الاقتصادي

بريطانيا تبكي على الذهب المسكوب !




إعداد - محمد عبدالرحيم:

يواجه جوردون براون وزير الخزانة البريطانية، والمرشح الأوفر حظاً لخلافة توني بلير في منصب رئاسة الوزراء، حملة شرسة في البرلمان بعد أن تبين أنه تجاهل نصائح من بنك انجلترا عندما عمد إلى بيع أكثر من نصف احتياطيات الدولة من الذهب عندما كانت أسعار المعدن الأصفر متدنية للغاية·
وكشفت مصادر لصيقة بالموضوع أن المسؤولين في بنك انجلترا أعربوا عن شكوك جدية بشأن إصرار براون على بيع 400 طن من السبائك الذهبية في سلسلة من المزادات في الفترة بين 1999 و2002 عندما كان السعر في أدنى مستوى له خلال 40 عاماً·
ومنذ ذلك الوقت ارتفع السعر إلى ثلاثة أضعافه تقريباً، ما يعني أن القرار كبد دافع الضريبة مبلغاً يقدر بنحو ملياري جنيه إسترليني في وقت ركز فيه حزب المحافظين على النيل من سمعة براون والتشكيك في كفاءته الاقتصادية·
وكما ورد في صحيفة ''التايمز'' بعيد إجرائها مقابلات صحفية مع كبار المسؤولين في وزارة الخزانة وبعض المتعاملين في سوق الذهب من المتورطين في القرار، فقد تبين أن بنك انجلترا، الجهة المسؤولة عن إدارة احتياطي الذهب البريطاني لأكثر من 300 عام لم يتم طلب مشورته على الإطلاق بشأن ما إذا كان يتعين على بريطانيا بيع الذهب·
وذكر أحد كبار التنفيذيين في البنك أن توقيت البيع لم يتم التشاور حوله على الإطلاق· وفي لقاء سري مع كبار التجار والمتعاملين في الذهب تبين أيضاً أن كبار المسؤولين في بنك انجلترا حذروا من أن المزادات المقترحة لبيع الذهب سوف تحقق أسوأ سعر يمكن أن يتحقق لدافع الضريبة في الدولة·
وكان هؤلاء المسؤولون يتفقون مع هذا الرأي لكنهم ذكروا أنهم كانوا يفتقدون إلى إملاء نفوذهم وسلطاتهم على قرارات وزارة الخزانة·
وأشارت المصادر المطلعة على المسألة الى أن العديد من الدول الآسيوية بما فيها الصين اشترت الذهب البريطاني بأسعار زهيدة من وزارة الخزانة، ويعتقد أن الصينيين قد حققوا أرباحاً تزيد على المليار جنيه استرليني من ''صفقة براون''· وضُمنت مخاطر خسارة الأموال من صفقة بيع الذهب في رسائل داخلية بعث بها مسؤولون في بنك انجلترا إلى وزارة الخزانة في عام ·1999
ويبدو أن بنك انجلترا آثر النأي بنفسه عن القرار الذي اتخذ ببيع الذهب حيث صرح في خطوة غير اعتيادية قائلاً: ''فيما يختص بمبيعات الذهب فقد تصرف البنك بوصفه عميلاً فقط بينما تم اتخاذ القرارات جميعها من قبل وزارة الخزانة''·
بيد أن هذا التصريح بدا كأنه يلقي بظلال من الشكوك على التأكيدات التي ساقها وزراء الخزانة ورئيس الوزراء توني بلير على مسامع أعضاء البرلمان في مايو عام 1999 أثناء مناقشة عملية البيع بأن قرار بيع احتياطي الذهب انما تم وفقاً ''للاستشارة الفنية من بنك انجلترا''·
وقال أحد كبار التنفيذيين في بنك استثماري كان حاضراً في الاجتماع الذي عقده بنك انجلترا في مايو 1999 لمناقشة مسألة البيع: تم إخطارنا في الاجتماع بأن القرار في هذه المسألة يختص فقط بجوردون براون وأن البنك ليس لديه أي سلطة فيما يجري· كما ذكر أن جميع المسؤولين عبروا عن امتعاضهم وعدم رضاهم بهذا الشأن آنذاك·
واعتبرت عملية بيع الذهب داخل الأوساط الاقتصادية في العاصمة بمثابة خطأ يعادل فشل العمال في يوم الأربعاء الأسود عندما خسرت حكومة جون ميجور مبلغ 3,3 مليار جنيه في محاولتها لإنعاش الإسترليني، على أن وزارة الخزانة أصرت من جانبها على أن بنك انجلترا أوصى بأن المزاد يعتبر الوسيلة الأفضل لتحقيق أهداف البرنامج فيما يختص بالشفافية والعدل وقيمة الأموال، لكنها رفضت التعليق فيما يتعلق باستشارة البنك من عدمها قبل اتخاذ قرار بيع الذهب أو توفير بدائل لبيع الاحتياطي من أجل تحقيق أقصى حد ممكن من الإيرادات والأرباح· وقال جورج أوزبورني وزير الخزانة في حكومة الظل: تبين أولاً أن جوردون براون تجاهل النصائح بشأن أجور التقاعد كما تكشف الآن أنه تجاهل النصيحة بشأن مبيعات الذهب قبل أن يتكبد دافع الضريبة خسارة المليارات من الجنيهات· وأعتقد أن الوزير بات يواجه خطر الإضرار بسمعته كأسوأ مسؤول في اتخاذ القرارات الاقتصادية على مر التاريخ''·