عربي ودولي

«التحالف»: لن نسمح بتحول اليمن إلى ليبيا ثانية

عقيل الحلالي، وكالات (صنعاء، الرياض)

أكد «التحالف العربي» أمس أن العمليات العسكرية الكبيرة التي يقوم بها في اليمن أوشكت على الانتهاء، لكنه شدد على أن اليمن سيبقى بحاجة للدعم على المدى الطويل لتجنب تحوله إلى ليبيا ثانية. وقال المتحدث باسم «التحالف» العميد الركن أحمد عسيري لوكالة «فرانس برس»: «نجد أنفسنا حاليا في نهاية مرحلة المعارك الكبيرة، والمراحل المقبلة ستشمل العمل على إعادة الاستقرار وإعادة الإعمار».

إلا أن عسيري شدد على أن المملكة العربية السعودية لن تتخلى عن اليمن، وقال «إن قوات التحالف تعلمت من تجربتي الولايات المتحدة حين سحبت قواتها من العراق وأفغانستان قبل أن يكون البلدان قادرين على فرض الأمن»، وأضاف أن السعودية لا تريد أيضا أن تقتدي بما قامت به القوات الغربية عام 2011 عندما وجهت ضربات جوية في ليبيا للمساعدة في إسقاط حكم معمر القذافي قبل أن تنسحب تاركة الفوضى وراءها.

وقال عسيري: «لا نريد أن يتحول اليمن إلى ليبيا ثانية، لذلك علينا أن نقدم الدعم للحكومة والوقوف إلى جانبها مرحلة بمرحلة حتى تصبح قادرة على إقرار السلام والأمن واستقرار الشعب». ورفض تحديد أي مهلة زمنية للفترة التي سيبقى فيها «التحالف» في اليمن، وقال «لا يمكن أن نحل المشاكل في ثلاثين يوما». كما رفض الكشف عن تكلفة الحرب حتى الآن، وقال «لا معنى للمال حين يتعلق الأمر بالأمن القومي».

وعن الوساطة بين قوات الشرعية والمتمردين التي أفضت إلى تراجع المعارك، قال إن محادثات الأسبوع الماضي لم تكن اتفاقا مع المليشيات، لكن التحالف دعم الجهود لمصلحة الاستقرار في اليمن. وأضاف: «إن وقف إطلاق النار أتاح إرسال مساعدات إلى قرى على الحدود وافسح المجال لإزالة الألغام». مشيرا إلى أنه منذ ذلك الحين، وصلت مساعدات غذائية وطبية إلى صعدة. ولافتا في الوقت نفسه إلى أن قذائف ما زالت تطلق بين حين وآخر على جنوب المملكة، وأن التحالف يحتفظ بحق الرد، لكن عدد الهجمات عبر الحدود تراجع والوساطة القبلية أعطت مفعولها.

ورحب البيت الأبيض باعلان التحالف عن النهاية الوشيكة للعمليات العسكرية في اليمن. وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية جوش ايرنست إن البيت الابيض يرحب باعلان المتحدث باسم قوات التحالف العربي العميد أحمد عسيري الوصول الى «نهاية مرحلة المعارك الكبيرة» في اليمن.

إلى ذلك، شن طيران التحالف العربي أمس سلسلة غارات على المتمردين في صنعاء بعد انقطاع نسبي استمر أكثر من أسبوع. واستهدفت الغارات معسكر الحفا التابع للحرس الجمهوري ومواقع عسكرية في منطقة الملكة ببلدة بني حشيش على بعد 7 كيلومترات شرق العاصمة. كما نفذ التحالف غارات على قواعد عسكرية في بلدة أرحب، ومواقع للحوثيين في بلدة نهم.

وأكد القيادي في المقاومة محمد العرشاني استمرار تقدم قوات الشرعية في معارك نهم، مشيرا في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى اعتماد الجيش الوطني والمقاومة على خطة عسكرية جديدة لتحرير بقية أجزاء البلدة والتقدم إلى صنعاء. وذكر أن زيارة نائب القائد الأعلى للجيش الفريق الركن علي محسن الأحمر، وقائد العمليات الخاصة المشتركة لدول التحالف اللواء الركن فهد بن تركي بن عبدالعزيز لمدينة مأرب جاءت في سياق تسريع العمليات القتالية وصولا إلى تحرير العاصمة.

وأشار العرشاني إلى وصول تعزيزات آلية من التحالف ووحدات عسكرية يمنية قتالية ومدربة جيدا، لإسناد قوات الشرعية على تخوم العاصمة، وأكد أن المقاومة لا تكترث لأي مفاوضات مع الانقلابيين. وقال: لا تفاوض مع جماعة مسلحة هدمت المنازل وقتلت المئات وشردت آلاف اليمنيين، مكذبا مزاعم المتمردين باستهداف معسكر لقوات الشرعية في مأرب حيث تواصلت أمس المواجهات في بلدة صرواح التي قصفتها طائرات التحالف إضافة إلى منطقة المشجح وجبل هيلان المطل على البلدة الواقعة على الطريق الرئيسي بين صنعاء ومأرب.

واستهدفت ضربات جوية للتحالف مواقع وتجمعات للمتمردين في الجوف، كما دمرت ثلاث مركبات في منطقة معيمره ببلدة المتون شمال الحزم وسط المحافظة وفق ما أعلن المتحدث باسم المقاومة عبدالله الأشرف، مشيرا إلى سقوط قتلى بينهم خبراء إيرانيون ولبنانيون كانوا في زيارة ميدانية لمواقع المليشيات. كما أغار طيران التحالف على تجمعات للمتمردين في وادي المحازة شرق الحديدة حيث أعلنت المقاومة مقتل متمرد بهجوم في بلدة الدريهمي. وقتل عدد من المتمردين في قصف جوي للتحالف استهدف تعزيزات عسكرية في بلدة الوازعية غرب تعز التي تشهد قتالا متصاعدا مع تقدم قوات الشرعية واقترابها من تحرير عاصمة المحافظة. وأسفرت الغارات عن تدمير ثلاث مركبات وعتاد ومصرع وجرح العديد من المتمردين. وسجلت قوات الشرعية تقدما في بلدة ذوباب الساحلية، بينما صعد المتمردون قصفهم العشوائي على مناطق سكنية وسط تعز مما أسفر عن استشهاد 6 مدنيين وإصابة 16 آخرين بجروح.

وقالت مصادر إن المليشيات شددت من حصارها على تعز من المنافذ الشرقية والشمالية ومفرق شرعب الرونة حيث تمنع دخول المواد الأساسية والإغاثية وتقيد حرية التنقل. وأعلنت المقاومة إفشال هجوم مباغت لمليشيات الحوثي وصالح كان يهدف لاستعادة مواقع في الضاحية الغربية لتعز، مؤكدة أن قوات الجيش والمقاومة أجبرت عناصر المليشيات على التراجع وكبدتهم خسائر كبيرة. فيما أشارت إحصائية إلى مقتل 172 متمردا في المواجهات والغارات في تعز منذ الأسبوع الماضي. وحذر الجيش الوطني والمقاومة المدنيين في تعز من التحرك في المناطق، التي تم استعادة السيطرة عليها خشية الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي وصالح. وأوضح التحذير أن الطرقات والشوارع الرئيسة في المناطق الممتدة من ضاحية الحصب ومعسكر اللواء 35 مرورا بمعبر الدحي وصولا إلى ضاحية الضباب ما زالت تحتوي على ألغام.