الاقتصادي

الإمارات تتصدر مؤشر النمو الشامل في الشرق الأوسط

مشاركون في المؤتمر (تصوير صفية إبراهيم)

مشاركون في المؤتمر (تصوير صفية إبراهيم)

حسام عبد النبي (دبي)

تصدرت دولة الإمارات مؤشر ماستر كارد للنمو الشامل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يقيس قدرة الدول على ضمان مستقبل مزدهر للأجيال الناشئة، وتحقيق المزيد من المساواة بين الأجيال، مقتربة من تصنيف الدول المتقدمة ضمن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم 34 دولة.
واعتمد المؤشر في تصنيفه للدول، على مدى النمو الاقتصادي، والمساواة وتشابه الظروف الاقتصادية بين أفراد المجتمع، إضافة إلى عوامل التوظيف، والإنتاجية، والحصول على الفرص الاقتصادية للشباب والحوكمة.
ووفقاً لتقرير أعدته شركة ماستركارد تحت عنوان «النمو الشامل في الشرق الأوسط: تحديات ترجمة الأعباء الديموغرافية إلى مكاسب»، فقد تصدرت الإمارات التصنيف متقدمة على الدول الخليجية والعربية حيث تلتها كل من قطر، البحرين، السعودية، عمان، تونس، لبنان، الأردن، الكويت، مصر، المغرب واليمن.
وقال مُعد التقرير الدكتور يسار جرار، في تصريحات لـ«الاتحاد» على هامش فعاليات ملتقى الاستثمار المجتمعي، الذي نظمته مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب «شباب» في دبي أمس، إن التقرير يستهدف معرفة التحديات الديموغرافية وتحويلها إلى فرص، حيث أظهر أن دولة الإمارات تعد الدولة الوحيدة من بين دول المنطقة التي لديها نموذج للنمو الاقتصادي يقترب من نموذج الدول أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي العالمي.
وأوضح أن التقرير يدرس المشاكل والتحديات الخاصة بتنمية البنية التحتية، ومدى توثيق حكم القانون من أجل الوصول إلى نموذج متزن ينعكس إيجاباً على مستقبل الأجيال الناشئة.

متطلبات رئيسة
وأكد جرار أن هناك 3 متطلبات رئيسة يجب على دولة الإمارات البدء بها، وأولها إعادة هيكلة نظام التعليم من أجل إكساب الطلاب المهارات الأساسية خصوصاً مرحلة التعليم الأساسي، مع ضرورة العمل على تدريب المعلمين، ووضع منظومة متكاملة للتعليم مدى الحياة تبدأ منذ مراحل التعليم المبكر.
وأضاف أن المتطلب الثاني يتمثل في وضع نظام متكامل لريادة الأعمال وتوحيد الصناديق والبرامج التي تستهدف تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من أجل إيجاد شركات صغيرة ومتوسطة تماثل الموجودة في الدول المتقدمة، وألا يتم الاكتفاء بشركات تعمل في مجالات محدودة مثل تجارة التجزئة، أو إنتاج بعض المواد الغذائية، داعياً إلى ضرورة تشجيع وجود رأس المال المغامر عبر إنشاء الحكومة صناديق مخصصة لهذا الغرض يتولى القطاع الخاص إداراتها على أسس تجارية بحته.
وذكر جرار، أن المتطلب الثالث يتمثل في إيجاد منظومة قوانين متطورة تعنى بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ولا تكتفي بحصر مشكلات تلك الشركات في إيجاد التمويل، منوهاً بأن المتطلبات التي تشترطها البنوك من أجل منح التمويل يحد من قدرة رواد الأعمال في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة على ابتكار نوعيات جديدة من الشركات وتغيير الثقافة السائدة بالتركيز على قطاعات معينة للنشاط، نظراً لغياب مفهوم رأس المال المغامر.
وشدد على ضرورة إيجاد شركات صغيرة ومتوسطة تعمل في القطاعات التي تسهم بشكل فعال في الناتج المحلي لدولة الإمارات، مثل الشركات المرتبطة بقطاعات الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية، مع البدء بتسهيل إجراءات استقدام العمالة من الخارج من حيث تأشيرات الدخول والخروج.
ويشير التقرير إلى أن تباطؤ التجارة يعني أنه على اقتصادات المنطقة أن تعتمد على الاستهلاك والاستثمار على المستوى المحلي لتحقيق النمو المستقبلي، وهذا بدوره قد يساعد في نشأة المزيد من الاقتصاديات الشاملة التي تفرز نمواً مستداماً يشمل جميع القطاعات، ويوفر فرص عمل لمعظم سكان البلاد. وينتهي التقرير إلى تقديم توصيات في ثلاثة مجالات رئيسية بالنسبة للشباب وهي: خلق فرص اقتصادية أفضل وتسهيل الوصول للأسواق، وتجاوز مرحلة الاعتمادات الحكومية والقروض الميسرة إلى دعم المشاريع التجارية وإدخال إصلاحات نوعية في التعليم، مؤكداً أن النمو الشامل يعد وسيلة أكيدة للحد من الفقر، حيث إنه يمكن أن يحقق المزيد من المساواة بين الأجيال، ويضمن مستقبلاً زاهراً للأجيال الناشئة في المنطقة.

العمل العام
ومن جهتها، قالت كلير وودكرافت سكوت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، إن لدى القيادة الإماراتية رؤية واضحة بشأن الشباب وتبني السياسات اللازمة لتنمية قدراتهم، وهذا كله يتجلى بصورة واضحة في أسبوع الابتكار، منوهه بأن برامج مؤسسة الإمارات تركز على تمكين الشباب، وتزويدهم بالقدرات اللازمة لدخول سوق العمل والقدرة على المنافسة، والمشاركة بفاعلية في العمل العام، وأداء واجبهم كمواطنين.

تعزيز التنمية
وبدوره، أكد راجو مالهوترا، رئيس ماستركارد، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أهمية تحقيق النمو الشامل كحل مهم ورئيس لدعم وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن تحقيق العدالة في توزيع الدخل والفرص المتساوية يعزز من قدرة الدولة على دعم وتعزيز الاستهلاك المحلي، وتقليص معدلات الفقر، والبطالة.
وأضاف أن إحداث مثل هذه التغييرات سوف تساعد في دفع وتيرة التنمية والحراك الاقتصادي والاجتماعي، وبما يسهم في دعم الطبقة الوسطى، وجعلها أكثر ديناميكية وازدهاراً.

مذكرة تفاهم في ريادة الأعمال الاجتماعية
دبي (الاتحاد)

وقعت مؤسسة الإمارات، مذكرة تفاهم مع مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، خلال الملتقى، وذلك بهدف التعاون في مجال ريادة الأعمال الاجتماعية.
وأكدت ميثاء الحبسي، الرئيس التنفيذي للبرامج في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، أهمية تمكين الشباب الإماراتي وتطوير قدراتهم على التفكير الإبداعي وارتياد مجال العمل الحر، موضحة أن برامج المؤسسة تتم إدارتها على نسق المشاريع الصغيرة لكي تحدث أكبر تأثير، وعلى أوسع نطاق ممكن.
وقالت، إنه من خلال التعاون مع مؤسسات تتبنى نفس المنهج، مثل مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، نأمل أن نتمكن من رعاية أجيال متتالية من رواد الأعمال الشباب الذين يمكنهم إحداث تأثيرات إيجابية بعيدة الأثر في مجمل النشاط الاقتصادي.
وقالت الحبسي، إن «برنامج بالعلوم نفكر» يعتبر من أهم برامج مؤسسة الإمارات التي تركز على الابتكار، إذ إن هدفه الرئيسي هو تشجيع الشباب في دولة الإمارات على ارتياد مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات للدراسة والتخصص المهني.
وذكرت الحبسي، أن عدد المشاركين في برنامج بالعلوم نفكر في دورته الأخيرة أكثر من 200 مشروع وابتكار علمي، مشيرة إلى أنه في العام الماضي نجح الفائزون في مسابقة بالعلوم نفكر في الفوز بجائزة انتل الدولية الخاصة بالابتكارات العلمية.
ومن جهته، قال مهنا المهيري، الرئيس التنفيذي للعمليات في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب «شباب» إن هناك أكثر من 40 ألف شخص مسجل في قاعدة بيانات المؤسسة يستهدفون المشاركة في البرامج التدريبية أو التطوعية التي تنفذها المؤسسة، موضحاً أن تلك الدورات تشمل دورات للطوارئ والأزمات، محو الأمية المالية، العمل في القطاع الخاص، والمشاركة في المناسبات الوطنية داخل الدولة وخارجها، مثل سباق الفورمولا، والمشاركة في معرض اكسبو ميلان، إضافة إلى الأعمال التطوعية، مثل تقديم الدعم خلال إعصار هايتي وغير ذلك.
وقال المهيري، إن مؤسسة الإمارات هي مؤسسة مستقلة أنشأتها حكومة أبوظبي في عام 2005 لتسهيل مبادرات القطاعين العام والخاص في تحسين رفاه الناس في جميع أنحاء الإمارات، حيث تعمل على إلهام الشباب وتمكينهم وتوجيههم لضمان مستقبل مستدام للدولة.
وأشار إلى أن المؤسسة تعمل بالشراكة مع القطاعين العام والخاص من خلال برامج الأعمال الخيرية الاستثمارية والمشاركة للتأثير الإيجابي والدائم على حياة الشباب من خلال بحث وتثقيف الأفراد حول التحديات والقضايا التي تواجه الشباب في الدولة، تشجيع الشباب على رد الجميع للمجتمع من خلال التطوع والمشاركة المدنية، وكذا تطوير حلول للقضايا والتحديات الاجتماعية، من خلال تطوير مبادرات ومشاريع أعمال ذات طابع اجتماعي.
ودعا المهيري، القطاع الخاص في دولة الإمارات إلى دعم برامج وأنشطة المؤسسة من أجل الاهتمام بمستقبل الأجيال الناشئة وإيجاد رواد أعمال جدد.