عربي ودولي

قائدو الطائرات الآلية يحتجون لاستخدامها في القتل العشوائي

يحكي مايكل هاس العضو السابق في القوات الجوية الأميركية عن حياته عندما كان يشغل طائرات بدون طيار فوق أفغانستان ومناطق أخرى للصراعات.


يحكي كيف كانوا يحملقون جميعاً في شاشات الكمبيوتر التي تصل إليها الصور التي تبثها الطائرة "بريديتور" بدون طيار على بعد آلاف الكيلومترات.


كان هدف المهام هو رصد المقاتلين المشتبه بهم وقتلهم إذا كانت الظروف سانحة، تذكر هاس جيداً كيف كان الضباط يتحدثون بلغة غريبة للتعبير عن هذه الأهداف، كانوا يقولون مثلاً: "اقطعوا الحشائش قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة" أو "اقتلعوا الأعشاب الضارة قبل أن تجتاح الحديقة".


تقول صحيفة "جارديان" إن هاس واحد من أربعة ضباط سابقين في القوات الجوية كانوا يشغلون الطائرات بدون طيار جاءوا كمجموعة إلى مكتب صحيفة "جارديان" في نيويورك لتسجيل اعتراضهم على الاعتماد الحالي على هذه التكنولوجيا في الجيش الأميركي، ساعد هؤلاء على قتل المئات في مناطق الصراعات والكثير منهم لا شك كان من المدنيين.


شارك هاس في قتل الأهداف عن طريق جهاز الكمبيوتر أمامه في قاعدة "كريتش" في نيفادا مما أدى إلى انتهاء حياة المقاتلين في أفغانستان على بعد نحو 12 ألف كيلومتر.


كان يشغل جهاز الاستشعار فيتحكم في الكاميرات والليزر وغيرها من المعدات الخاصة بجمع المعلومات في الطائرة "بريديتور" و"ريبر" وكان مسؤولاً كذلك عن توجيه الصواريخ "هلفاير" إلى أهدافها بمجرد إطلاق الطيار الذي يجلس إلى جواره للصاروخ.


مايكل هاس


صحيح أن هاس، البالغ من العمر 29 عاماً، ما زال صغيرا في السن إلا أنه يشعر بأنه مثقل بعبء كبير بسبب الشعور بقتل أشخاص بمجرد التحكم في شاشة كمبيوتر.


يقول هاس إنهم كانوا ينظرون للأهداف وكأنها نمل أو كأنها مجرد بقع سوداء على الشاشة، ثم كان يضطر إلى التهيؤ نفسياً حتى يسهل عليه القيام بواجباته كأن يقول لنفسه إنهم يستحقون ما يحدث لهم.


وأضاف هاس أنه كان لابد من القضاء على جزء من الضمير لإتمام هذا العمل كل يوم وإسكات الصوت بداخله الذي كان يقول إن ما يحدث ليس سليماً على الإطلاق.


كان هاس محظوظاً نسبياً لأن فريقه شن هجومين صاروخيين فقط خلال 5000 ساعة قضاها في قيادة الطائرات بدون طيار. أول هذه الحوادث وقع في يناير 2011 فيما يخص مجموعة مسلحين في إقليم "هلمند" بأفغانستان وكانوا يتبادلون إطلاق النار مع قوات أميركية على الأرض، أطلقوا عليهم صفة "أهداف مؤكدة" للإشارة إلى عدم وجود أي شك في إمكانية استهدافهم وأنهم أعداء.


كما لم يكن هاس على علم بإجمالي عدد من تمكن من قتلهم، لكن عندما ترك القوات الجوية أعطوه تقريراً يكشف عن هذا العدد لكنه اختار تجاهله، قال هاس: "سلموني مظروفاً مغلقاً يتضمن العدد لكني لم أفتحه، لا أريد أن تكون لي علاقة بهذا الأمر".


لكن براندون برايانت الذي كان يقود الطائرة "بريديتور" بين 2005 و2011 لم يكن محظوظاً، فهو يعلم علم اليقين أنه شارك مباشرة في قتل 13 شخصاً في خمس هجمات منفصلة بالصواريخ "هلفاير". كان هجوماً واحداً في العراق والهجمات الأخرى في أفغانستان.


يريد برايان أن يتحمل المسؤولية الشخصية عن عمليات الطائرات بدون طيار التي شارك فيها لمدة خمس سنوات وخمسة أيام.


في رابع هجوم شارك فيه برايانت مباشرة تم استدعاء فريقه للقضاء على مجموعة من خمسة أفراد من إحدى القبائل وجملهم، كانوا يسيرون في ممر من باكستان إلى أفغانستان.


قيل إنهم كانوا يحملون متفجرات لاستخدامها في هجمات تستهدف القوات الأميركية هناك، وكان يشعر بالحيرة في ذلك الوقت لأنه لم ير أي أسلحة معهم أو في الأمتعة التي يحملها الجمل، لكنهم استهدفوهم بأي حال، ولم تقع أي انفجارات ثانوية مما يعني أن حدسه كان سليماً وأنهم كانوا لا يحملون أي أسلحة.


قال برايانت: "انتظرنا هؤلاء الرجال حتى يستقروا في أسرتهم ثم قتلناهم وهم نائمون، كان هذا قتلاً خسيساً".


هذه الحوادث كانت مروعة بالنسبة لبرايانت، لكن عندما خرج من القوات الجوية عام 2011 ارتكب الخطأ الذي رفض هاس ارتكابه، وهو فتح المظروف الذي يتضمن التقرير الخاص بعدد القتلى الذين ساعد على الإجهاز عليهم. كان العدد 1626 شخصاً، كان أثر هذه المعلومة شديداً عليه وعلى غيره ممن يقودون الطائرات بدون طيار.


وصف قائدو الطائرات بدون طيار السابقون الذين تحدثوا مع "جارديان" الطرق المختلفة التي كانوا يحاولون من خلالها هم وزملاؤهم أن يتكيفوا بها مع نوبة عمل كانت تصل إلى 12 ساعة، كان بعضهم يأتي مخموراً والبعض الآخر كان ينام أثناء المهمة أو يقرأ قصصاً مصورة أو يلعب ألعاب فيديو على شاشات الكمبيوتر الموجودة أمامهم.


ورغم هذا العبء الذي كانوا يتحملونه إلا أنهم كانوا يقابلون بالاحتقار، وقال برايانت: "كانوا يحتقروننا لأننا كنا نرتدي زي الطيران، لكننا لم نجلس في قمرة قيادة طائرة حقيقية، كانت الطائرات بدون طيار تشبه المزحة في الجيش".


قبل أن تنتهي خدمة هاس تحول إلى تدريب مجندين جدد على هذه التكنولوجيا، شعر بالصدمة مجدداً لأنه اكتشف أن الكثير من المجندين الأصغر سناً سعداء جداً بالقوة التي يمتلكونها، وقال: "كانوا يريدون القتل فحسب&rdquo.


ويتذكر هاس جلسة تدريب لطالب، كانوا يقودون طائرة بدون طيار فعلا فوق أفغانستان، وقال الطالب إن هناك مجموعة من الناس على الأرض يبدو أنهم مريبون، وعندما سأله هاس عن سبب ذلك أجاب: "لأنهم لا يبدو عليهم أنهم ينوون أي خير&rdquo، وعندما سأله هاس عما إذا كان من الممكن أن يتصرف بناءً على ذلك، أجاب الطالب بالإيجاب، قرر هاس أن يتولى المهمة بنفسه وجعل الطالب يرسب.


لكن المسؤولين وبخوه لأنه جعل هذا الطالب يرسب وطلبوا منه أن ينَجّح كل الطلبة لأن هناك نقصاً في عدد القتلى وهذا ليس في صالح استمرار مهام الطائرات بدون طيار.