عربي ودولي

متطرفون يقتحمون الأقصى.. وكيري يحذر من «خروج النزاع عن السيطرة»

قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز على تجمع فلسطيني قرب مكان استشهاد شاب بعد طعنه جنديا قرب الخليل أمس (رويترز)

قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز على تجمع فلسطيني قرب مكان استشهاد شاب بعد طعنه جنديا قرب الخليل أمس (رويترز)

القدس المحتلة (الاتحاد، وكالات)

استشهد شاب فلسطيني متأثرا بجروحه بعد ساعات من طعنه جنديا إسرائيليا قرب مخيم الفوار جنوبي مدينة الخليل أمس، بعد يوم واحد من زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لاستطلاع كيفية إنهاء العنف الدائر منذ ثمانية أسابيع، وحذر كيري أمس من تدهور النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين بحيث إنه يمكن أن «يخرج عن السيطرة».
قال جيش الاحتلال ومسؤول بمستشفى إن محمد إسماعيل الشوبكي (19 عاما) طعن جنديا إسرائيليا فألحق به إصابات بالغة قبل أن يقتله جنود بالرصاص، ووقع الهجوم في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل عند تقاطع طرق قرب تجمع لقرى فلسطينية ومستوطنات يهودية. وقال الجيش إن الجندي في حالة حرجة وقال مسؤول بمستشفى إسرائيلي في القدس المحتلة إن المهاجم توفي أثناء خضوعه لجراحة.
واستشهد 87 فلسطينيا منذ أول أكتوبر الماضي أثناء شن عمليات وآخرون في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية. وغالبية هؤلاء من صبية يقول الفلسطينيون أنهم قتلوا بدم بارد وأنهم لم يكونوا ينوون طعن إسرائيليين، وفي المقابل قتل 19 إسرائيليا وأميركي واحد بالهجمات الفلسطينية.
وأجج العنف غضب أهالي القدس من تكرار زيارات اليهود لمجمع المسجد الأقصى في القدس الشرقية ودفع كيري للحضور والحديث مع الجانبين أمس الأول. وقد اقتحم عناصر من غلاة المستوطنين اليهود بينهم «حاخامات» المسجد المبارك من باب المغاربة بحراسة قوة من شرطة الاحتلال الخاصة أمس. وقال أحد عاملي الأقصى إن حاخاما قدم شروحات مزورة وافتراءات حول الهيكل المزعوم مكان الأقصى قرب باب الرحمة «المغلق» في المسجد. وفي الوقت نفسه انتشر الفلسطينيون في المسجد واحتجوا على اقتحامات المستوطنين بهتافات التكبير والتهليل.
ومع تجمد مساعيه لإطلاق محادثات بشأن دولة فلسطينية منذ منتصف 2014 قال كيري إن هدف هذه المهمة الجديدة هو خفض التوتر، لكن لم يبد أن تقدما قد تحقق خلال اجتماعات كيري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال كيري إن القادة الإسرائيليين والفلسطينيين وصلوا لنقطة محورية وإن الوقت حان لاتخاذ قرارات مهمة من شأنها أن تؤدي لسلام دائم. وأضاف للصحفيين في بوسطن بعد عودته للولايات المتحدة أمس «لا نزال قلقين جدا من العنف واحتمال خروج الموقف عن السيطرة».
وقال مسؤول فلسطيني إن كيري طالب عباس بمحاولة تحقيق تهدئة ولو لأسبوع واحد من أجل إقناع نتنياهو بمواصلة إجراءات بناء الثقة، وتشمل هذه الإجراءات منح سلطات حكم ذاتي للسلطة الفلسطينية في أجزاء من الضفة الغربية مع احتفاظ إسرائيل منفردة بالسيطرة الأمنية والإدارية.
وأضاف المسؤول الفلسطيني «كيري قال إن من الصعب التعامل مع هذه القضايا بينما يواجه نتنياهو هذه التصرفات المستمرة التي وصفها بأنها عنف وطعن ودهس بالسيارات. وقال إن من الضروري السعي لتحقيق الهدوء ليتيسر التعامل مع قضايا أخرى».
وأكد صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات لإذاعة راديو فلسطين إن عباس أبلغ كيري بأن «الفلسطينيين ضحايا» وإنهم فقط يدافعون عن أنفسهم ضد الاحتلال. إلى ذلك، حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية أمس من سعي نتنياهو لتغيير مرجعية عملية السلام من «الأرض مقابل السلام» إلى «الهدوء مقابل التسهيلات»، ونددت الوزارة، في بيان، بشدة بإعلان نتنياهو خلال لقائه مع كيري يوم أمس الأول، أن «إسرائيل لم ولن تجمد الاستيطان».
كما استهجنت ما أوردته وسائل إعلام إسرائيل بأن نتنياهو طالب واشنطن بالاعتراف بالكتل الاستيطانية مقابل رزمة «تسهيلات» اقتصادية للسلطة الفلسطينية.
واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن مثل هذا الطلب «محاولة إضافية لتشريع الاستيطان وتقويض المرجعيات الدولية لعملية السلام، وتفكيك قضايا الحل النهائي بالطريقة التي تتماشى وسياسات إسرائيل.