الإمارات

شاطئ الحيرة ·· إلى متى يستمر في ابتلاع الأجساد الشابة؟



الشارقة - تحرير الأمير:
لا تكاد حوادث الغرق التي تعرفها من حين لأخر بعض المدن والمناطق في الدولة ويتداولها الإعلام المرئي والمكتوب بكثير من الاهتمام والإثارة قبل أن يطويها النسيان، حتى يستفيق الشارع الإماراتي على وقائع أكثر إيلاما من سابقتها، بدليل ما حصل أخيرا على شاطئ الحيرة بمدينة الشارقة حيث ابتلعت الأمواج شقيقين شابين عراقيين في عمر الزهور وما تزال قصة الطفلة الإماراتية التي غرقت مؤخرا تتردد في الأذهان وأيضا قصة الصبية العربية التي قضت هي الأخرى غرقا·
وقد انتقد عدد من سكان مدينة الشارقة ما يحدث في منطقة شاطئ الحيرة على كورنيش بحر الشارقة ( برمودا الإمارات ) حسب وصفهم ، معتبرين النتائج سيئة بكل المقاييس حيث تؤدي إلى تداعيات كارثية بسبب عدم توافر عناصر الحماية اللازمة كوجود منقذين أو كعلو الحواجز المعدنية في الشواطئ أو ردم بعض الأماكن الخطرة فضلا عن عدم وجود كاسر أمواج ولوائح كافية أو حتى مركبات إنجاد تجول في تلك الأماكن وغيرها من التجاوزات التي أدت إلى موت العشرات على هذا الشاطئ لافتين إلى أن المحصلة كانت درسا قاسيا للذين تذوقوا مرارة الحسرة لفقدان أبنائهم ولكن دون أن تكون هذه الأرواح سببا في وضع كافة عناصر الحماية اللازمة لمرتادي الشواطئ
الاتحاد ألقت الضوء على هذه القضية بالغة الخطورة في السطور التالية:
يقول مدير مركز شرطة الحيرة المقدم سلطان عبد الله الخيال أن الشرطة حذرت مرارا وتكرارا من عدم السباحة في منطقة الحيرة نظرا لقوة التيارات البحرية وذلك من خلال التنسيق مع الجهات المختصة مؤكدا انه تم وضع لافتات تحذيرية لمنع السباحة في هذه المواقع إلا أن ذلك لم يمنع أفراد الجمهور من السباحة رغم وجود اللافتات·
ولفت الخيال إلى أنه تم الاتفاق مع الجهات المختصة على إنشاء أبراج للمراقبة في هذه المنطقة، منوها إلى أن شرطة الشارقة قامت بإعداد بعض الأطقم من المنقذين والسباحين للعمل على تلك الأبراج إلا أنه لم يتم إنشائها حتى الآن مما يدفع بهم للمطالبة مجدداً بالإسراع في إقامة هذه الأبراج وتمكين الأطقم التي تم إعدادها من أداء عملها في حماية مرتادي هذه المنطقة من أفراد الجمهور، والحيلولة دون وقوع حوادث الغرق المتكررة في هذه المنطقة·
وقال إنه في بعض الحالات الخطيرة يتم الاستعانة بوحدات من حرس الحدود والسواحل وفرق الضفادع البشرية بإدارة الدفاع المدني و جناح الجو بقاعدة طيران الشرطة وكذلك وحدات الإسعاف الجوي بالقيادة العامة لشرطة دبي والغواصين ورجال الضفادع البشرية كما حدث في حالة غرق الشابين الشقيقين العراقيين اللذين قضيا نحبهما منتصف الشهر الماضي،
ودعا الخيال مرتادي البحر إلى ضرورة توخي الحذر للوقاية من حوادث الغرق التي تتعاظم نسبة حدوثها خلال فصل الصيف مؤكدا على ضرورة عدم ارتياد الشواطئ البحرية البعيدة تحسبا لمخاطر التقلبات الجوية من ارتفاع الأمواج وشدة التيار·
وشدد على الالتزام بالعلامات الإرشادية على الشواطئ وعدم تجاوز هذه العلامات لتجنب الأماكن العميقة والخطيرة ·
ست عشرة حالة وفاة
وأوضح مصدر مسؤول في شرطة الشارقة أن المسألة مقلقة فيما يخص حالات الغرق، اذ وصلت إلى ست عشرة حالة وفاة في العام 2005 أما في عام 2006 فقد ازدادت الحالات بنسبة 20 % في حين يحمل العام الحالي مؤشرات مفزعة حتى الان وعزا ذلك إلى عدم الالتزام بتوجيهات وإرشادات رجال الإنقاذ البحري المتمثلة في عدم السباحة في الأماكن الخطرة ، حيث ان بعض الرواد يتجاهلون هذه التحذيرات ، ظنا منهم أنهم إذا أتقنوا السباحة فلا خطر عليهم، مؤكدا أن الأمر أكثر خطورة وتعقيدا حيث أن التيارات البحرية لا تميز أحدا ، مشيرا الى أن فصل الصيف، وهو على الأبواب، يشهد تضاعف في هذه الحالات وخصوصا لدى الفئة الشابة الذين يجدون في ارتياد الشواطئ للسباحة فرصة للترويح عن النفس وقتل أوقات الفراغ دون التنبه والحرص من التيارات المائية والأمواج العالية التي تعتبر المسبب الأول والرئيسي لمعظم حالات الغرق·
ولفت إلى أن شرطة الشارقة عمدت إلى توفير عنصري الحماية والأمن لجميع أفراد المجتمع من خلال تدريب وتأهيل كوادر بشرية قادرة على التعاطي مع الحالات الخطيرة منوها إلى أنه تم تأهيل خمسة وعشرين غواصاً انضموا مؤخرا إلى طاقم الإنقاذ البحري بقصد تدعيم قوة وحدة الإنقاذ البحري والبري بشرطة الشارقة فضلا عن توفير أحدث المعدات والتجهيزات الحديثة للمنقذين·
خطر السباحة ··ليلا
ومن جانبه أكد مصدر في إدارة الدفاع المدني في الشارقة خطورة السباحة في الأماكن التي تتواجد فيها تيارات عالية، موضحاً أن إدارة الدفاع المدني قامت بالتعاون مع بلدية الشارقة بتحديد الأماكن التي تشكل خطورة على حياة مرتادي الشواطئ كما تم وضع لوحات إرشادية هناك·
وشدد على ضرورة عدم خرق القوانين وإتباع اللوحات التحذيرية وخصوصا في عدم السباحة عند مغيب الشمس منوها إلى أن معظم حالات الغرق تكون ليلا ·
ردم المنطقة وكاسر أمواج
وفي سياق متصل التقت الاتحاد مع عدد من رواد شاطئ الحيرة، الذين أجمعوا أن اللوحات التحذيرية لن تجدي نفعا مطالبين بضرورة الإسراع بتسييج هذه المنطقة الخطرة والتي سبق وان ابتلعت العديد من الأجساد الغضة والأرواح الشابة ، فيقول محمد خليفة إن الحل الوحيد لهذه القضية هي تسييج المنطقة بالكامل·
فيما دعا عمر المزعل إلى أهمية إنشاء برج مراقبة ومنقذين، على مدار الساعة، بالإضافة إلى التواجد المستمر لمركبات الإنجاد·
وقال محمد عبد الله إن المكان الذي حصل فيه الحادث يوجد فيه لوحات تحذيرية إلا انها صغيرة جدا وغير واضحة مشددا على أهمية ردم هذه المنطقة نظرا لوجود أمواج وتيارات بحرية ، مطالبا بإنشاء كاسر أمواج نظرا لخطورة هذا الشاطئ ·