كرة قدم

قراءة فنية في أوراق الجولة

مصطفى الديب (أبوظبي)

بين جولة وأخرى، تبرز العديد من الظواهر الفنية التي تستحق المراجعة من المحللين، على نحو يؤدي إلى وضع النقاط على الحروف، وتوضيح المرتبطة بها، خصوصاً أن الجماهير تدرك أن هناك ما يستحق أن يكون في ميزان التقييم والتحليل، لكل ما يمثل ظاهرة في محاولة لفهم السياق المرتبط بها. وفي الجولة السابعة لدوري الخليج العربي لم تتوقف الإثارة، وبدا المشهد على وتيرة أسرع بين صعود وهبوط ودموع وأفراح لكل نتيجة أو أهداف، وحتى على المدرجات التي أصبحت تواكب المستجدات في دوري المتعة والإثارة الجميلة.
وهنا تبرز أهم الظواهر التي رافقت الجولة السابعة من الدوري بين مشهد مؤثر وأحداث لم تستعصِ على ذكاء الجماهير، أو تمر في أروقة ذاكرة الدوري التي تترقب الأحداث لتضعها في خانة التقييم والتحليل بمجهر لا يرى سوى النقاط التي تستحق التدقيق.


سبيت خاطر

لعبت أخطاء حمدان الكمالي الفردية دوراً كبيراً في خسارة الوحدة على أرضه وبين جماهيره أمام الفجيرة، والمثير أنها ليست المرة الأولى التي يخطئ فيها الكمالي بشكل غريب، تحديداً الكرة التي تعمد لمسها بيده داخل منطقة الجزاء، من دون أي مبرر، خصوصاً أن الدفاع بمقدوره إبعادها من أمام مرمى «العنابي»، وتسبب الخطأ المباشر من الكمالي في فرض الفجيرة سيطرته على مقاليد اللقاء، كما أن الكمالي أسهم في الهدف الثاني، عندما لم يستطع منع الكرة من الوصول إلى مانداني قبل الانفراد بالحارس عادل الحوسني.
وفي الجانب الهجومي، تسبب سوء الحظ الذي لازم تيجالي في خروج «أصحاب السعادة» خاسراً في اللقاء، خاصة أنه أهدر أكثر من فرصة هدف محقق أمام مرمى محمد سالم الرويحي حارس «الذئاب» الذي تألق في الذود عن مرماه في أكثر من مناسبة، وكان سبباً مباشراً أيضا في فوز الفجيرة بهذا اللقاء الصعب.


أحمد عجب
شهدت مباراة العين وبني ياس العديد من الظواهر الفنية من الفريقين، والغريب أن الفريقين تبادلا القيام بعدد من الظواهر نفسها على مدار الشوطين، حيث شهد الشوط الأول سرعة شديدة في الارتداد من حالة الهجوم إلى الدفاع، من جانب لاعبي «البنفسج» في أكثر من كرة، وهو ما أفقد «السماوي» الفاعلية الهجومية خلال النصف الأول. والشيء الملاحظ يتعلق بعدد اللاعبين الذين ارتدوا من الهجوم إلى الدفاع في صفوف «البنفسج»، حيث شهدت أكثر من كرة تراجع ثمانية منهم، في ثوانٍ معدودة من وسط ملعب «السماوي»، إلى المناطق الخلفية لإغلاق الطريق على الطرفين أحمد خميس وبندر الأحبابي، وفي الشوط الثاني شاهدنا بني ياس ينفذ الطريقة نفسها بالارتداد السريع، الأمر الذي أفقد «الزعيم» فاعليته الهجومية أيضاً، كما شهد الشوط الأول ضغطاً شديداً من جانب لاعبي العين على حامل الكرة، وتضييق المساحات على المنافس، وهو ما أتى ثماره، ومنح الأفضلية للعين في السيطرة، وقطع الكرة بسهولة ويسر، وبالانتقال إلى الشوط الثاني نجد أن جارسيا مدرب «السماوي» طالب لاعبيه بتنفيذ الأمر نفسه، وهو ما تحقق على أرض الواقع، وسيطر بني ياس على الكرة بشكل أكثر في النصف الثاني من المباراة.


فؤاد أنور
شهدت مباراة الجزيرة والنصر عدة ظواهر يمكن الوقوف عندها، أهمها الخطوط الخلفية المفتوحة من الفريقين، خصوصاً «العميد» الذي أهدى قلبا دفاعه هدفين لعلي مبخوت المهاجم الجزراوي، بسبب فتح منطقة قلب الدفاع والذهاب في اتجاه الطرفين في واقعة غريبة للغاية، ظهرت تحدياً في الهدف الثاني، حيث واجه مبخوت حارس «الأزرق» بشكل مباشر من وسط الملعب، دون أي مجهود منه.
ولم تكن الخطوط المفتوحة هي ظاهرة المباراة فقط، حيث شهد اللقاء حالة من الكسل الغريب من لاعبي الجزيرة، خصوصاً الأجانب الذين لم يبذلوا أي مجهود يصب في مصلحة فريقهم، وبالذات نيفيز الذي واصل ظهوره بمستوى متواضع، بصورة معاكسة لما كان عليه في الملاعب السعودية، عكس أجانب النصر الذين صنعوا الفارق، خصوصاً التشيلي خمينيز الذي لعب دوراً مهماً في فوز «العميد» بالمباراة، من خلال اختراقاته في قلب دفاع الجزيرة المستسلم تماماً، وغير المنسجم على الإطلاق.


جمال صالح
رغم أن أداء الوصل لم يرتق للمستوى المتوقع منه في الشوط الأول من مباراته أمام الظفرة، إلا أن القدرات الخاصة للاعبيه صنعت الفارق، وتحديداً في الهدف الأول الذي فتح خطوط «فارس الغربية» أمام مزيد من الأهداف في الشوط الثاني.
وتمثلت القدرات الخاصة في مهارة البرازيلي ليما الذي بدا وكأنه يلعب بفردية، لكنها عادت بالفائدة على الفريق، في ظل تواضع مستوى بقية زملائه في الشوط الأول، وكشفت قدرات ليما وأيضاً إيدجار عن تدني مستوى دفاع الظفرة الذي لم يكن منسجماً على الإطلاق، وأوضحت كرة الهدف الأول أن ضرب حصون «فارس الغربية» مهمة سهلة للغاية، ولم يحتج ليما أي مجهود ليجد نفسه في مواجهة الحارس عبد الله سلطان، بعد تمريرة طولية ضربت الخط الخلفي للظفرة بسهولة.
وكشفت المباراة عن معاناة لـ «فارس الغربية» دفاعياً، واستمرار حالة عدم الاتزان، في ظل فقدان الفريق للربط بين خطوطه الثلاثة، وتراجع الوسط إلى الخلف، الأمر الذي مثل عبئاً كبيراً على الدفاع في معظم المباريات.

عبد العزيز حسن
بالواقعية.. استطاع الإمارات أن يعمق جراح الشارقة مجدداً، من خلال أداء متزن من جانب «صقور» رأس الخيمة من الناحيتين الدفاعية والهجومية، والاعتماد على المرتدات، وساعد في نجاح مهمة «الأخضر» الأخطاء التي وقع فيها لاعبو «الملك»، سواء الدفاعية أو الهجومية، فعلى الصعيد الهجومي كانت الرعونة السمة الغالبة على أداء مهاجمي «النحل»، فضلاً عن الأداء السيئ من جانب فاندرلي الذي تراجع كثيراً إلى الخلف لاستلام الكرة، وهو ما عزز من البطء في أداء الشارقة على مدار اللقاء، وأتاح الفرصة لعودة دفاع الإمارات بأريحية تامة.
ولم يكتف فاندرلي بالسقوط في الخلف، حيث أسهم في ضياع النقاط برعونته أمام المرمى أيضاً، في الوقت الذي استغل فيه لاعبو الإمارات الفرص التي أتيحت لهم أمام المرمى بشكل نموذجي أسهم في سقوط «الملك» بشكل غريب خلال اللقاء.

راشد الدوسري
في الوقت الذي ظهر فيه دبا الفجيرة بمستوى أفضل من الشعب على مدار أحداث مباراتهما، إلا أن هجوم «النواخذة» من الفريقين لم يكن كافياً لطيران الفريق بنقاط المباراة الثلاث، في ظل الصلابة الدفاعية للشعب، ورغم تقدم «الكوماندوز» بهدف عمرو السولية، إلا أنه لم يكن الأفضل، واستغل «غفلة» دفاع «النواخذة» في جملة فنية رائعة اختتمها السولية القادم من الخلف بهدف رائع.
واستمر إصرار دبا الفجيرة على الاعتماد على الطرفين أحمد إبراهيم من الجهة اليمنى وطارق الخديم من الجهة اليسرى، ولكن ذلك لم يكن مفيداً، خاصة أن التنوع في الهجوم، وتحديداً من العمق أمر مطلوب في كرة القدم.
على الطرف الآخر، لم يستغل الشعب التقدم بهدف، وظل متحفظاً دفاعياً بشكل مبالغ فيه، الأمر الذي افقده التقدم، وأتاح الفرصة أمام منافسه لحصد التعادل.