيا تركيا أمس، بالاعتذار عن إسقاطها طائرة حربية روسية قبل يومين، وكلف رئيس الوزراء الروسي حكومته، إعداد سلسلة إجراءات اقتصادية في غضون أسبوعين ردا على «العمل العدائي» التركي ضد روسيا، ما ردت عليه تركيا باستبعادها الاعتذار مقللة من شأن أي إجراءات تتخذها موسكو، كما دافعت عن التزامها محاربة تنظيم «داعش» بعد اتهامات أطلقتها روسيا في هذا الشأن، وألمحت إلى «عدم علمها أن الطائرة «روسية»
ونقلت وكالة تاس عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقاده تركيا لعدم تقديمها أي «اعتذارات واضحة من قادة تركيا ولا عروض للتعويض عن الأذى والضرر، ولا وعود بمعاقبة المجرمين المسؤولين عن جرائمهم».
وقال «هذه الأفعال تعطي انطباعا بأن القيادة التركية تتعمد دفع العلاقات الروسية-التركية لطريق مسدود، وهذا سوف يكون أمراً مؤسفاً «. فيما دعت وزارة الخارجية الروسية أمس، الروس الموجودين حالياً في تركيا إلى العودة إلى بلادهم مشيرة إلى مخاطر «إرهابية».
من جهته، أكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف أن روسيا لن تفرض حظراً تجارياً على تركيا، ولكن نظراً لتزايد خطر التطرف فقد تم اتخاذ تدابير إضافية لمراقبة البضائع القادمة من هذا البلد.
وكلف رئيس الوزراء الروسي ديميتري مدفيديف حكومته بإعداد سلسلة إجراءات اقتصادية في غضون أسبوعين ردا على «العمل العدائي التركي». وقال خلال اجتماع للحكومة نقله التلفزيون أمس، إن من بين الإجراءات التي من الممكن اتخاذها ضد تركيا، هو إلغاء المعاملات التفضيلية، مشيراً إلى ضرورة وقف المباحثات الرامية إلى صياغة اتفاق حول منح الجانب التركي معاملة تفضيلية على صعيد الخدمات والاستثمارات، نظرا للظرف الحالي.
وأعلن أن هذه الإجراءات ستتعلق بالتجارة والاستثمارات وتشغيل اليد العاملة والسياحة والنقل الجوي وحتى المجال الثقافي. وطلب من الحكومة «تطبيق سلسلة إجراءات في المجالين الاقتصادي والثقافي رداً على العمل العدائي التركي. وتابع «اقترح أن يتم ذلك في مهلة من يومين لإطلاق الآليات اللازمة بأسرع ما يمكن».
كما ألمح من دون الخوض في التفاصيل إلى إمكان تعليق مشاريع مشتركة وزيادة التعرفات الجمركية وتقييد تحركات الطائرات التركية في المجال الجوي الروسي والسفن التركية في المياه الإقليمية الروسية. كما قد يتأثر تشغيل اليد العاملة التركية في روسيا. وتطرق إلى إمكان الحد من استيراد المواد الغذائية التركية، كما قال إن «اتفاقات ومشاريع استثمار قد يتم تجميدها أو إلغاؤها ببساطة».
وقد تؤدي هذه الإجراءات إلى وقف تنفيذ برنامج التعاون الاقتصادي بين موسكو وأنقرة، وفرض قيود على واردات المواد الغذائية والزراعية التركية إلى السوق الروسية التي بلغت قيمتها العام الماضي زهاء 1,7 مليار دولار.
بالإضافة إلى ذلك قد تفرض قيود على المعاملات المالية، وعلى الصفقات التجارية، مع احتمال إدخال تعديلات على الرسوم الجمركية، وفرض إجراءات تقييدية تمس قطاعي السياحة والنقل، بما في ذلك العبور (الترانزيت).
ولم يستبعد وزير التنمية الاقتصادية الروسي إدراج تنفيذ مشروع نقل الغاز الروسي إلى تركيا عبر قاع البحر الأسود «السيل التركي»، ضمن هذه القيود والإجراءات.
وأعلن وزير الزراعة الروسي ألكسندر تشاكيف بدوره أمس، تشديد الرقابة على المنتجات الزراعية والغذائية المستوردة من تركيا. وتجاوزت الواردات التركية إلى روسيا ثلاثة مليارات دولار خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي، ضمنها 280 مليون دولار للطماطم.
وبمعزل عن المواد الغذائية، تشير الصحافة الروسية إلى أن الجمارك تعاين بدقة جميع البضائع التي تصل من تركيا، ما يسبب تأخيرا وعراقيل.
وفي رده على التصعيد الروسي، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس، أن التزام بلاده مكافحة «داعش» لا جدال فيه. ونفى بشكل قاطع أن تكون تركيا تسمح بمرور مبيعات النفط التي يقوم بها التنظيم أو تستفيد منها.
وأعرب عن أسفه لعدم رد الرئيس الروسي على اتصالاته الهاتفية. وقال في مقابلة مع قناة «فرانس 24» الفرنسية «بعد الواقعة اتصلت ببوتين لكنه حتى الآن لم يرد». وأضاف «كنا ربما منعنا بطريقة أخرى هذا الانتهاك للمجال الجوي» لو «عرفنا أن الأمر يتعلق بطائرة روسية».
وقال إن «الذين يتهموننا بشراء النفط من داعش عليهم إثبات اتهاماتهم». وأضاف أن «داعش تبيع النفط الذي تستخرجه للرئيس السوري بشار الأسد الذي تدعمونه». ونفى مجددا أي موقف مناهض لتركيا، وبرر رد الفعل العسكري لبلده بالتطبيق الصارم «لقواعد الاشتباك» التركية. وعبر أردوغان عن «حزنه» للحادث والتهديدات بالرد اقتصاديا من الجانب الروسي، وقال «نحن شركاء استراتيجيون». ورد أيضاً على تصريحات بوتين الذي اتهمه بأسلمة تركيا، قائلاً إن «99% من الأتراك مسلمون، بماذا سيرد إذا قلت إن الإدارة الروسية تقوم بتنصير روسيا؟». وقال إن أنقرة ستواصل دعم المعارضة المعتدلة في سوريا والمقاتلين التركمان الذين يناصبون الأسد العداء.
واستبعد أردوغان الاعتذار لروسيا كليا، وأكد «هؤلاء الذين انتهكوا مجالنا الجوي يجب أن يعتذروا وطيارونا وقواتنا المسلحة قاموا بواجبهم فقط».
وأعلنت وزارة الخارجية التركية أنها استدعت أمس السفير الروسي في أنقرة لإدانة أعمال العنف التي استهدفت سفارتها في موسكو. وقالت في بيان «نشعر بالاستياء من رؤية ممثلياتنا في روسيا والمؤسسات التركية في هذا البلد تقع ضحية هجمات مادية تحت غطاء تظاهرات». ودانت الوزارة هذا الوضع «غير المقبول». فيما قلل وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا بلقان بوزكير من الإجراءات الاقتصادية الروسية قائلًا «إن تركيا وروسيا ليس لديهما ترف إتلاف العلاقات». وأضاف أنه يتوقع تحقيق تقدم في مسعى تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 14-15 ديسمبر.

الطيران الروسي يستهدف شاحنات مواد إغاثية على الحدود السورية التركية
عواصم (وكالات)

استهدف الطيران الروسي شاحنات نقل مواد إغاثية قرب الحدود التركية السورية، كما قصف اللاذقية وحلب، فيما بثت وزارة الدفاع الروسية فيديو لعمليات جوية تقوم بها مقاتلات روسية في سوريا، أظهر للمرة الأولى مشاركة مقاتلات إيرانية في القصف الجوي الروسي على سوريا.
وأعلن الجيش الروسي أمس، أنه «دمر» مجموعات للمسلحين كانت في منطقة تحطم طائرة «سو-24» الروسية التي أسقطتها تركيا الثلاثاء. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشنيكوف «ما إن أصبح طيارنا في أمان حتى تعرضت المناطق المعنية لفترة طويلة لضربات مكثفة من القاذفات الروسية ومدفعية القوات الحكومية السورية».
ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن الدفاع القول، إن القوات الجوية الروسية نفذت 134 طلعة وضربت 449 هدفا «إرهابيا» في سوريا خلال الأيام الثلاثة الأخيرة. وأضافت أن الطائرات الروسية ضربت أهدافا في محافظات حلب ودمشق وإدلب واللاذقية وحماة وحمص والرقة ودير الزور مضيفة، أن كل الطائرات الحربية عادت سالمة إلى قاعدتها.
وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تكثيف الغارات الروسية في محافظة اللاذقية حيث أسقطت الطائرة الروسية، وفي منطقة معبر حدودي مع تركيا في محافظة حلب.
وذكر ناشطون سوريون أمس، إن طائرات روسية استهدفت بقصف مباشر مرآب الشاحنات التي تقوم بنقل مواد إغاثية ومساعدات قادمة من تركيا إلى الداخل السوري، إضافة إلى مواد غذائية وتجارية متجهة لتأمين احتياجات السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية. كما طال القصف الروسي أيضا مدينتي أعزاز وعندان شمال سوريا.
إلى ذلك بثت وزارة الدفاع الروسية مؤخرا فيديو لعمليات جوية تقوم بها مقاتلات روسية في سوريا أثار تساؤلات حول مشاركة مقاتلات إيرانية في القصف الجوي الروسي على سوريا. وظهرت مقاتلة اعتراضية إيرانية أميركية الصنع من طراز «إف-14 توم كات» لثوان بالفيديو الذي تبلغ مدته 7 دقائق، وهي ترافق القاذفات الروسية، وفي المقطع التالي تختفي المقاتلة الإيرانية عندما تبدأ الطائرات الروسية بقصف أهدافها في سوريا وإطلاق صواريخ جو-أرض نحوها.