دنيا

الأنشطة الطلابية تمهد طريق الحياة العملية

المشاركة في الأنشطة أهم وسائل اكتساب المهارات (تصوير يوسف السعدي)

المشاركة في الأنشطة أهم وسائل اكتساب المهارات (تصوير يوسف السعدي)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

تلعب الأنشطة الطلابية داخل الجامعة وخارجها دوراً كبيراً في تهيئة الشباب للحياة العملية بعد التخرج، عبر اكتساب مهارات متنوعة بالمشاركة الفعالة في ممارسة أنشطة غير دراسية خلال سنوات الجامعة، وهذه المهارات تسهم في نضج الشخصية وزيادة معرفتها بالعالم خارج أسوار الجامعة، فيستطيع الطالب التعامل بسهولة مع مكونات المجتمع، وتتنوع هذه الأنشطة بين معارض داخلية وورش عمل ورحلات خارجية ومبادرات مجتمعية.

كسر الروتين
سلطان أحمد الزبيدي، الطالب في كلية الإمارات للتطوير التربوي، أكد أنه استفاد كثيراً من مشاركته في الأنشطة، التي تساعد على اكتساب الخبرة والتدريب العملي، وتثقف الشباب بالمعلومات والتعليم، وتعرفه بأهمية استغلال الوقت والمسؤولية والإدارة، لافتاً إلى أنه شارك في فاعليات عدة، منها محاضرة مجتمعية وصحية وتعليمية، ومعرض تعليمي، وفاعلية يوم العلم، بالإضافة إلى التوقيع على ميثاق المعلمين.
وينصح زملاءه بالمشاركة دائماً في تلك الأنشطة واستغلال الفرص التطوعية التي تقدمها الكلية، كونها تمكن الطلاب من استغلال الوقت في أنشطة مفيدة وصحية، وتقديم الخدمات المجتمعية، سعياً إلى كسر الروتين أثناء أوقات الدارسة، فلا يشعر الطالب بملل خلال العام الدراسي.
ويروي أحد المواقف الطريفة التي تعرض لها في أحد الأنشطة قائلاً: أثناء مشاركتي في الاحتفال باليوم الوطني وقيامي بإلقاء فن التغرودة «أحد ألوان التراث الثقافي الإماراتي القديم» ارتبكت فجأة وأحسست بالتوتر، لكني لاحظت تفاعل زملائي، فتشجعت وأكملت الإلقاء، وهنا يكون الدرس بالتعلم من الخبرات التي نمر بها حيث تطور المهارات الاجتماعية ويصبح التواصل أيسر مع أفراد المجتمع مع تكرار المشاركة.

فوائد كثيرة
أما علي عبد العليم النخعي، فأوضح أن الأنشطة تعمل على تقوية العلاقات الاجتماعية والارتقاء بالمستوى الفكري والعلمي للمشاركين فيها، لأنها مرتبطة بالحياة العملية وبأرض الواقع، مبيناً أنه شارك في فاعليات متنوعة منها ماراثون للمشي، حملة ضد السرطان، يوم العلم، حملة ضد مرض السكري، بازار بمناسبة عيد الأضحى.
وأكد أن حضور هذه الفاعليات يأتي بفوائد كثيرة كونها تدفع الطلاب للبحث الإلكتروني عن موضوعاتها والمشاركة في ورش العمل الخاصة بها، بالإضافة إلى المساهمة في عمليات التحضير والتنسيق ومناقشة الأفكار والمقترحات ما يؤدي إلى اكتساب الخبرة وتعلم فن الإدارة.
علي هاني الطالب في إحدى جامعات أبوظبي أشار إلى أن هذه الأنشطة جعلته أكثر اندماجاً مع زملائه عبر ممارسته مهارة الخطابة والتحدث بثقة أمام الجمهور، وصار يعرف المزيد عن مواضيع مختلفة صقلت مهاراته في الحياة، فضلاً عن تنمية القدرات العقلية والمواهب الشخصية لأي شاب يشارك فيها، عبر ربط المقترحات بالواقع وبالبحث المطلوب من أجل تنفيذ المهام المكلف بها الطلبة.
وأشار عبد الملك علي زاهر، إلى أن الجامعة تنظم أنشطة منوعة فيها الكثير من المهارات المؤهلة للانخراط في الحياة العملية والمساقات الدراسية، منها حب التطوع، إدارة الوقت، كيفية التعامل مع الآخرين، الالتزام، المشاركة والتنافس، الحرص على التعلم وزيادة الرغبة في الدراسة والتفوق، زيادة الاعتماد على الذات مع التدريب على التعاون مع الغير.
ومن أهم الفوائد التي اكتسبها زاهر من مشاركاته المتنوعة، القدرة على التصرف السريع والخروج من المواقف المحرجة، ففي إحدى المرات أثناء تقديمه فاعلية، نسي محور الموضوع الذي سيتحدث عنه، لكنه تدارك الموقف وعبر عن ما يجول في خاطره، واستطاع تجاوز الوقت الحرج، الذي كان كفيلاً بتكوين انطباع غير جيد عن تنظيم الحدث، لولا سرعة تداركه للمشكلة والتعامل معها بشكل إيجابي.

صقل المهارات
وتقول فيروز إسماعيل، الطالبة في كلية الإمارات للتطوير التربوي، إن الأنشطة الشبابية من أهم العوامل المحفزة في الحرم الجامعي، ومن خلالها نصقل مهاراتنا ونطور قدراتنا كوننا معلمي المستقبل، فالمعلم المربي والوالد وهذه المهنة تتطلب العديد من المهارات القيادية الفذة، فمن خلال أنشطة الحرم الجامعي نتمكن من الاستفادة من تجاربنا الحياتية ومواجهة أخطائنا وبالتالي نشعر بالثقة وحب المبادرة، كما تعلمنا منها مهارات التواصل الفعال، والتعاون بين أعضاء الفريق.
وتقول: إن المساهمة في الأنشطة المقامة خلال سنوات الدراسة الجامعية تحمل جانبين إيجابيين للطالب والمجتمع، الأول خدمة المجتمع بشكل عملي، والثاني تطور مهاراته في التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل من الانخراط في الفاعليات المقامة في الحرم الجامعي، ضرورة لأي طالب لأنها تنعكس على بناء شخصيته الأكاديمية والاجتماعية.
الدكتورة سميرة النعيمي، مديرة شؤون الطلبة في كلية الإمارات للتطوير التربوي، تؤكد أهمية هذه الأنشطة في هذه المرحلة العمرية التي يكتمل فيها نضج الشباب ويصبح أكثر أهلية على القيام بدوره الفاعل في المجتمع، وتدعو الشباب إلى المشاركة في الفاعليات والدورات وورش العمل وفرص التطوع، وأخذها بمحمل الجد مع الحرص على تطبيق ما يتعلموه منها في دراستهم.
وقالت: هذا ما نلمسه من تطور في شخصيات الطلبة الأكثر مشاركةً في هذه الدورات والمبادرات، فنجد شخصياتهم متزنة وحكيمة ومستواهم الدراسي عالٍ وجد متطور.

الدور الأكبر
وتوضح أن الجامعات لها الدور الأكبر في تشجيع الشباب على ممارسة هذه الأنشطة والانضمام للأندية، لأن الجامعات حاضنة للمبادرات المجتمعية والمشاريع الشبابية، ففي هذه المرحلة تُبنى شخصيات بناة الغد وصنّاع المستقبل، وبالجامعات وبمبادراتها وبتشجيعها تتطور هذه الشخصيات لتتحول المبادرات المبتكرة إلى مشاريع رائدة، والتي تبدأ بفكرة تم تشجيعها من خلال فاعلية أو نادٍ في الجامعة وتستمر بالتطور لتخدم صاحبها ومستهدفيها والمجتمع ككل.
وفيما يتعلق بالمهارات التي يكتسبها الشباب عبر هذه الأنشطة، تبين النعيمي أنها متنوعة، منها المهارات القيادية التي تتيح له كيفية التعامل مع الحالات الطارئة أو الأزمات، والمهنية مثل المكاتبات الرسمية والتواصل في بيئة العمل، وغيرها من المهارات التي تجعل الخريجين على أهبة الاستعداد وأتم الجاهزية للانخراط في العمل من دون الحاجة إلى أخذ وقت في تدريبهم على هذه الأساسيات المهنية.

طارق الهاشمي: الأنشطة الطلابية مجتمع مصغر
قال طارق الهاشمي الاختصاصي النفسي بمجلس أبوظبي للتعليم، إن الأنشطة الطلابية مجتمع مصغر، والانخراط في تلك الأنشطة يجعل الطالب يكتسب مهارات التواصل الاجتماعي والتخطيط والإدارة مع التفكير التشاركي والتشاور وأيضاً الاختلاط الإيجابي الفعال مع أفراد المجتمع الجامعي، مشيراً إلى أهمية تشجيع الطالب على تنمية مهاراته وصقل مواهبه والتدريب على تحمل المسؤولية تجاه المجتمع ومؤسساته والشعور بالانتماء، بالإضافة إلى تحديد الهدف وتحقيقه ووضع الخطط لتحقيقه.