كرة قدم

سامي القمزي: أتمنى الرحيل عن نادي الشباب!!

حوار: عمران محمد
تصوير: حسن الرئيسي

يصفه البعض بأنه رجل الأزمات الناجح، فهو يخطط بطريقة خاصة، ويتكيف مع ظروفه الصعبة، يقود ناديه بعصامية وبموازنة محددة، فيتخذ من إمكانياته طريقاً لتحديد الأهداف، فهو يهرب من الأحلام الوردية ويقترب من الواقعية، يرى أن كرة القدم أصبحت «بيزنس خاسر»، يكسب فيه الأثرياء كل الألقاب ويتركون للبسطاء فتات الخبز، وبات الدوري بالنسبة له مجرد «مزامط» كما يقول، نجاحاته الإدارية مكنته من تولي زمام الأمور في العديد من المهام الحكومية، والتي جعلته فجأة رئيساً لمجلس إدارة نادي الشباب من دون أن يخطط أو يفكر في ذلك.. فهو يعترف أنه رئيس جاء بالصدفة وبمهمة مؤقتة تحولت اليوم إلى 7 مواسم متعاقبة، عباراته وتصريحاته تثير الجدل في الوسط الرياضي في أي ظهور.. فلسفته الخاصة قد لا تعجب البعض ولكنه يصر عليها، ولأنه يحب المواجهة ويعشق أن يفرض منطقه حتى لو اختلف معه الجميع.
قرر الموافقة على الظهور معنا في الحلقة الثانية من صفحة «أنت والجمهور» في مواجهة مبهمة مع أطراف غامضين، ورد على أسئلة جماهير الشباب والكرة الإماراتية وقراء «الاتحاد»، فكانت هذه هي المحصلة...
هل نادي الشباب غير قادر على التتويج بالدوري في عهد الاحتراف، وما هي قيمة «مهر» دورينا؟
- أعيدونا إلى عصر الهواة، وسأحقق لقب الدوري للشباب، ولكن اليوم أصبح الفوز بالدوري أمراً في غاية الصعوبة وانحصر التنافس مؤخراً بين الأهلي والعين، وإذا تعطل أحدهما أو مر بظرف خاص، فإن صورة البطل تتضح مبكراً، لأن بقية الفرق الأخرى مجرد تكملة عدد، وأمام اتساع الهوة بين الفرق تحولت المنافسة في دورينا إلى «مزامط» كبار، وقيمة الفوز به تتطلب حالياً 350 مليون درهم.
من المفارقات أن نتحدث عن غياب الدعم وعلى رأس نادي الشباب رجل اقتصادي؟
- الأندية التي تحصل على ميزانيات تفوق 300 مليون درهم، هي بالأساس لا تتأتى من الدعم الحكومي، سواء في أبوظبي أو دبي، وإنما من الدعم الخاص الذي تحصل عليه، ولهذا أصبحنا اليوم نتكلم عن أندية غنية وأخرى متوسطة، وإذا عدنا إلى المصادر الأساسية لإيرادات الأندية فهي تقوم على أربعة عناصر: هي مداخيل بيع التذاكر، والتسويق، والتغطية التليفزيونية، وبيع اللاعبين، ولا يوجد نادٍ واحد يحقق موارده من هذه العناصر، وما يحصل في دورينا الآن هو مبدأ عدم تساوي الفرص على المستوى المالي، حيث أصبحت الأندية الغنية تنافس بعضها البعض على لقب الدوري، وهو ما قد يدفع في يوم من الأيام 6 أو 7 أندية للانسحاب من هذه المسابقة، والانضمام إلى دوري الهواة، وانحصار المنافسة على اللقب بين 3 أندية فقط سيولد حالة من اليأس والإحباط لدى البقية، وستفقد الرغبة في الاستمرار.
ولكن لو كنت رئيساً لأحد الأندية الغنية لم تكن لتقول هذا الكلام؟
- لو كنت على رأس نادٍ يملك ميزانية كبيرة لما تغيرت قناعتي في أن دورينا لا يستحق هذه المبالغ الطائلة التي تصرف من أجله، فهل يعقل أن نصرف أكثر من 300 مليون درهم من أجل التتويج بلقب لا تتعدى مكافآته 18 مليون درهم.
جماهير الشباب لم تنس إلى الآن التفريط في وليد عباس وسياو؟
- صفقة وليد عباس هي الوحيدة التي تمت وفقاً لشروطنا وحصلنا فيها على 25 مليون درهم، أما سياو فكان التفريط فيه بعد تقييم مستواه والتأكد من أنه لن يعطي المزيد للفريق.
لماذا يرغب لاعبوكم في مغادرة ناديهم، وماذا فعلت الإدارة للاحتفاظ بهم ؟
- لاعبو الشباب لا يريدون مغادرة فريقهم لأن ناديهم سيئاً، وإنما لأنهم يتلقون 3 أو 4 أضعاف عقودهم، مما يجعل مهمة إثنائهم عن الانتقال أمرا في غاية الصعوبة، وفي هذه الحالة يتحول الأمر إلى كيفية الاستفادة من عملية الانتقال حتى يخرج النادي بمكاسب مالية مفيدة.
وهل مازلتم تفكرون في بيع أو الاستغناء عن لاعبين جدد في الفترة المقبلة؟
- قررنا في مجلس الإدارة وباتفاق كل أعضاء المجلس ألا نبيع عقد أي لاعب من الفريق لمدة 3 مواسم كي نحقق الاستقرار لنا.
هل تحترم أنديتنا ميثاق الشرف فيما بينها؟
- أساساً لا يوجد شرف بين أنديتنا كي نتحدث عن ميثاق شرف، فالتعامل الحاصل بين أغلب الأندية يقوم على أساس المصلحة الشخصية الضيقة، وعندما تتوافر الأموال للتعاقد مع لاعبين وضم مواهب من أندية أخرى، يتم الحديث عن الاحتراف، وهذا ما يفسر بأن الدفع باتجاه تطبيق الاحتراف كان بهدف خدمة أندية معينة حتى تستقطب أغلب المواهب الكروية وتحقق الاستفادة من الوضع.. وأنا متأكد من أن أية رقابة مالية من السهولة أن تكشف العجز في الميزانيات، أو وجود التزامات غير طبيعية.. لأنه ليس من المعقول أن يصل حجم الإنفاق لدى الأندية الكبرى بين 300 و500 مليون درهم، ولا تتسبب ذلك في ديون، خاصة وأن مصادر الدخل واضحة.
هل جمهور الشباب «زعلان» منك أم أنت «زعلان» منه؟
- هل المطلوب مني أن أترك العمل بالنادي وأتفرغ لإقناعهم بالعودة إلى المدرجات؟ أما عن علاقتي بالجماهير فهي جيدة، وعلى مدار أكثر من سبع سنوات لم تحصل أية مشاكل، وحتى المشجع الوحيد الذي اشتكيناه إلى الشرطة كان بسبب خروجه عن الخطوط الحمراء وتعمده التجريح.
لماذا قمتم بحظر أغلب محبي نادي الشباب عن وسائل التواصل الاجتماعي خصوصاً «تويتر»؟
- أنا مستعد للتواصل مع أي مشجع من النادي في كل الأمور، لكن لست مستعداً للتواصل مع من يتعدى الخطوط الحمراء، وبصراحة أفكر حالياً في غلق حسابي على «تويتر».
هل تفكر في الترشح لرئاسة اتحاد الكرة، خاصة أن البعض اعتبرك الأنسب لتولي المهمة في المرحلة المقبلة؟
- وهل هذا الأمر بيدي أصلاً؟ عموماً فأنا لا أفكر في رئاسة اتحاد الكرة، لأن عوامل النجاح ليست مضمونة بالإضافة إلى أنني لا أملك الوقت الكافي لتولي هذه المهمة، وأنا شخصياً أود «التخلص» من رئاسة نادي الشباب فكيف أورط نفسي في مسؤولية أكبر.
هل فعلاً تفكر بجدية في مغادرة ناديك؟
- للأمانة أود الخروج وليس الانسحاب من رئاسة مجلس إدارة الشباب لكن المسؤولية تمنعني، وأرغب في إيجاد الشخص المناسب لتولي المهمة نيابة عني، فالظروف لا تشجع أحدا على ترأس نادٍ يملك موارد قليلة ومطلوب منه المنافسة على الألقاب.
هل توجد خلافات داخل البيت الخضراوي؟
- أعترف بأن جزءا كبيرا من عملي بالنادي يقوم على حل الخلافات الحاصلة بين فرق العمل متى ظهرت حتى أضمن استمرارية العمل في ظروف سليمة، أما فيما يخص الخلافات، فلا يوجد أحد قد غادر مجلس الإدارة باستثناء عامر بالحصا، بينما خالد بن فارس فهو موظف بالنادي، وظروفه الصحية واضطراره للسفر خارج الدولة لفترات طويلة حال دون استمراره في منصبه، وبخصوص مطالبة البعض باستحداث لجنة فنية فأرى بأن تواجدها غير مبرر في زمن الاحتراف طالما توجد أربع شخصيات مشرفة على شركة الكرة هي: رئيس الشركة والمدير الرياضي ومدير الكرة والمدير الفني.
هل تطبيق الاحتراف أضر بأنديتنا أم أفادها؟
- لولا الاحتراف لفاز الشباب بلقبين على الأقل خلال آخر خمس سنوات، فالاحتراف أضر بشكل كبير بأندية الوسط وأثر على قدراته في المنافسة، ومن كان يتوقع يوماً أن تعاني فرق في حجم الشارقة والشعب وبدرجة مختلفة فريق الوصل، وحتى الشباب فهو مثلهم أيضاً، فالاحتراف أضر كثيراً بفرق الوسط لأنه جاء في يوم وليلة وتم الانتقال من الهواية إلى الاحتراف خلال موسم واحد، مما تسبب في تضاعف الميزانية من 50 مليون إلى 80 مليونا ثم إلى 120 مليوناً وبعدها إلى 300 مليون خلال خمس سنوات فقط.
هل أنتم راضون عن أداء الجهاز الفني إلى حد الآن؟
- نحن راضون عن أداء الأجهزة الفنية الأربعة التي قادت الشباب في السنوات الأخيرة بداية من سيريزو ومروراً ببوناميجو وباكيتا ثم كايو جونيور، حيث نملك استراتيجية واضحة داخل الفريق تسهل من مهمة المدرب الذي يتولى المهمة.
إلى متى سيبقى نادي الشباب «سوبرماركت» الفرق الأخرى في جلب اللاعبين والمدربين؟
- عندي وجهة نظر خاصة في هذا الموضوع، لأن أي عقد قابل للبيع اليوم، وإذا تحدثنا عن نجوم اللعبة، فأين حبيب الفردان لاعب النصر سابقاً، وأين الحارس أحمد ديدا وماجد ناصر وراشد عيسى لاعبا الوصل؟ والواضح أن كل المواهب التي ترغب فيها الأندية الغنية نجحت في ضمها، وبالتالي فلسنا وحدنا «سوبر ماركت» الأندية الغنية.
قضية اللاعب مانع محمد هل أثرت في علاقتك بنادي النصر؟
- على المستوى الشخصي لا يوجد تأثير للقضية بعلاقتي بنادي النصر، وخاصة رئيس مجلس إدارته مروان بن غليطة، لكن على المستوى الرياضي أصبح التعامل أكثر حذراً من ذي قبل.
هل يعتبر المركز الثالث آسيوياً على المستوى المنتخبات ووصيف القارة بالنسبة للأندية دليل على تطور كرتنا في الفترة الحالية؟
- لا أتوقع ذلك لأن ما تعيشه كرة الإمارات خلال هذه الفترة مجرد طفرة جيل من المواهب، تجمعت في زمن واحد، وحققت نوعاً من الانسجام، مما ساهم في بروز منتخب قوي، وبالتالي فإن الجيل الحالي من اللاعبين المميزين لم يكونوا نتيجة تجربة الاحتراف.
هل تتوقع في المستقبل أن تعرض الأندية الإماراتية في سوق الأسهم؟
- من المستحيل أن تدخل شركات الكرة بأنديتنا سوق الأسهم، لأن السؤال الذي يطرح الآن هو: هل نملك نموذجاً لشركات حقيقية في دورينا؟
أين أقطاب النادي ولماذا يتم تغييبهم؟
- أقطاب النادي موجودون وبعضهم على تواصل مع الإدارة، لكن العديد منهم يفضلون التواجد في صالة النادي وعدم حضور المباريات.
هل بإمكان الشباب التعاقد مع لاعب مواطن سوبر؟
- الشباب غير قادر على التعاقد مع لاعب مواطن سوبر من فريق غني، لكنه قادر على أن يتعاقد مع لاعب موهوب من فريق آخر ويصبح «سوبر» مع فرقة الجوارح.
كيف تقيم العمل بالمراحل السنية بالنادي، ومتى سنرى الشباب بطلاً لإحدى مسابقات المراحل؟
- أعترف بأن قطاع المراحل السنية يعاني من بعض الخلل الذي يحتاج إلى معالجة حتى يحقق الأهداف المطلوبة منه.
لماذا لم يتم تفعيل دور اللجان في النادي كلجنة التسويق والموارد والعلاقات والإعلام؟
- نعم نحتاج إلى تفعيل العمل في التسويق والموارد، لكن على مستوى الإعلام نادينا يعمل بشفافية وعلى تواصل تام مع وسائل الإعلام.
لماذا يتدخل محمد مطر المري نائب رئيس مجلس الإدارة في كل صغيرة وكبيرة في أمور فريق كرة القدم رغم أنه شخص غير فني؟
- هذا الأمر يحيلنا إلى تفسير الشخص الفني، وهل نحتاج إلى التعاقد مع مدرب لتنفيذ استراتيجية الشركة في النادي؟ وحالياً يوجد نائبان للرئيس شركة الكرة هما خالد بوحميد ومحمد المري، وكل منهما يؤدي دوره بالشكل المطلوب.
هل استمرار الجهاز الإداري للفريق الأول لفترة طويلة أمر إيجابي؟
- أنا لست مع التغيير من أجل التغيير، وطالما الجهاز الإداري يقوم بعمله بشكل جيد فلا مانع من استمراره.
هل تؤيد عودة لجنة المحترفين إلى رابطة مستقلة؟
- هناك منطقة رمادية بين لجنة دوري المحترفين واتحاد الكرة وتحتاج إلى التوضيح، فإذا كانت لجنة المحترفين مسؤولة فقط عن تنظيم المسابقة والتسويق لها، فأعتقد أن ضمها إلى لجنة المسابقات أفضل، وبالتالي إما الاستقلالية التامة أو الانضمام للجنة المسابقة بالاتحاد، وحسب وجهة نظري فإن الأمر يتعلق بالهيكلة لأنه من غير وجود استقلالية تامة لن يكون لها دور فعال وبشكل حقيقي.

رسالة إلى السركال
وجه القمزي رسالة إلى يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة، قال فيها: «لا نختلف على كفاءتك ولكن عمل الاتحاد فيه الكثير من الأخطاء البدائية، وأعتقد أنه لو أردت الاستمرار رئيساً لدورة أخرى، فإن عليك تغيير مجموعة كبيرة من فرق العمل في الاتحاد، بدون عاطفة هل تؤيدني في هذا الرأي»؟


رئيس اتحاد الكرة يرد
رد يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة على ملاحظة سامي القمزي رئيس مجلس إدارة نادي الشباب، مشيراً إلى أن الاتحاد لم يترك مقصراً إلا وحاسبه، وقال: «مسألة تكوين أعضاء المجلس تتم من خلال الأندية التي تختار المرشحين وتقدمهم لتحمل مسؤولياتهم في إدارة اللعبة». وطالب السركال أن توجه تلك النصائح للأندية التي عليها أن تجيد اختياراتها وتدقق في مرشحيها، سواء للاتحاد أو للجنة دوري المحترفين.
وقال: «نحن نرحب بأي ملاحظة من أي نادٍ، وبابنا مفتوح دائماً بسعة صدر، لأننا جهة تعمل لخدمة الأندية ولتطوير اللعبة، ونرحب أيضاً بأي مقترح في هذا الصدد».
وتابع: «أي أخطاء إدارية ارتكبت، عاقبنا المسؤول عنها لدرجة أن بعض الموظفين تم الاستغناء عن خدماتهم لعدم الكفاءة».

اعتراف.. نادم على هذا القرار
قال سامي القمزي رئيس مجلس إدارة نادي الشباب: «لو كنا نعلم أن سياو سيقدم هذا المستوى مع الأهلي لكان من المستحيل الاستغناء عنه، وأعترف بأنني ندمت على انتقاله إلى «الأحمر»، خاصة وأن سعر بيعه لم يتجاوز 12 مليون درهم».

سياو يبدي اعتزازه بـ «الجوارح»
أبدى البرازيلي سياو لاعب الأهلي سعادته بكلام سامي القمزي رئيس مجلس إدارة نادي الشباب، وبالرأي الذي صدر عنه، مؤكداً اعتزازه، بالفترة التي أمضاها لاعباً في صفوف «الجوارح».
وشدد اللاعب على احترامه لناديه الأسبق وإدارته وجماهيره، مشيراً إلى أن رحيله للأهلي تم باتفاق وموافقة مع الشباب، وأن يسعده أن يسمع ذلك بعد رحيله عن الجوارح قبل 3 مواسم.

«القوائم» أفضل في الانتخابات
سألنا ضيفنا هذا السؤال: هل أنت مع النظام الحالي لانتخابات اتحاد الكرة؟
وكانت الإجابة: نظام القوائم هو الأفضل في انتخاباتنا، ونترك الإجابة للمعنيين للتعليق على النظام الحالي.

استفسار
لا أعلم لماذا لا يزال الحديث عن انتقال وليد عباس وسياو إلى الأهلي مستمراً، على الرغم من أن صفقات أخرى تمت قبل ذلك مثل انتقال إسماعيل ربيع ومحمد أحمد وعبد العزيز هيكل، لكن ما يمكن التأكيد عليه هو أن صفقة انتقال وليد وسياو كانت ناجحة لأنها أدخلت 40 مليون درهم إلى خزينة النادي، بالإضافة إلى استعارة عصام ضاحي لموسم.