عربي ودولي

غدا في وجهات نظر..رسالة «داعش» إلى أوروبا

رسالة «داعش» إلى أوروبا
يقول د. وحيد عبدالمجيد إن هجمات 13 نوفمبر الإرهابية تُعد العملية الأولى التي ينفذها تنظيم «داعش» في أوروبا منذ إعلان تأسيسه في أبريل 2013، وربما سعى مخططو هذه العملية لأن تكون كبيرة ومدوية لكي توجه رسالة قوية إلى أوروبا وليس فقط إلى فرنسا، بل إلى الغرب عامة. وجاءت هذه العملية بعد 48 ساعة على تفجير استهدف ضاحية بيروت الجنوبية، مما دفع بعض المراقبين إلى الربط بينهما، غير أن العمليتين تختلفان على نحو يصعب معه تصور ارتباطهما، فالعملية الإرهابية في لبنان تُعد، وفق توجهات «داعش»، جزءاً من الحرب التي يخوضها لتحقيق هدفه الأساسي، وهو إقامة ما يسميه دولة «الخلافة». وقد أصبح لبنان امتداداً لمسرح عمليات هذه الحرب، منذ أن تدخل «حزب الله» عسكرياً في سوريا لدعم نظام الأسد.
وربما تكون عملية بيروت أقرب في هدفها إلى حادثة الطائرة الروسية، إذا ثبت أن قنبلةً أسقطتها، لأنها موجهة ضد موسكو التي صارت بدورها طرفاً مباشراً في الحرب الدائرة في سوريا.
ورغم أن فرنسا انضمت للتحالف الدولي الذي أعلنته الولايات المتحدة في سبتمبر 2014 لمحاربة «داعش»، فقد ظلت مشاركتها رمزية في المهمات العسكرية للتحالف قبل عملية 13 نوفمبر الإرهابية، ومع ذلك تنطوي هذه العملية على رسالة إلى فرنسا ربما لتذكيرها بأن من تشارك في ضربهم قادرون على الوصول إليها، خاصة بعد قرار إرسال حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى الشاطئ الشرقي للمتوسط في 5 نوفمبر الجاري.


«داعش» والحاجة إلى «تحالف» دولي جديد
يقول عبدالوهاب بدرخان إن الرئيس الفرنسي هو من بادر إلى المطالبة بـ«تحالف كبير» لضرب «داعش»، وكأنه يشير إلى أن «التحالف» الحالي لم يعد فاعلا. يقول معارضون سوريون على صلة بالتطورات على الأرض إن الضربات الجوية الفرنسية والبريطانية، قبل الهجمات الإرهابية في باريس، كانت بين الأكثر تأثيراً في إنزال خسائر في صفوف تنظيم «داعش»، خصوصاً أنها استهدفت عدداً من الوجوه البارزة من المقاتلين الأجانب، بينهم المدعو «الجهادي جون» الذي أظهرته الأشرطة المصوّرة لذبح الرهائن. وعندما كثّفت فرنسا جهودها، رداً على الاعتداءات الأخيرة، شعر التنظيم بأن هناك اختراقاً لشبكة الأمان التي أحاط نفسه بها، إذ إن عناصره باتت تتعرّض لضربات دقيقة، ما عنى أن تدابيره للتكيّف مع الحرب الجوية لم تعد ذات فاعلية عالية. وهو ما تأكد أكثر مع بدء الغارات الروسية، على أثر إعلان موسكو أن عملاً إرهابياً وراء سقوط الطائرة المدنية في سيناء.
كان من الطبيعي، استطراداً، تجديد التساؤلات بشأن مجريات عام ونصف العام من الحرب على «داعش».


أزمات العالم وثمن عدم التحرك الأميركي
أكد فريد حياة أن الرئيس أوباما محق بشأن العشرة آلاف لاجئ سوري، ولكن ماذا عن الـ3,990,000 سوري الآخرين؟ لقد انتقد «الجمهوريين» بشدة بسبب خيانتهم القيم الأميركية منذ الهجمات الإرهابية في باريس. ويريد من البلاد أن تستقبل 10 آلاف شخص فروا من الحرب الأهلية السورية المروعة، ولكن «الجمهوريين» يريدون إعادتهم، بل إن من المرشحين «الجمهوريين» للانتخابات الرئاسية من اقترح تسجيل المسلمين، وشبّه المسلمين بالكلاب، ودعا إلى الترحيب بالمسيحيين فقط. وكل ذلك يثير الاشمئزاز.
بيد أن إيواء حتى 10 آلاف لاجئ، من أي ديانة، ستكون له قيمة رمزية في المقام الأول. وقد فر أربعة ملايين سوري من سوريا، بينما نزح عدد أكبر من ذلك إلى مناطق أخرى داخل البلاد. ونصف السوريين أُرغموا على ترك ديارهم. وهذا أمر تتحمل إدارة أوباما بعض المسؤولية عنه &ndash ويجدر بالأميركيين التفكير في أسبابه في انتخابات 2016.
لقد وصل أوباما إلى الرئاسة في 2009 عاقداً العزم على إنهاء حروب أميركا الطويلة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى؛ حيث كان يريد التركيز على ما يعتبره مناطق أهم (آسيا والمحيط الهادي)، وأهداف أهم (العمل على استعادة الاقتصاد الأميركي لقوته، ومراقبة الأسلحة النووية). فسَحَب كل الجنود الأميركيين من العراق عندما نصح الخبراءُ بأن من شأن الإبقاء على قوة قوامها 15 ألف جندي أن يساعد على الحفاظ على سلام هش، وقصف ليبيا للإطاحة بحاكمها المستبد، ولكنه عارض تشكيل قوة تدريبية صغيرة تابعة للناتو ربما كانت ستساعد على إرساء الاستقرار في البلاد، وأمَر بزيادة محدودة في عديد الجنود في أفغانستان، ولكنه سرعان ما بدأ سحبها وفق جدول زمني غير مرتبط بالظروف الميدانية. وعندما قمع الديكتاتورُ السوري بشار الأسد المحتجين المطالبين بالديمقراطية، مشعلًا فتيل العنف، أبقى على الولايات المتحدة بعيدة.


دروس نورمبرج
أكد نوح فيلدمان أن محاكمات نورمبرج مثلت مقامرة بمصير سيادة القانون وانتهاكاً لأحد مبادئه الأساسية. كانت محاكمات نومبرج، التي أجريت قبل 70 عاماً، هي الأولى في التاريخ الحديث التي يقرر فيها المنتصرون معاملة العدو الأوروبي المهزوم باعتباره مجرماً. وقد واجهت النيابة مشكلة خطيرة: فلم يكن هناك أي سلطة قانونية واضحة تقضي بأن بدء الحرب يعد جريمة بموجب القانون الدولي.
واليوم، غالباً ما نفكر في محاكمات نورمبرج باعتبارها تدور حول الهولوكوست. لكن الواقع أن فريق النيابة، بقيادة قاضي المحكمة العليا في الولايات المتحدة «روبرت جاكسون»، وعضوية محامين من بريطانيا وفرنسا وروسيا، اعتبر أن جريمة ألمانيا كانت الاشتراك في «حرب عدوانية».
وكانت هناك مشكلات عديدة تتعلق بمعاملة الهولوكست كجريمة بحد ذاتها. ولم يكن حجم القتل برمته مفهوماً. ولم يكن أي من الحلفاء يريد أن يجعل الأمر يبدو وكأنهم ضحوا وخاضوا الحرب العالمية الثانية نيابة عن اليهود، الأمر الذي كان كاذباً على أي حال. ولم تكن هناك قاعدة واضحة للقانون الدولي تجعل التمييز بين المواطنين جريمة. وكان الفصل العنصري لا يزال دستورياً في الولايات المتحدة. وفي النهاية، فإن الطريقة التي يستطيع بها ممثلو النيابة تضمين جرائم ضد اليهود وغيرهم هي من خلال القول إن هذه الجرائم كانت ملحقة بجريمة الحرب العدوانية.
وأصبح «جاكسون» مسؤولا عن الشرح للمحكمة العسكرية الدولية كيف كان النازيون مذنبين بارتكاب جرائم بموجب القانون الدولي. كان جاكسون محامي محاكمات ماهر ونائب عام ناجح، حيث ترافع في قضايا إدارة فرانكلين روزفلت أمام المحكمة العليا.
لكن قضيته عانت من نقاط ضعف بارزة، فلم تكن هناك معاهدة للقانون الدولي تجعل البدء في الحرب جريمة، سواء أكانت حرباً عدوانية أو غير ذلك.


المسلمون.. تضحيات للدفاع عن الغرب
أكد إدوارد كورتيس أن المسلمون شاركوا في حرب فيتنام، وفي حرب الخليج عام 1991 وفي حروب ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في أفغانستان والعراق. في 19 أكتوبر عام 2008 ظهر كولن باول رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية السابق ووزير الخارجية السابق في برنامج «مقابلة مع الصحافة» في قناة إن. بي. سي. ليؤيد ترشيح باراك أوباما لمنصب الرئيس، وعندما أزعجته الاتهامات بأن أوباما مسلم، لكنه لا يعلن ذلك سأل باول «وماذا في هذا؟». وأحد الأسباب التي جعلت «باول» يتضايق للغاية من فكرة أن المسلم لا يصح أن يكون رئيساً، هو أنه رأى في الآونة الأخيرة صورة لأم تنحني على شاهد قبر ابنها في جبانة ارلنجتون القومية، والجندي القتيل يدعي كريم رشاد سلطان خان، وهو من نيوجيرسي ومسلم أميركي حصل على القلب الأرجواني والنجمة البرونزية. ورغم ما حظيت به الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة وأوروبا من انتباه مكثف، فإن خدمة خان في الجيش تعكس صورة الغالبية العظمى من العنف السياسي الذي ينفذه المسلمون في الغرب.
صحيح أن هذه الحروب التي يشارك فيها مسلمون في الغرب هي عنف ترعاه الدولة وليس إرهاباً، لكنه عنف سياسي على كل حال، ويقوم به مسلمون متدينون معظمهم مخلصون بشدة لدولهم الغربية. ويخدم عشرات الآلاف من المسلمين في الجيش الأميركي وفي جيوش دول أوروبا، ولطالما كان هناك مسلمون في هذه الجيوش.
فمنذ بداية توافد المسلمين في القرن الثامن الميلادي على أوروبا، عندما غزا القائد المسلم طارق بن زياد جبل طارق، أصبح المسلمون جزءاً من قوات مسلحة متعدد الديانات في الغرب. وأحد الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن المقاتلين المسلمين غرباء عن الغرب، وليس جزءاً منه هو أن جانباً كبيراً من الهوية الغربية أقيم بنيانه حول فكرة الصراع الوهمي بين الغرب المسيحي والشرق المسلم.


والسجل التاريخي يناقض هذه الأسطورة، وأثناء العصور الوسطى في شبه جزيرة أيبيريا وجنوب إيطاليا والأناضول قاتل مسلمون ومسيحيون في نفس الجانب، تماما قاتلوا في الصفوف المتصارعة، وبعد اختفاء المسلمين من اسبانيا بعد غزو فيردناند وايزابيلا لغرناطة عام 1492 ظل المسلمون يتركون بصماتهم في سجل التاريخ العسكري في المجر العثمانية، وفي معركة وارسو عام 1656 عندما استبسل المسلمون التتار من سكان البلاد الأصليين في الدفاع عن بولندا. وأثناء حرب القرم بين عامي 1853 و1856 التي توصف أحياناً بأنها أول حرب حديثة كان من الممكن العثور على المسلمين في جانبي الصراع.
وشارك أميركيون مسلمون، سواء كانوا من العبيد، أو من الأحرار في حرب الاستقلال الأميركية. وفي حرب عام 1812 وفي طرفي الصراع في الحرب الأهلية الأميركية. ووفقاً لسجلات الدفن والتأبين في وزارة شؤون قدامى المحاربين الأميركية، شارك نحو 5470 شخصاً يحملون أسماء قد تكون لمسلمين في الحرب العالمية الأولى، وفي أوروبا العدد أكبر بكثير. ويعتقد أن 400 ألف مسلم من الامبراطورية البريطانية قد قاتلوا في صفوف الحلفاء، وقاتل عشرات الآلاف من المسلمين في صفوف القوات الفرنسية.