الرياضي

كريستيانو رونالدو من قاع الفقر إلى قمة المجد




أنور إبراهيم:

بتمديد عقده خمس سنوات اضافية حتى عام ،2012 يكون نادي مانشستر يونايتد قد قطع الطريق على كل من سولت له نفسه مجرد التفكير في إغراء النجم البرتغالي الشاب كريستيانو رونالدو الذي يمر الآن بأحلى فترات حياته الكروية، حيث تفجرت موهبته بشكل لافت للأنظار وتعددت مهاراته ما بين صناعة اللعب وتسجيل الأهداف والانطلاقات الصاروخية المفيدة التي تعيد إلى أذهاننا ما كان يفعله النجم الأرجنتيني الكبير مارادونا أو راقص السامبا البرازيلي رونالدو أيام مجده·· وموهبة كريستيانو رونالدو جعلت الكثير من خبراء الكرة ينظرون اليه على انه أفضل لاعب ليس في أوروبا وحدها وإنما في العالم كله رغم انه أكمل بالكاد عامه الثاني والعشرين·
تعالوا نتعرف عن قرب على حكاية كريستيانو رونالدو الذي انطلق من قاع الفقر والبؤس في جزيرة مادير مسقط رأسه في البرتغال الى قمة أضواء الشهرة والمجد في مانشستر يونايتد الإنجليزي·· تقول صحيفة ''ليكيب'' الفرنسية - بعد زيارة ميدانية لمسقط رأس نجمنا في البرتغال - الكل يتحدث هناك عن تواضع أسرته وبؤس حالتها فقد كان والده أميناً للصندوق في نادي أندورينها، وهو النادي الذي لعب له رونالدو في بداياته، بينما كانت أمه طاهية وكانوا يعيشون في بيت قديم متداعٍ أقرب الشبه الى الكوخ منه الى المنزل·
وهذا البيت يقع في حي كينتا فالكاو الأكثر فقراً في ضاحية فونشال الشعبية، وطبعا أصبح هذا المنزل مهجورا حاليا ولكن كل الناس يعرفونه على وجه التحديد·
وكريستيانو رونالدو منذ نعومة أظافره وهو لا يرى سوى كرة القدم أمامه ويقول روي سانتوس رئيس نادي اندورينها الذي يعمل به والده: ان نجمنا كان شغله الشاغل من الصباح الباكر وحتى المساء هو الكرة، ومن أول يوم دخل فيه هذا النادي وهو في السادسة من عمره وهو يلفت الأنظار ويبشر بمستقبل كبير·· ويضيف سانتوس قائلا: وقتها عرفت ان هذا الصبي جوهرة تستحق الرعاية، ولكنني بالتأكيد لم أكن أستطيع أن أتنبأ بما أصبح عليه الآن مع مانشستر يونايتد·
وبخلاف موهبة كريستيانو رونالدو المبكرة كانت له شخصية متميزة ومختلفة عن بقية أقرانه·· ويوماً بعد يوم كبرت الموهبة وترسخت وسرعان ما تنازع عليه فريقا ماريتيمو وناشيونال أكبر فريقين في جزيرة مادير ولكن والده جورج دينيس كان يتمنى أن يلعب ابنه في فريق ماريتيمو الذي يبعد مائتي متر فقط عن منزل الأسرة، بينما كانت والدته وتدعى ماريا دولوريث تميل أكثر إلى أن يلعب في فريق ناشيونال·· وازاء عدم اتفاق الوالدين حاول روي سانتوس رئيس نادي اندورينها وصديق الأسرة في نفس الوقت ان يعقد اجتماعا بينهما وبين مسؤولي الفريقين لاختيار أفضلهما ولكن مسؤولي نادي ماريتيمو لم يحضروا الاجتماع·
أول عقد احتراف
ووقع كريستيانو رونالدو أول عقد احتراف له عام 2000 بينما كان مازال في الخامسة عشرة من عمره وكان فريق سبورتنج لشبونة هو سعيد الحظ بتوقيع هذا الصبي الموهوب·· وكان هذا النادي يبعد ألف كيلومتر عن ضاحية فونشال وجزيرة مادير، ولم يكن والداه وشقيقه وشقيقاته يطيقون ابتعاده عنهم، وكان لابد من عقد جلسة عائلية حضرها صديق الأسرة روي سانتوس الذي نجح في ان يقنع الأسرة كلها بأن مستقبل رونالدو لم يعد في جزيرة مادير·· فهناك ماذا سيصبح؟ عامل طلاء أو بستاني!
فطالما انه لم يكن يحب المدرسة، فإنه لا يملك الاختيار·· اختيار العمل المناسب له ولهذا كان لابد من التصرف بالشكل الذي في صالحه بل وفي صالح الأسرة كلها، الطريف في هذه الجلسة العائلية ان الشخص موضوع الحديث لم يحضرها، فقد كان مشغولاً بأمر أهم حيث كان يلعب الكرة في الشارع·
ولأن رونالدو كان يكره الدراسة ولا يطيق الجلوس في فصل دراسي ولو حصة واحدة، فقد ترك المدرسة وهو في الثالثة عشرة من عمره، وقتها كان على قناعة تامة - رغم سنه الصغيرة - بأن مستقبله الحقيقي في كرة القدم·
قصة غريبة
وفي لشبونة حيث يوجد ناديه الأول سبورتنج، استفاد رونالدو من التغذية الجيدة والنظام الذي فرضه النادي عليه، وفي ستاد الفالادي بلشبونة تعلم نجمنا كيف يلعب مع الآخرين، واستمر هناك حتى عام ،2003 اما قصة انتقاله من سبورتنج الى مانشستر يونايتد فقد كانت غريبة بعض الشيء ويحكيها السير اليكس فيرجسون المدير الفني لمانشستر بنفسه، إذ يقول: كان فريقي قد حضر الى البرتغال للعب مباراة مع سبورتنج احتفالا بافتتاح ستاد الفالادي وفي يوم المباراة بهرني كريستيانو بلعبه لدرجة ان اللاعبين قالوا لي بعد نهاية الشوط الأول: كوتش·· علينا ان نأخذ هذا اللاعب الموهوب معنا في الطائرة في رحلة العودة·· لابد ان يوقع لمانشستر يونايتد·· انه ظاهرة حقيقية·
شهية مفتوحة
وأهم ما يميز كريستيانو رونالدو على حد قول كارلوس فاريا أحد مدربيه الأوائل طريقة لعبه المختلفة وحبه للكرة وشهيته المفتوحة دائما لتحقيق الانتصارات·· والشهرة والصيت والاضواء لم تؤثر في نجمنا ولم تجعله مغرورا، فقد ظل كما هو بشهادة أهل الحي الذي كان يسكنه في جزيرة مادير·· ويقول باولو سانتوس عامل البار الواقع بالقرب من منزله، انه التقط لابنه الصغير صورتين بالتليفون المحمول مع رونالدو أمام منزل أسرته الجديد·· ويقول أهل جزيرة مادير ان رونالدو مازالت له ''شلة أصدقاء'' في مادير ويجتمعون من وقت الى آخر بعيدا عن العيون·


مواطن عالمي

يلخص كارلوس بيريرا رئيس نادي ماريتيمو فونشال الكلام عن رونالدو بقوله: كريستيانو نفسه متعلق جدا بجزيرته، ولكنه الآن اصبح مواطنا عالميا، والحقيقة ان رونالدو لم يزر على الاطلاق ناديه الأول اندورينها الذي شهد بدايته كلاعب كرة، منذ ان وقع لمانشستر يونايتد والبعض هناك يأخذ عليه ذلك، ولكن رئيس النادي يقول: علينا نحن ان ندعوه لزيارة النادي وان نعد العدة لاستقباله جيداً·· فحقيقة الأمر اننا حتى الآن لم نقدم على خطوة ايجابية في هذا الاتجاه، وعلينا ألا ننسى انه هو الذي جعل النادي على كل لسان وليس العكس·

الحكم للتاريخ

أما لازلو بولوني مدرب كريستيانو رونالدو في سبورتنج لشبونة عام 2002 فيقول عندما سألته صحيفة ''ليكيب'' عما اذا كان قد فوجئ بما وصل اليه هذا النجم البرتغالي الموهوب، انه يفضل ترك الحكم للتاريخ ليقول كلمته واضاف قائلا: لا يمكنني ان أمنح رونالدو لقب أفضل لاعب في العالم حاليا ليس تقليلا من شأنه وانما دفاعا عنه وخوفا عليه·
ويستطرد قائلا: منذ أربع سنوات كدت أن أقع في خطأ لا يغتفر في نظر أجهزة الإعلام البرتغالية عندما قلت ان رونالدو سيصبح ذات يوم أعظم من فيجو واوزيبيو اللاعبين البرتغاليين الوحيدين اللذين حصلا على جائزة الكرة الذهبية الأوروبية، واعترف بولوني بأن رونالدو يمتلك المهارة والموهبة واللياقة البدنية العالية والعقلية وايضا النضج وان كان هذان الاخيران في حاجة الى بعض التقدم·
بولوني قال ايضا ان رونالدو ماهر جدا ويمكنه ان يصبح مثل تيري هنري على مستوى الفاعلية، مشيرا الى انه سعيد بكونه اصبح ايضا صانع لعب ممتاز بعد ان كان في بداياته يلعب بمفرده ويهاجم فقط، واختتم بولوني كلامه عن رونالدو بقوله: علينا ان نعطيه بعض الوقت لأنه مازال في جعبته الكثير·

ماما رونالدو

وبفضل ما طرأ على رونالدو من ثراء فاحش بعد عقد انتقاله الى صفوف مانشستر يونايتد من سبورتنج لشبونة نظير 17,6 مليون يورو، فقد انتقلت أمه ماريا دولوريث للعيش معه في مانشستر، وان كانت حتى الآن تتنقل فيما بين فونشال ومانشستر، ولكنها تفكر بجدية في الإقامة الدائمة مع ابنها في انجلترا، فهي على حد قول صحيفة ''ليكيب'' لم تعد ماريا دولوريث وانما هي ''ماما رونالدو''·
واحدى شقيقات رونالدو افتتحت متجراً يحمل اسم (CR7) اختصار اسمه مع رقم فانلته، بينما اتجهت شقيقته الأخرى وتدعى رونالدا الى الغناء واقامت في لشبونة، أما والده جورج دينيس فقد توفي في سبتمبر 2005 بعد اصابته بفشل كلوي·

لاعب ملتزم

وصغر سن كريستيانو رونالدو (22 سنة) يبشر بمستقبل غير عادي لهذا النجم الذي وصفه مدربه السير اليكس فيرجسون بأنه سيصبح أحد أعظم لاعبي مانشستر يونايتد، ولخص باتريس ايفرا اللاعب الفرنسي الدولي وزميل رونالدو في المان يونايتد تأثير نجمنا بقوله: عندما يكون هناك لزوم للمراوغة فإنه يراوغ، وعندما يتطلب الأمر تمرير الكرة فإنه يمررها، وعندما ينبغي ان يسجل فإنه يسجل·· انه يشاهد التلفزيون وينام والكرة في حضنه·· انه يأكلها!!
وعلى عكس ما قد يبدو على ملامح وجه رونالدو، فإنه لاعب ملتزم جداً يطيع التعليمات وينفذها بحذافيرها، وهو أول من يصل الى التدريب بين زملائه·· وفي ختام تحقيقها الطويل الذي نشرته تحت عنوان ''رونالدو·· جوهرة مادير'' قالت صحيفة ''ليكيب'': لن يفاجأ أحد اذا ما رفع كريستيانو رونالدو كأس دوري الأبطال الأوروبي يوم 23 مايو المقبل·