الإمارات

تعزيز ثقافة العمل التطوعي ضرورة وطنية وإنسانية



تحقيق - منيرة جاسم:

يعد العمل التطوعي من القيم الحضارية الإنسانية الراقية، وهو ينبع لدى الأفراد والمجتمعات من منطلق ضرورة البذل في خدمة الآخرين سواء أكانوا أفراداً أم مجتمعات أم خدمة للوطن من دون انتظار للمردود المادي وفي مجالات شتى كالعمل الإغاثي والتربوي والإرشادي والبيئي وغيرها من المجالات المختلفة· والعمل التطوعي أفضل توظيف للطاقات البشرية والمادية وتسخيرها لخدمة المجتمع، إلا أنه يواجه اليوم صعوبات ويحتاج لمن يتبناه في سبيل تذليله وجعله ثقافة مجتمعية لدى معظم شرائح المجتمع·
ومن أبرز معوقات العمل التطوعي في الإمارات هي عدم وجود ثقافة مجتمعية تجاه هذا الأمر، ولا يقبل الشباب عليه بدافع شخصي·· كما أنهم بحاجة لمن يروج لهم فكرة التطوع· وعلى الرغم من وجود الجهات المعنية بالعمل التطوعي إلا أنها لا تقدم الكثير من عناصر الجذب خاصة لفئة العاطلين عن العمل والخريجين من حملة الشهادات الجامعية والنتيجة أن معظمهم يضيع أوقاته في أشياء لا تفيد كالجلوس في المقاهي والتردد على مراكز التسوق بعد أن غاب الطموح وتأخرت الوظيفة·
''الاتحاد'' التقت بعدد من المتطوعين وحاورتهم حول دوافعهم تجاه ممارسة العمل التطوعي وكيفية الارتقاء به كثقافة مجتمعية·
ضرورة حضارية
ويرى عيسى محمد الشامسي موظف وله خبرة في العمل التطوعي أن ثقافة العمل التطوعي مازالت غير موجودة لدى الشباب، الذي نشأ غير ملم بمعرفة ماهيته للمشاركة فيه، بسبب ضعف الثقافة المجتمعية في هذا الخصوص·
وتحدث الشامسي عن تجربته مع العمل التطوعي حيث كانت بدايته في مجال البيئة مع جمعية أصدقاء البيئة، منها انطلق في احتراف العمل التطوعي ليصبح عضواُ في مجموعة الإمارات للبيئة، له مشاريع خاصة في مجال البيئة يطمح لأن يجسدها على أرض الواقع·
ويقول الشامسي إن ثقافة العمل التطوعي لا تلقى رواجاً على الرغم من وجود المؤسسات الداعمة إلا أن هذه الجهات لا تركز على نشرها بل تصب اهتماماتها في مجالات أهدافها العامة·
وقال الشامسي: ''أتمنى أن يقبل الشباب على العمل التطوعي بإحساس نابع من الذات وليس لغرض شخصي·· لأن العمل التطوعي تكريم للوطن الذي أعطى بسخاء، وفيه أيضاً تقديس للإنسانية وهو ضرورة حضارية''·
ويضيف عيسى محمد دائما أحفز زملائي على العمل التطوعي وأشجعهم بشكل مستمر، مؤكداً أن المحرك الأساسي للعمل التطوعي هو الإيمان التام بأهميته إلى جانب التحفيز المستمر من قبل أفراد المجتمع والجهات الرسمية·
ثقافة مجتمعية
من جانبه أوضح عبدالله هلال المسكري المتطوع في إدارة الطب الوقائي قسم التثقيف الصحي وعضو جمعية أصدقاء البيئة أنه شارك في العديد من الحملات والمناسبات التي تعنى بالبيئة والتثقيف الصحي على مستوى دولة الإمارات، كما شارك في المعارض التي من شأنها توعية الأفراد ونشر الثقافة بين الفئات المختلفة·
ويرى المسكري أن مكاسب العمل التطوعي عديدة ولا حصر لها، فهي تعزز انتماء الفرد لمجتمعه ووطنه بالدرجة الأولى، وتجعله يقبل على مساعدة الآخرين من منطلق الواجب الإنساني والانتماء الحقيقي للوطن·
ويطمح أن يُقبل الشباب على العمل التطوعي بدافع شخصي، وان تنتشر الثقافة التطوعية التي ترتقي به وبالأفراد لمصاف الأمم المتحضرة، وان ينظر الشباب للعمل التطوعي على أنه فعل خير لا ينتظر منه مكسباً مادياً أو حافزاً تشجيعياً·
الثقة بالنفس
ومن جانبها قالت مريم عبدالرحيم الشيباني الحاصلة على بكالوريوس في الدراسات الإسلامية - إنها تعمل متطوعة في التدريس منذ ثلاثة أعوام، ومازالت تكمل مسيرة العطاء بدافع ذاتي، وترى في عملها أنه جزء من واجب تقدمه للوطن حتى وإن لم تحظ بوظيفة فهذا لا يعني توقفها عن خدمة وطنها وتأدية رسالتها كمعلمة·
واعتبرت الشيباني أن العمل التطوعي يعزز ثقة الشاب في نفسه وفي حبه لوطنه فيقبل على البذل بدافع وطني حقيقي وليس لغرض شخصي، مؤكدة أن العمل التطوعي يساهم في اكتشاف المواهب والطاقات من الشباب المعطاء الطموح ويساعده على تخطي المغريات فيحظي باستقرار وأمل كبير·
الدعم الرسمي
من جانبه قال إبراهيم محمد أبو جاس ويعمل مدرساً إنه بدأ رحلته مع العمل التطوعي منذ أن كان على مقاعد الدراسة، ولا يزال يواصل رحلته في خدمة المجتمع، فهو متطوع في مجالات عدة والتحق بمختلف الجمعيات التي تنظم عمل المتطوعين ليصبح أكثر فاعلية·
يضيف لم اكتف بإيماني التام بأهمية العمل التطوعي بل يجب أن انقله لطلابي لقناعتي التامة بأهميته في حياة الفرد والمجتمع· وأكثر ما نعانيه اليوم هو ضعف الثقافة التطوعية عند معظم الشباب وهم بحاجة لمن يبرزها ويسلط عليها الضوء بجدية وواقعية أكثر لتأخذ حقها في الانتشار والتوسع ولتكون المحرك الأول للفرد في البذل والعطاء من دون مقابل·