الإمارات

حصاد القمح·· سنابل ذهب في وديان رأس الخيمة



يمثل موسم حصاد القمح ''البر'' في المناطق الجبلية بدولة الإمارات نمطاً اقتصادياً واجتماعياً وتراثياً عريقاً·
ويعبر سكان الوديان والجبال بشكل أساسي عن مظاهر فرحتهم في موسم الحصاد الذي يعني نجاحه استمرار دورة الحياة لموسم آخر وأن الجهود التي استمرت قبل وأثناء وبعد موسم الأمطار لم تذهب سدى وأن عجلة النظام الاجتماعي والاقتصادي لم تتوقف عن الحركة·
وعلى الرغم من قلة المساحات الصالحة للزراعة في المناطق الجبلية إلا أن سكانها استطاعوا ان يتجاوزا هذه العقبة من خلال إقامة أو بناء ما يسمى ''الوعب'' بحيث تمهد أرض في بطن الجبل أو في السهل كأرض زراعية تصلح لزراعة القمح أو الشعير في موسم الأمطار ويبنى هذا الوعب من الحصى ويقع بالقرب من مجرى مياه الأمطار، بحيث يترسب فيه عبر السنين الطين الصالح للزراعة كما يساعد هذا الموقع سهولة غمره بمياه الأمطار من خلال إقامة مجرى للمياه أو أكثر وتسمى ''أمسيلة''· ويذكر حسن محمد زويد الذي دعا إلى ما يسمى ''دق الحب'' وهي المرحلة الأخيرة من عملية زراعة القمح التي تبدأ مع بداية موسم الأمطار في شهر نوفمبر أو ديسمبر وتستمر إلى حصد الحبوب في آواخر شهر مارس لافتاً إلى أن هذه ''الوعوب'' بنيت منذ مئات السنين وما زالت قائمة، كما هي إلى وقتنا الحاضر ولا توجد منطقة جبلية مأهولة بالسكان إلا ولديها مجموعة من ''الوعوب''·
وقال: ''إنه قام هذا الموسم بزراعة القمح بالطريقة التقليدية إحياء لهذا التراث العريق ليس لكونه له مردود اقتصادي في الوقت الحاضر لكن لأنه يمثل فرصة مناسبة للأجيال لإطلاعهم على ما كان يقوم به أجدادهم في الماضي وكيف كانوا يمارسون حياتهم التي امتزجت فيها قسوة الطبيعة وقلة الموارد وصعوبة العيش وكيف تجاوزا المعوقات بتكاتفهم وتعاونهم وكيف تأقلموا مع تلك الحياة الصعبة للحصول على لقمة العيش في مناطق شديدة الوعورة''·
ملحمة جميلة
وأضاف أن موسم زراعة القمح جزء مهم من الموروث الاقتصادي والثقافي والشعبي للسكان، حيث تتناغم هذه العناصر مع الطبيعة لتصنع ملحمة جميلة ورائعة من العمل الدؤوب المتواصل لتحقيق النجاح دون كلل أو ملل·
وتمثل كمية المحاصيل التي يجنيها الأهالي متواضعة في حد ذاتها لكن أهميتها تكمن في ما تمثله من تأثير حقيقي ومباشر لحياتهم فسكان المناطق الجبلية والأودية يعتمدون على حبوب القمح بشكل أساسي في غذائهم وفي مقايضتها بسلع آخرى كما يخزن ''التبن'' الذي يستخدم طوال فترة الصيف علفاً للماشية لذلك يمثل موسم جني المحصول مناسبة كبيرة لها دلالاتها وتأثيراتها على الكل·
تلاحم شعبي
ويقول: ''إن سكان المناطق الجبيلة يتعاونون في إقامة مثل هذه المناطق الزراعية وزراعتها وجني المحصول، وهو ما يرسم صورة حقيقة لمدى تلاحم وتلازم الأسر قديماً في كل الأمور تقريباً وهذا ما يفسر انتشار زراعة القمح في الجبال والأودية بالرغم من مشقتها وصعوبتها وهي زراعة لن يكتب لها النجاح إلا بالمشاركة والتعاون والتآزر بين الجميع ويسمى (الحشيد)، حيث يحشد كل الأفراد طاقاتهم لمساعدة أحد افراد المنطقة في كل المراحل التي يتم فيها زراعة القمح منذ الحرث (الهيس) مروراً بجز سنابل القمح (اليزيز) وأخيراً دق الحب ففي كل مرحلة نرى تداخلاً مهماً في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية''·
وقبل يوم الحصاد يعد الأهالي العدة بحيث يعرف كل فرد مهمته وواجبه أثناء الحصاد الذي يستمر يوماً كاملاً وأحياناً نصف يوم على حسب كمية وحجم السنابل التي تم جزها في وقت سابق وجففت، وأحياناً توضع داخل ''الينز'' حفاظاً عليها من الأمطار أو الرطوبة، حيث من المهم أن تكون جافة حتى يسهل التعامل معها في يوم الحصاد أو يوم الدق· (وام)