عربي ودولي

تركيا تدفع «الناتو» إلى المجهول

تركمان سوريون يحملون أسلحة مضادة للطائرات في قرية «يمادي» السورية قرب الحدود مع تركيا (رويترز)

تركمان سوريون يحملون أسلحة مضادة للطائرات في قرية «يمادي» السورية قرب الحدود مع تركيا (رويترز)

واشنطن (وكالات)

دخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) منطقة مجهولة يوم الثلاثاء الماضي، عندما أسقطت دولة من أعضائه هي تركيا طائرة حربية روسية، وثمة حاجة ماسة أن تعمل واشنطن على جمع الطرفين معاً لتفادي نشوب حرب عالمية ثالثة بين روسيا وتركيا على الأراضي السورية.
ولا تزال التفاصيل تتوارد لإثبات إصرار أنقرة على أن الطائرة تلقت تحذيرات متكررة وانتهكت المجال الجوي التركي بالقرب من الحدود مع سوريا.
ويبدو أن هذا الحادث كان متوقعًا منذ فترة طويلة في ضوء الحشد الطائش بين أنقرة وموسكو بسبب السياسات المتضاربة في سوريا، حسبما يرى «جوشوا ووكر»، الباحث في شؤون العلاقات عبر الأطلسي، لدى «صندوق مارشال» الألماني التابع للولايات المتحدة.
ورغم الآمال في تشكيل «تحالف كبير» في أعقاب تفجيرات أنقرة وسيناء وباريس التي أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عنها فقد أصبحت هناك حاجة ماسة الآن لتفادي التصعيد لإنقاذ القليل الذي تبقى من السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن العلاقات بين موسكو وأنقرة تتجه نحو هبوط حاد، ولا تبدو في الأفق استعادة سريعة للعلاقات.
وتسلط اتهامات موسكو لأنقرة «بالطعن في الظهر» ودعم «داعش» وما تلاها من تحذيرات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من «عواقب وخيمة»، الضوء على مدى المخاطر في سوريا لكل الأطراف المعنية. وتحطمت الآن آمال احتواء انتشار آثار ما حدث في سوريا.
وأعرب بعض المحللين عن اعتقادهم بأن روسيا ستقوم دون شك بتصعيد العملية العسكرية ضد القوات التي تدعمها أنقرة في سوريا.
وذكر المحلل السياسي فيودور لوكايانوف أن روسيا تفضل ردوداً متناظرة في هذه الحالات، وأنا لا أتحدث عن إسقاط طائرة تركية، ولكنني أظن أنه سيكون هناك هجوم ضد الجماعات الموجودة في سوريا وتدعمها تركيا أو الشركاء الأتراك.
ويقول «ووكر» «إن دعم تركيا لأشقائها من حيث الأصول العرقية التركمان في منطقة شمال سوريا، حيث يرجح أن يكون الطياران الروسيان قد قفزا بمظلتيهما، لن يفعل شيئًا سوى تعقيد الوضع على الأرض».
وأضاف: «ما من أمل في تحقيق النصر على الأرض في ضوء الخلافات بين الأكراد وجماعات المعارضة التي تقاتل الرئيس السوري وقواته المدعومة من روسيا وإيران، ولتجنب المزيد من المواجهة في الجو ولمنع روسيا من القيام بعمل انتقامي يجب على حلف الناتو إعادة تأكيد دعمه لتركيا والدعوة لفرض حظر على الطيران فوق سوريا على الفور».
واعتبر «ووكر» أنه ليس من توقيت أفضل من هذا لدور أميركا كوسيط بين حلفائها عبر الأطلسي في أنقرة وخصومها في موسكو.
وكان كثيرون في واشنطن يأملون أن يتم تطوير نهج مشترك لإلحاق الهزيمة بـ«داعش» في أعقاب الهجمات الأخيرة على باريس وما تحقق من تقدم في قمة مجموعة العشرين في تركيا في الأسبوع الماضي. وحتى بعد التفجيرات التي حصلت في العاصمة أنقرة فإن الأتراك يتوجسون من تدخل في المنطقة من الخارج لا يؤدي إلى عزل الأسد، ويخشون ألا يتبقى لهم في المنطقة سوى جمع الفتات.
وتستضيف تركيا بالفعل أكبر عدد من اللاجئين وقد أصبحت الحرب الأهلية السورية متداخلة مع الصراع الذي تخوضه أنقرة منذ عشرات السنين ضد المتشددين الأكراد الذين تدعم الولايات المتحدة بعضهم.
والآن فإن أفضل ما يمكن الأمل فيه هو أن تركز أنقرة وموسكو عملياً على اعتماد كل منهما على الآخر وارتفاع كلفة أي تصعيد آخر لتجنب السماح لسوريا بجرهما إلى حرب مفتوحة.