دنيا

الأماكن التراثية محطة ثابتة في برامج زيارات «الأجانب»

القرية التراثية من أكثر المناطق جذباً للسياح الأجانب في أبوظبي (الصور من المصدر)

القرية التراثية من أكثر المناطق جذباً للسياح الأجانب في أبوظبي (الصور من المصدر)

نسرين درزي (أبوظبي)

لا يخلو معلم سياحي في البلاد من الحراك المجتمعي المتجدد الذي يملأ الأماكن حيوية توازي جماليات المنظر وترف الخدمات الموزعة على كل تفاصيل الضيافة والترفيه. وعند كل جولة على المرافق المسجلة ضمن أفضل عناوين الاستقطاب، يكون السياح الأجانب في طليعة المعبرين عن انبهارهم. وهم بقدر ما يهتمون بالمفردات العصرية الطاغية على أيقونات العمارة ومنشآت الاستجمام العائلي والرياضي في إمارات الدولة، يعلنون رغبتهم في استكشاف المواقع التي تحمل دلالات حول الموروث الشعبي.
ولا تقتصر زيارات السياح من مختلف الجنسيات على مرافق الطعام والفنادق والشواطئ وحسب، وإنما يصرون على أن تتضمن جولاتهم رحلات ميدانية لأماكن فيها من عبق التاريخ وأصالة تصاميمه. ولا نبالغ عندما نقول إنهم يعشقون شراء الهدايا التذكارية من مرافق مثل قرية التراث بكاسر الأمواج، والتقاط الصور في جامع الشيخ زايد الكبير بأبوظبي ومتحف العين. وبالاهتمام نفسه يعبرون عن إعجابهم بمقتنيات متاحف الشارقة وبحياة الأقدمين التي يظهرها مجمع متاحف منطقة الشندغة التراثية في دبي.
وتروي المعروضات من داخل المتاحف والمواقع التراثية في البلاد قصصاً تاريخية وعلامات بارزة تجيب عن الكثير من استفسارات السياح، لا سيما المتعلق منها بتعدد الحضارات التي تظهرها مخطوطات ووثائق وعملات معدنية نادرة.

مصادر الرزق
وتجذب قرية التراث على شاطئ كاسر الأمواج في أبوظبي مئات السياح الذين يزورونها يومياً. وهي تروي حكايات عن حياة الأولين من أبناء البلاد من خلال مجموعة مرافق، بينها البيئتين البرية? والزراعية? وبيئة أهل البحر. وفيها مشغل يدوي وسوق شعبي ومتحف وأدوات قديمة?.
وتحدثت السائحة الروسية ماريللا خوشيف خلال تجولها ضمن قرية التراث بكاسر الأمواج عن شعورها بالرجوع إلى الماضي.
وقالت إن أقسام القرية توضح بشكل محبب كيف كان يعيش الناس في هذه البلاد من قبل. وكانت ماريللا اشترت مجموعة من الأواني الفخارية من داخل السوق الشعبي لتحتفظ بها كذكرى جميلة من أبوظبي.

متاحف وعصور
وذكر السائح الإنجليزي بيتر إفسنز أنه يزور الإمارات للمرة الثالثة، وفي كل زيارة يجول على عدد من المرافق الجديدة. ويطلب من الشركة السياحية أن تخصص له وقتاً لاستكشاف المتاحف القريبة من موقع إقامته. وآخر رحلة قام بها كانت إلى متحف العين، حيث اطلع على آثار من العصور الحجرية والبرونزية والهيلينستية. وقال بيتر، إن أكثر ما أثر به، معروضات الحقبة الإسلامية لأنه لم يكن يعرف عنها شيئاً من قبل.
وعلقت السائحة الإيطالية بييريت ديكانا عن إعجابها بالأيقونات السياحية اللافتة في الإمارات، على غرار برج خليفة وجامع الشيخ زايد الكبير والمرافق الحيوية في جزيرة ياس. وذكرت أنها زارتها كلها والتقطت الصور التذكارية عندها، إلا أنه أكثر ما لفتها مجموعة المتاحف الوطنية في مدينة العين وإمارة الشارقة. وأوضحت بييريت أنها تحرص عند زيارة الدول العربية أن تطلع على تاريخها والوجه القديم لشعبها، وهذا ما لمسته عند زيارة متحف قصر العين.

حكايات الأولين
ووصف السائح الألماني جوزف باك الإمارات بالتحفة ذات الزوايا الجمالية المتنوعة والمتفردة.
وقال إن قوة السياحة فيها تكمن في احتوائها على مختلف أوجه الجذب، منها الحديث والعصري ومنها القديم والعريق. وعن نفسه فهو يميل إلى المواقع التراثية التي تطغى عليها العمارة التقليدية من الأدوات التي كانت متوافرة بالماضي. وتحدث عن إعجابه بالتصاميم من الطين الأبيض والخوص وسعف النخيل.
وقال السائح الإنجليزي إدوارد بيرز، إنه زار متحف معبر الحضارات في منطقة الشندغة وأعجب بما يضمه من سيوف وخناجر تعود لفترات قديمة. وأكثر ما لفت نظره سروج الخيل التي تكشف كيف كانت الصناعات اليدوية في ذلك الوقت، وكذلك الأواني الفخارية والنحاسية. وأشار إلى التنسيق الواضح في توزيع الغرف والمعروضات بما لا يترك مجالاً لمزيد من التوضيح عن شكل الحياة سابقاً.

روايات أصيلة
ذكرت السائحة الألمانية ناتالي بيرخن أنها بقدر إعجابها بالمرافق السياحية الحديثة، فهي تبحث عن الروايات الأصيلة. وعدا عن زيارتها لمدينة عالم فيراري في جزيرة ياس ووسط مدينة دبي، فقد تعرفت إلى الكثير من التفاصيل عن حياة الإماراتيين قديماً عندما ذهبت إلى متحف الشارقة للتراث. وهناك اطلعت ناتالي من قرب على العادات العربية وكرم الضيافة ومصادر الرزق وعادات الزواج، والكثير من القصص الطريفة المتوارثة أباً عن جد.