الإمارات

أكاديميون:الإمارات أرض خصبة لمشاريع المستقبل العملاقة

طالبة في أحد المختبرات العلمية بأبوظبي (أرشيفية)

طالبة في أحد المختبرات العلمية بأبوظبي (أرشيفية)

محمود خليل (دبي)

اتفق أكاديميون على أن اعتماد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار؛ بهدف الاستعداد لعالم ما بعد النفط، يؤكد النظرة الثاقبة لقيادة الدولة الرشيدة تجاه مستقبل الأجيال القادمة.
وشددوا على أن زيادة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي باستثمارات تصل إلى 300 مليار درهم، سينعكس بلا شك على قطاعات اقتصادية عدة، أولها القطاعات الصحية والتعليمية والطاقة والنقل والفضاء والمياه والتكنولوجيا، وسيصب ذلك في صالح القطاعات الاقتصادية المختلفة سواء بطريق مباشر أو غير مباشر.
ورأوا دولة الإمارات العربية المتحدة أرض خصبة، للبدء بمشاريع بحثية علمية عملاقة، يصار إلى الاستفادة منها بالمنافسة العالمية، لكنهم رهنوا تحقيق هذا الأمر بجملة من العوامل، أبرزها إصدار تشريع بإنشاء مؤسسة وطنية مستقلة بموازنتها وإدارتها للبحث العلمي، يعهد إليها وضع الخطة السنوية للبحوث العلمية وأنشطة التطوير في الدولة، والإشراف على تنفيذها، والعمل على توفير الموارد المالية اللازمة، ونشر نتائج البحوث، والعمل على التعرف إلى المجالات ذات الأولوية للبحث العلمي في الدولة.
كما دعوا إلى التوسع في إنشاء مراكز للبحوث العلمية، وتشجيع البحث العلمي، ودعم الباحثين في مختلف الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية والمصرفية والمالية والسياسية والثقافية، علاوة على تحفيز القطاع الخاص بالمشاركة بالمشاريع طويلة الأمد، خصوصاً أن دوره شبه معدوم في هذا المجال وإنشاء صناديق للبحوث العلمية في شتى المجالات التي تفيد الدولة، والتركيز على تنمية علاقات التعاون والشراكة مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف تحقيق الكفاءة والفاعلية في جهود البحث العلمي وتطوير التقنيات في الدولة والانفتاح على العالم الخارجي والعمل على دعم العلاقات مع الجامعات ومراكز البحوث العالمية، والسعي لنشر الوعي في المجتمع بأهمية البحوث والابتكار والتطوير، والقيام في إطار ذلك بالعمل على تقوية دعم المجتمع لجهود وأنشطة البحث العلمي، وإيجاد مصادر متنوعة لتمويل هذه الجهود والأنشطة سواء من داخل الدولة أو خارجها.
وشددوا على أن قيمة البحوث المنشودة وأهميتها تكمن في مراعاتها لاحتياجات الدولة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وتقديم حلول ناجحة، وطرق لمواجهة التحديات، وآليات لتحقيق التنمية وتعزيز حضور الإمارات وأمن واستقرارها ورفاهية الشعب، بالإضافة إلى ما تشكله من أهمية في دعم مسيرة التنمية والاقتصاد المعتمد على المعرفة في المجتمع، وبناء نظام متطور للبحث والابتكار في الدولة من خلال تعبئة جهود وإمكانات المجتمع في مجال البحث العلمي وتنمية هذه الإمكانات بصفة دائمة وتوجيه الجهود نحو دراسة وتحليل جميع القضايا ذات الأولوية الاستراتيجية. وطالبوا الجهات الحكومية بضرورة تشجيع الطلبة في المراحل التعليمية المختلفة على أعمال البحث، خصوصاً البحث العلمي في مجال العلوم الصحية.
وأكد الدكتور عيسى محمد البستكي رئيس جامعة دبي رئيس مجلس إدارة نادي دبي العلمي حاجة الدولة للإبداع في البحوث العلمية لشتى المجالات للمحافظة على استمرار تطور الدولة ما بعد البترول بذات الوتيرة والسرعة الحالية. وحذر البستكي من وجود فجوتين يجب التنبه لهما وتلافيهما تتعلقان بالإبداع والابتكار في التكنولوجيا والافتقار لوجود ثقافة البحث والتطوير التجاري منوهاً بأهمية وضرورة اهتمامه الدولة بالأبحاث ذات المردود التجاري للمساعدة بإيجاد منتجات وطنية تنافس وتباع عالمياً.
ورأى أن الدولة وبعد صدور مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة، شرعت بالخطوة الصحيحة للوصول إلى الاستدامة وإلى ما بعد النفط، معرباً عن إيمانه المطلق أن المبادرة الكريمة ستعمل على سد كل الفجوات الموجودة. وقال إن الدولة بعد صدور مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة، باتت مستعدة لخوض المنافسات ومواكبة الإبداعات والابتكارات العالمية حتى تتحول إلى لاعب أساسي وإيجابي في الساحة العالمية بما يستدعي إلى إنشاء مراكز ابداعية وحاضنات تكنولوجية.
وأشار إلى أن الدعم المالي للبحوث العلمية موجود، لكن الأمر برمته يكمن في الكيفية التي سيصار إلى الاستفادة من هذا الدعم من قبل المؤسسات المعنية والجامعات، لافتاً إلى ضرورة إنشاء صناديق تمول مشاريع البحوث العلمية والإبداع والابتكار، وتحفز دور القطاع الخاص المعدوم في هذا الجانب للمشاركة في تمويل البحوث والمشاريع الطويلة.

الاقتصاد المستقبلي
من جانبه، وصف الدكتور عبدالقادر إبراهيم الخياط عضو مجلس إدارتي هيئة الطاقة النووية وهيئة تنظيم الاتصالات ورئيس مجلس أمناء صندوق دعم الاتصالات مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة بالخطوة المباركة التي تحتاج إليها الدولة بشكل حثيث لتلافي أي فجوات قد تحدث ما بعد البترول، من خلال وضع الاستراتيجيات معتبراً أن هناك مجالات متعددة بدأت الدولة بها في المجالات التكنولوجية والصناعية وتنوع مصادر الطاقة لتكون أسس للاقتصاد المستقبلي للدولة.
ودعا إلى ضرورة إقامة شراكات تعاقدية مع شركات تصنيعية عالمية لنقل المعرفة والتكنولوجيا ومشاركة الشركات العالمية العملاقة بمشاريع مستقبلية تقنية في مجال البيئة والطاقة المستدامة والطاقة النووية المتجددة، التي سيكون لها دور كبير في المستقبل، إلى جانب الطاقة الشمسية والحرارية.
وقال إن الدولة خطت خطوات جيدة في مجال الطاقة النووية بحيث من المؤمل في عام 2017 أن يتم تشغيل المحطتين النوويتين في الإمارات، ليكون لدينا طاقة بديلة، إضافة إلى استخدام الطاقة الشمسية، معتبراً أن هذا يعد بداية طيبة لبناء دولة تقوم ركائز تنميتها واقتصادها على ما بعد البترول، من خلال دعم المشاريع البحثية في المجالات العلمية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية كافة التي تناسب البيئة المحلية لدولة الإمارات.
ورأى أن البحوث العلمية في الدولة تحتاج إلى الدعم المالي وإلى صناديق لدعم البحوث المناسبة والمشاريع التي تجد فيها الدولة هدفها ووضع أنظمة وأسس ومتخصصين لاختيار البحوث العلمية الأفضل والأنسب للدولة. ورأى أن الأداء مبشر في هذا الجانب في الدولة، لكنه يحتاج أولاً إلى أنظمة وصناديق وجذب العقول وإنشاء المراكز البحثية العلمية، لافتاً إلى أن صندوق دعم الاتصالات المتخصص بدعم البحوث العلمية مالياً، بحيث يقدم 3 ملايين درهم لكل بحث علمي.
من جهته، ثمن الدكتور عبد الرحمن المعيني نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي للجودة، أمين السر العام لجمعية الإمارات للملكية الفكرية، مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة، مبيناً أنها ستسهم بشكل مباشر في تعزيز تنافسية دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعزيز الاقتصاد القائم على الابتكار والبحث العلمي، تحقيقا لرؤية الإمارات 2021، وبما سيعزز من تصنيف الدولة عالمياً في مؤشر الابتكار العالمي، حيث محور توفير البيئة المناسبة من المحاور الرئيسة للتقييم وهو ما تبنته حكومة الإمارات. وأضاف أن المبادرة ستسهم كذلك في زيادة عدد طلبات تسجيل براءات الاختراع مما يرفع تصنيف الدولة وتحسين مكانتها. وأشار إلى أن الإمارات احتلت المركز 46 عالمية ضمن مؤشر الابتكار لعام 2015 الذي أصدرته كلية أنسياد بالتعاون مع جامعة كوريل والمنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو»، حيث تحتل المركز الثاني عربياً بعد السعودية. وبين أن هدف الحكومة توفير البيئة المشجعة للابتكار والبحث العلمي، من خلال الأنظمة، ومنها القانونية، أي لا بد من حماية إبداعات المواطنين وابتكاراتهم، وهذا دور حقوق الملكية الفكرية منها قانون حماية براءات الاختراع. وأكد أن جمعية الإمارات للملكية الفكرية، تسعى لتعزيز ثقافة المخترعين من خلال نشر ثقافة حماية حقوق الملكية الفكرية.