صحيفة الاتحاد

تقارير

مالي تتحدى الإرهاب

يوم الأحد الماضي، قرعت أجراس الكنيسة، وصدحت الموسيقى في جميع أرجاء باماكو عاصمة مالي الدولة الغرب أفريقية، فيما ارتدى الماليون أفضل ملابسهم يوم الإجازة في تحدٍ لتهديد الإرهاب، وتجنبوا حالة الطوارئ للاحتفال بطقوس الحياة.
وبعد زيارة للفندق الفخم. حيث قام مسلحان بإطلاق النار وقتل 19 شخصاً بعد أخذ نحو 130 رهينة يوم الجمعة، قال الرئيس السنغالي «ماكي سال» في مؤتمر صحفي يوم الأحد الماضي إن اجتماعاً للمنظمة الإقليمية لغرب أفريقيا سيعقد قريباً لمناقشة المخاوف الأمنية الإقليمية.
وزعم ائتلاف للجماعات الانفصالية في شمال مالي أن الهجوم على فندق «راديسون بلو» كان يستهدف تخريب محادثات السلام التي تجرى مع الحكومة المالية. وقد أعلنت «جماعة المرابطون» مسؤوليتها عن الهجوم، وهي جماعة إرهابية عنيفة تابعة لتنظيم «القاعدة»، وتسعى لمواجهة النفوذ الغربي من مالي، وسبق أن أعلنت مسؤوليتها عن عدد من الهجمات القاتلة الأخرى في السنوات الماضية، بيد أن الخبراء قالوا إن المسلحين، اللذين لقيا حتفهما أيضاً، ربما يكونا على صلة بجماعات إسلامية متطرفة أخرى في المنطقة.
وكانت المناسبات الدينية والاجتماعية التي عقدت في الهواء الطلق في جميع أنحاء العاصمة يوم الأحد الماضي ملائمة، ولكنها لا تخلو من الهموم تماماً، حيث كان حصار الفندق لا يزال في أذهان الجميع. وجاء بعض الأجانب من مرتادي الكنائس بصحبة حراس شخصيين، بينما جلس ضيوف حفلات العرس من الرجال، وهم يراقبون بمزيد من اليقظة زوجاتهم وبناتهم في الخيام الخارجية.
ولكن على الرغم من التذكير الصاعق يوم الجمعة بأن مالي وعاصمتها لا تزال عرضة لمجموعة متنوعة من جماعات العنف - والإعلان يوم السبت عن حداد لمدة ثلاثة أيام - قرر الآلاف عدم السماح للحزن أو القلق بإفساد خططهم.وتدفق الناس منذ الصباح على الكنائس للصلاة وترديد الترانيم، وبعد ذلك اختلطوا معاً في الظل ليتجاذبوا أطراف الحديث.
وفي أثناء المقابلات التي أجريت معهم، التزم بعض المصلين الحذر في الحديث عن المستقبل قائلين إنه بيد الله، لكن البعض الآخر أعربوا عن قلقهم إزاء العنف، الذي انتشر في شمال البلاد القاحل، ليهدد السلام الاجتماعي الذي طالما عرفت به الأقلية المسيحية والأغلبية المسلمة في الجنوب الأكثر تطوراً.
وقال «إدموند»، وهو عامل طيران متقاعد يبلغ من العمر 60 عاماً ويرتدي سترة طويلة مكتوب عليها «المجد، سبحان الله»: «صحيح أننا نحن المسيحيين معرضون للخطر بشكل خاص». واستطرد إدموند الذي طلب منا عدم ذكر اسمه الأخير «هؤلاء الإرهابيون لا يتحدثون من أجل الله. ومن السهل عليهم تلقين الشباب في المجتمعات غير المستقرة لدينا، والتي تعاني الفقر وعدم توافر فرص العمل، ولكن من التحريف أن يعدوهم بعالم أفضل من خلال القوة».
وفي أجزاء أخرى من العاصمة، امتدت قوافل حفلات الزفاف في الشوارع المؤدية إلى التجمعات المحتشدة في خيام كبيرة. وصدحت الموسيقى الحية في الشوارع المجاورة، في اختبار للحظر المفروض على إقامة مناسبات عامة صاخبة والذي يأتي في إطار إعلان حالة الطوارئ لمدة عشرة أيام، بدءاً من السبت الماضي.
واستمرت بعض الاحتفالات لعدة ساعات، فيما ارتدت النساء الأزياء المزخرفة ورقصن الرقصات التقليدية احتفاء بالعروس التي كانت مختبئة في مكان قريب ومحاطة بالأصدقاء. وخلال حفل الزفاف، كان عم العروس، مرتدياً قبعة بيضاء ورداء، يشاهد الاحتفالات بابتسامة رضا بينما كان يراقب الشارع عن كثب. وقال العم «إننا جميعاً مضطربون بسبب الهجوم، ونعلم أن هناك أشخاصاً ماتوا لكن ما زال علينا الإحتفال بالأحياء.

* باميلا كونستابل*
*محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»