منوعات

أمهات قاتلات..

هل تعلم الأم التي تصطحب طفلها معها إلي الكافيه وهي تدخن "الشيشة" أنها تعرض دماغه للتلف المبكر؟ هل تصدق أنها يمكن أن تكون سبباً للموت المفاجئ لرضيعها؟.. وإنها بهذا الجرم تعطل نمو ذكائه وتحرمه في المستقبل من التفوق الدراسي والاجتماعي مقارنة بأطفال نشؤوا في بيئة صحية. هذه ليست أسئلة افتراضية، ولا خيالية، ولكنها تناقش قضية حقيقية، نعيش تفاصيلها يومياً في الكافيهات، التي تستقبل أمهات يدخنّ "الشيشة"، مصطحبات أطفالا منهم الرضع أحياناً، لدرجة أصبح معها من المشاهد الطبيعية أن تجد طفلاً في حجر أمه، وفي فمها مبسم "الشيشة".


توجهنا في البداية.. إلي بلدية أبوظبي.. للتعرف على دورهم الرقابي.. وكيف يسمحون بارتكاب هذه الجريمة في حق الطفولة، نفوا أن يكون لهم أي علاقة بالرقابة على "الكافيهات".. وأيضاً هيئة الصحة! غير مسؤولين عن "كافيهات" رفضوا مناقشة الفكرة من الأساس واعتبروها ضد مصالحم.


بغضب شديد شاركتنا.. الدكتورة جميلة سليمان خانجي ـــ المتخصصة في السيادة النصفية للدماغ والأنماط الإدراكية، مستشار دراسات وبحوث في مؤسسة التنمية الأسرية بأبوظبي ــ  التعليق على الأمهات اللاتي يصطحبن أطفالهن إلى كافيهات تقدم الشيشة.. وقالت: ثبت علمياً أن للدخان تأثيراً ضاراً، على الطفل حتى لو كان مازال جنيناً في بطن أمه، وأيضاً بعد أن يتحول إلى مدخن سلبي، تصطحبه أمه إلى الأماكن التي تذهب إليها لتدخن الشيشة، وهي لا تعلم أنها تضع دماغ طفلها في بؤرة الخطر، وتقلل فاعليته، مقارنة مع طفل عادي لايتعرض دماغه للدخان، والأم المدخنة يجب أن لا تطالب طفلها بتحقيق أي أنواع من الإنجازات الأكاديمية والاجتماعية في المستقبل، لأن دماغه تعرض لضرر حقيقي، وأصابت نمو ذكائه في مقتل.


  وتواصل د. جميلة غضبها على ظاهرة اصطحاب الأمهات للأطفال في كافيهات الشيشة قائلة "الأمومة مسؤولية والحب الذي بين الأم وأطفالها حب مسؤول، ويفترض أنها لاتعرضهم للخطر، أو الأذى،  وبشكل عام الجهر بتدخين الشيشة في الأماكن المفتوحة كالحدائق والتجمعات وبين العائلات ظاهرة جديدة على المجتمع الإماراتي، لم نعرفها ولم نكن نشاهدها. وأعتقد أن جزءاً كبيراً من انتشار الشيشة اعتقاد خاطئ أنها أقل ضرراً من السجائر.


 


"الأطفال هم أول من يتأثرون بالمخاطر الصحية للتدخين السلبي، مما يعرضهم لحالة خطيرة تُعرَف بالوفاة المفاجئة للرضّع، وهي حالة موت مفاجئ للرضع حتى قبل تجاوز عامهم الأول، وتشكّل عاملاً أساسياً لوفاة الرضّع ممن لم يسبق أن عانوا أي مشاكل صحية"، بهذه المقدمة الصادمة، بدأت الدكتورة رانيا ديب، أخصائية طب الأطفال في مركز هيلث بلاس لصحة الطفل.."


وأضافت: يبدو أن المواد الكيماوية التي يخلّفها التدخين السلبي تؤثر سلباً على وظائف دماغ الرضيع فتتعطّل قدرته على التنفّس الطبيعي.


وللتدخين السلبي مضار صحية أخرى على الأطفال، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن أبناء المدخّنين يمرضون أكثر من غيرهم، كما أن النمو الرئوي لديهم أبطأ من الأطفال الذين لا يضطرون لاستنشاق الدخان.


 وهم أكثر عرضة في الواقع للإصابة بالالتهابات الشعيبية ونوبات اللهاث والسعال والالتهابات الرئوية. كما أن الأطفال المصابين بالربو يعانون المزيد من نوبات الربو الحادة لدى استنشاق دخان السجائر؛ ويمكن لنوبة الربو الحادة أن تعيق تنفّس الطفل وتعرّضه للاختناق الذي يهدد حياته.


 كما أن أطفال المدخنين الذين يستنشقون دخان السجائر قد يكونون معرّضين أكثر من غيرهم للإصابة بالتهابات الأذن وتجمّع السوائل فيها، ما يفرض أحياناً إجراء عمليات جراحية لتصريف تلك السوائل، ويؤثر سلباً على قدراتهم السمعية، ويؤخر تعلّمهم للكلام.


 


بعد كل هذه الجرائم في حق طفل مسلوب الإرادة، من أم يفترض أنها تحافظ على حياته ولاتعرضه للخطر المباشر، كان ضرورياً أن نبحث عن التكييف القانوني لهذه الحالة، وضعنا سؤالنا.. أمام زايد سعيد الشامسي ـــ رئيس مجلس إدارة جمعية المحامين والقانونيين ــ فقال: "المشرع الإماراتي أصدر القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2009 في شأن مكافحة التبغ فنص على مواد يحمى بها الأطفال فمنع بيع التبغ ومنتجاته لمن تقل أعمارهم عن 18 سنة كما عاقب على استيراد الحلوى والألعاب التي تشبه التبغ أو منتجاته كما عاقب على بيع أو الشروع في بيع تلك الحلوى المذكورة آنفا وجعل العقوبة في استيراد الحلوى التي على شكل التبغ الحبس الذي لا يقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن مئة ألف درهم ولا تزيد عن مليون كما تنوعت العقوبات الأخرى بين الغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم إلى مئتي ألف درهم كل ذلك حماية للطفولة من أن تغتالها يد التبغ وتجار الوهم.


كما عاقب القانون الشخص الذي يدخن التبغ بسيارة بها طفل أو قاصر لايتجاوز الاثني عشر عاما سواء كان والدا أو سواه وذلك لما للتدخين من مضار على صحة الأشخاص وخاصة صغار السن الذين قد يتعرضون للتدخين السلبي من جراء فعل الآخرين الذين لا يبالون بصحة أطفالهم.


كما صدرت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 2013 بشأن قانون مكافحة التبغ والذي توسع في الحماية فمنع بيع التبغ أو منتجاته بمسافة لا تقل عن 150 مترا عن رياض الأطفال والمدارس والمعاهد والجامعات والمناطق السكنية كل ذلك حماية لأبنائنا وللمجتمع.


ولكن من ناحية مقلقة وسيئة نجد بعض الأمهات يصطحبن أبناءهن للمقاهي وأماكن المدخنين وذلك لتدخين الشيشة أو السيجارة وهم دون الثانية عشرة أو الثامنة عشرة وأحيانا أطفال رضع وهو أمر يعتبر جريمة يرتكبها صاحب المكان والأم بذات الوقت لتعريضها حياة الابن للخطر.


من جميع ما سبق نجد أن المشرع الإماراتي قد أصدر القانون الذي يحمي من أخطار التبغ ومنتجاته وعاقب عليها كما أصدر تشريعات يحمي بها صحة الأطفال وضرورة الاعتناء بهم وعلى الوالدين في سبيل حسن تربية أبنائهن الاعتناء بصحتهم وإبعادهم عن سبل التدخين وما قد يؤدي إلى التعود عليه واستحسانه وعليهم بيان أخطاره لأبنائهن للابتعاد عنه.


وليكن معلوما لديهن أن عكس ذلك سيعرضهن للعقوبات المنصوص عليها قانونا بشأن مكافحة التدخين في قانون العقوبات الاتحادي في حال تعرض الأطفال للخطر.