عربي ودولي

تحذيرات من تزايد التهديد الإقليمي للإرهابيين



الجزائر -رويترز: تشير سلسلة من التفجيرات الانتحارية في الجزائر والمغرب هذا الاسبوع الى توسع كبير في التهديد الذي تمثله الجماعات الارهابية·
ويشكل المفجرون اختبارا صعبا للحكومات التي تحاول تعزيز الاستقرار في منطقة تقع على الجناح الجنوبي لاوروبا وتعتمد الى حد بعيد على صادرات النفط والغاز والسياحة· وقتل مفجران انتحاريان 33 شخصا واصابا 22 اخرين في الجزائر الاربعاء الماضي· وألحق احد الهجومين اضرارا بالمبنى الذي يضم مكتب رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز بلخادم·
وفي وقت سابق من الاسبوع فجر ثلاثة مفجرين انتحاريين قنابل في حي فقير بالدار البيضاء·
وكتب جيوف بورتر من مجموعة يوراسيا الاستشارية التي تقدم استشارات للشركات بشأن مخاطر الاستثمار ان ''قنبلتي الجزائر سلبيتان جدا بالنسبة للامن والاستقرار على المدى القريب·'' ويضع تنظيم '' القاعدة'' الارهابي عينه منذ فترة طويلة على دول المغرب كنقطة انطلاق محتملة لشن هجمات على المدن الاوروبية·
وتزايد نشاط الارهابيين في المغرب والجزائر هذا العام مما جعل تباهي التنظيم الارهابي بتوسيع عملياته عبر منطقة المغرب المغربي يبدو تهديدا حقيقيا بشكل أكبر من كونه مجرد توعد بالكلام·
وادت معركتان نادرتان بالاسلحة النارية في تونس الهادئة عادة في ديسمبر ويناير الماضيين بين ارهابيين والشرطة الى تذكير حكومات المنطقة بانها تواجه تهديدا مشتركا· ولكن لم يتضح ما اذا كانت هذه الهجمات يقوم بتنسيقها قائد واحد او منظمة واحدة·
واعلن وزير الداخلية المغربي شكيب بن موسى ان التفجيرات التي وقعت يوم الثلاثاء في المغرب والتفجيرين اللذين وقعا في الجزائر بعد ذلك بيوم كانت عملا غير منسق لجماعات ارهابية مختلفة·
وقال ماجنوس رانستورب خبير الارهاب بكلية الدفاع الوطني السويدية ان''الحكومة المغربية ربما تكون محقة في قولها انه لا توجد مثل هذه العلاقة الوطيدة الواضحة بين تفجيرات المغرب والجزائر ولكن لا يمكن استبعاد ذلك تماما''· وقالت ان جيودسيلي من تيورسيك كونسولتانسي ان الجماعات الارهابية المسلحة في المنطقة تتقاسم نفس الايدلوجية والهدف العام ولكن لا يوجد دليل ملموس على وجود صلات فيما يتعلق بالعمليات·
واضافت ''توجد صلات بين الافراد فهم يتحدثون ويتقاسمون نفس الاراء· ولكن ليس على صعيد العمليات''· وجاءت نقطة تحول في سبتمبر عام 2006 عندما اعلنت الجماعة الارهابية التي تطلق على نفسها ''السلفية للدعوة والقتال'' انضمامها الى تنظيم ''القاعدة'' الارهابي واعلنت بعد ذلك في يناير انها غيرت اسمها الى ''تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي''· وثبت ان ذلك انقلاب في مجال العلاقات العامة·
وقال بورتر ان ''تغيير الاسم جذب اهتماما اعلاميا كبيرا وعادت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الى الظهور في الصفحات الاولى في الصحف ووضعت في اطار انتشار محتمل للارهاب في كل انحاء شمال افريقيا''·
وفي نفس الوقت غيرت الجماعة استراتيجيتها نحو التفجيرات المثيرة في الاماكن العامة في البلدات متخلية عن هجمات الكر والفر على الشرطة في المناطق الريفية· وقال رانستورب ''هذا الى حد ما يتعلق بالسعي الى عناوين تلفت الانتباه ولكن اعتقد ايضا ان له علاقة بالعثور على افضل مكان يستطيعون فيه اثارة عدم الاستقرار وزعزعة الوضع الامني·
وقالت جيودسيلي ان ''الصلة مع القاعدة اعطت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الشرعية في السعي لتوحيد الجماعات المختلفة في المنطقة ولكن لا نستطيع التحدث عن تنظيم واحد''· وقال محللون ان من المحتمل ان مفجري الدار البيضاء والجزائر يتقاسمون الخبرة في تصنيع القنابل والمتاحة بسهولة على الانترنت وربما حركتهم نفس الافكار المتطرفة الموجودة على شرائط صوتية واقراص مدمجمة متاحة بسهولة في الاحياء الفقيرة في كل من المدينتين· ولكن هناك اختلافات بين الجماعات المسلحة بالمنطقة·
ففي المغرب وهو مجتمع فقير ولكن مستقر يقول خبراء ان المتشددين الساعين الى مجندين للقيام بمهام انتحارية يستهدفون الشبان الاميين والعاطلين من الاحياء الفقيرة بالدار البيضاء وطنجة وتطوان·ويتألف تنظيم القاعدة الارهابي ببلاد المغرب الاسلامي من مقاتلين يتمركزن في المناطق الجبلية شرقي العاصمة حيث تحاول الحكومة تأكيد سيطرتها·