تقارير

مهمة «المستشارين» في العراق!

يعمل الآن في محافظة الأنبار غرب العراق أكثر من 300 جندي أميركي في قاعدة تقع وسط ميدان لمعركة حامية الوطيس بين القوات العراقية المدعومة من مقاتلي العشائر من جهة، ومقاتلي «داعش» من جهة ثانية. وكثيراً ما استهدف مقاتلو «داعش» تلك القاعدة بقذائف المدفعية والصواريخ خلال الأسابيع الأخيرة. ومنذ أواسط شهر ديسمبر وحتى الآن، نفذت قوات التحالف 13 غارة جوية على المناطق التي تحيط بالقاعدة.
ولم يقع أي من الجنود الأميركيين ضحية لهذه الهجمات حتى الآن، إلا أن ضراوة القتال تضع المتعاونين الأميركيين تحت الخطر عند تنقلهم في إطار خطة أوباما لتوسيع الحرب ضد «داعش» على رغم أنه سبق أن كرر مرات عدة تعهده بأن «الجنود الأميركيين لن يشاركوا في القتال فوق أراضٍ أجنبية».
وتقضي خطة أوباما لمساعدة الحكومة العراقية، بزيادة عدد جنود القوات البرية الأميركية العاملة في العراق إلى 3 آلاف بدلاً من ألفي جندي يتواجدون الآن هناك. وقد تم نشرهم في بغداد ومدينة إربيل الشمالية. وخلال الأسابيع القليلة الماضية نقل بعضهم إلى الأنبار ومواقع التدريب التي تحيط بالعاصمة.
ويقدم الجنود الأميركيون مشاركة متواضعة جداً في الحرب العراقية بالمقارنة مع العدد الإجمالي لعدد جنود وضباط القوات البرية الذي بلغ 160 ألفاً في أوج الغزو العسكري الأميركي للعراق بين عامي 2003 و2011. إلا أن مسؤولين عسكريين أميركيين قالوا إن العراق «يبقى مكاناً عامراً بالأخطار». وقال الكولونيل «باتريك رايدر»: «نحن متخوفون من هذه الأخطار بالفعل ونقوم بالإجراءات اللازمة للتصدي لها».
وعلى رغم أن القادة العسكريين الأميركيين صرحوا بأن النشاطات العسكرية الميدانية للجنود الأميركيين يجب أن تتسع أكثر، إلا أن مهمة الجنود لا زالت تقتصر على تقديم الخدمات الاستشارية للقادة العسكريين العراقيين وتدريب بعض أفراد الجيش العراقي. وقد أصبحت حركتهم محدودة ضمن مقرات القيادات العسكرية وقواعد التدريب المتوزعة على أربعة مواقع محددة. وتشمل تلك المواقع كلاً من قاعدة عين الأسد العسكرية في محافظة الأنبار التي تعدّ من أضخم معاقل أهل السُّنة، إلا أنها تُعدّ في الوقت ذاته أيضاً موقعاً هشّاً من الناحية التكتيكية العسكرية وملاذاً ساعد تنظيم «داعش» على النمو والانتشار. ولا يزال المسلحون المتشددون يسيطرون على معظم أراضي المحافظة بما فيها مدينة الفلوجة وبلدة «هيت».
وإذا سقطت الأنبار بيد مقاتلي تنظيم «داعش» الإرهابي، فستتعرض بغداد لخطر أكبر لأن ذلك سيفتح طرق الإمداد بالسلاح والعتاد أمامه وخاصة من سوريا. وتقضي الخطط التي تعتمدها القوات المتحالفة بمنع وقوع هذا الخطر عن طريق القصف الجوي، وهي تقوم الآن بهجمات جوية مكثفة على مواقع مقاتلي «داعش» في المناطق التي تحيط بقاعدة عين الأسد وبقية الأهداف العسكرية في محافظة الأنبار.
وفي هذا السياق، قال سليمان القبيسي الناطق باسم مجلس محافظة الأنبار إن القوات العراقية تقاتل الآن من أجل تطهير المناطق المحيطة ببلدة تدعى «بغدادي» تبعد بنحو 16 كيلومتراً عن قاعدة عين الأسد. وفي الوقت ذاته، كما قال، كانت تلك المناطق تستخدم من طرف المسلحين كمنصّات لإطلاق قذائف المدفعية والصواريخ على القاعدة التي يتواجد فيها الجنود الأميركيون.
وبدوره قال الشيخ نعيم الكعود زعيم قبيلة البونمر في الأنبار إن مقاتلي «داعش» يحاولون إغلاق القاعدة ليشكلوا بذلك خطراً محدقاً بالعراقيين المقيمين حولها. وطالب بتنفيذ ضربات جوية استباقية وعمليات عسكرية أميركية للدفاع عن الأنبار. وأضاف: «هناك عمليات عسكرية أكثر مما شهدناه من قبل في هذه المنطقة. وإذا ما تمكن منها المسلحون المتشددون فلاشك أنهم سيهاجمون قاعدة عين الأسد». إلا أن «جيسيكا لويس ماكفيت» المحللة الاستراتيجية في معهد «دراسات الحروب» في واشنطن، قالت إن المسلحين يركزون فيما يبدو على محاولة ضمان ألا تتمكن القوات العراقية من استخدام القاعدة لتقويض جهودهم للسيطرة على المزيد من المناطق الاستراتيجية في محافظة الأنبار.

ميسي ريان وإرين كانينجهام - بغداد
ينشر بترتيب خاص مع خدم واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس