الاقتصادي

نزع سلاح الجمعيات العمومية لشركات المساهمة العامة



بقلم - زياد الدباس:

من المعلوم أن الجمعيات العمومية، العادية أو غير العادية، لشركات المساهمة العامة والتي تعقد سنوياً هي أعلى سلطة في الهيكل التنظيمي لهذه الشركات نظراً لأهمية القرارات التي تتخذ خلال اجتماعاتها وفي مقدمتها الموافقة أو عدم الموافقة على البيانات المالية للشركات بعد الاطلاع على تفاصيلها إضافة الى سلطتها في تبرئة أو عدم تبرئة أعضاء مجلس الإدارة على أعمالهم خلال العام الماضي وتعيين مدقق الحسابات أو عزلهم وتحديد أتعابهم والموافقة على نسب الأرباح الموزعة على المساهمين إضافة الى الموافقة على زيادة رأس المال وتعديل النظام الأساسي وغيرها من الأمور المهمة·
وكفلت القوانين دعوة جميع مساهمي الشركات لحضور هذه الاجتماعات وأعطتهم الحق بمحاسبة مجلس الإدارة على أداء الشركات إذا كان هناك تقصير· وعادة ما يتم خلال هذه الاجتماعات إطلاع المساهمين على بعض المعلومات الهامة مثل مصادر الأرباح وتوقعات الأداء إضافة إلى المشاريع المستقبلية· ويساهم هذا الإفصاح في احتساب الأسعار العادلة لأسهم هذه الشركات باعتبار أن الأسعار العادلة مرتبطة بتوقعات الأداء في المستقبل مع الأخذ في الاعتبار إنجازات الفترة الماضية·
ومن خلال حضوري لعدد من اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات المساهمة خلال العام الجاري، لاحظت استمرارية محدودية عدد الحضور من المساهمين والذي يعكس تفريطهم بالحقوق التي كفلها لهم القانون إضافة إلى عدم وعيهم بأهمية هذه الاجتماعات حيث لاحظت في بعض الاجتماعات أن عدد المساهمين الحضور لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، ولاحظت في بعض الجمعيات أن عدد أعضاء مجالس الإدارة يتجاوز عدد المساهمين بينما لاحظت اكتظاظ بعض الاجتماعات بالصحفيين والوسطاء وموظفي هذه الشركات لتعبئة المقاعد الفارغة !
ويعد موضوع النصاب القانوني للجمعية العمومية، والذي يتطلب حضور 50% من حاملي أسهم الشركة في العمومية العادية و75% في العمومية غير العادية، من المواضيع التي تؤرق العديد من إدارات الشركات والتي يجب أن يعاد النظر فيها بعد أن لاحظت عدم اكتمال النصاب القانوني للعديد من الشركات والتي تمتلك قاعدة عريضة من المساهمين، بينما يسهل انعقاد الجمعيات العمومية للشركات التي تمتلك الحكومة حصة كبيرة من رأسمالها استناداً إلى هذه الشروط· ويجب إعادة النظر في هذه النسب بهدف ضمان النصاب القانوني حيث إن عدم الاكتمال عادة ما يزيد أعباء الشركات من نفقات إضافية ويضيع وقت المساهمين· وتضمنت لائحة حوكمة الشركات التي أصدرتها هيئة الأوراق المالية السعودية حلولاً مهمة لهذه القضية منها تطبيق التقنية الحديثة في اجتماعات الجمعية العمومية مثل النقل المباشر للاجتماعات عن طريق الإنترنت والتصويت الإلكتروني على القرارات·
كما أن الفترة بين دعوة المساهمين لحضور الجمعيات العمومية وموعد انعقادها وهي (21) يوماً طويلة وتؤدي إلى نسيان عدد كبير من المساهمين لهذه المواعيد ويجب إعادة النظر أيضاً في هذه الفترة بحيث لا تتجاوز أسبوعاً واحداً خاصة مع تطور وسائل التكنولوجيا إضافة الى ملاحظة انعقاد أكثر من جمعية عمومية خلال يوم واحد وفي الوقت نفسه· ولابد من وجود جهة رقابية تتولى ترتيب مواعيد انعقاد الجمعيات العمومية حتى يتمكن المساهمون من حضور أكبر عدد ممكن من هذه الاجتماعات·
والملفت للانتباه أيضاً توزيع بعض الشركات للبيانات المالية خلال انعقاد اجتماعات الجمعيات العمومية بالرغم من أحقية المساهمين بالإطلاع على هذه البيانات قبل انعقاد هذه الاجتماعات بوقت كاف بحيث تتاح لهم الفرصة لدراستها وتكوين الرأي المناسب قبل التصويت عليها وبالتالي عدم مفاجأتهم بهذه البيانات والتي يصعب على عدد كبير منهم تحليل الأرقام والبيانات خلال فترة زمنية قصيرة·
وما لفت انتباهي أيضاً في هذه الاجتماعات هو عدم اهتمام المساهمين بتقرير مراجعي الحسابات أو حتى بمعرفة اسمه بالرغم من أن مراجع الحسابات يعتبر نائباً أو وكيلاً عن المساهمين في الرقابة على أعمال الشركات وصحة بياناتها المالية والتأكد من أن هذه البيانات تعبر بأمانة ووضوح عن المركز المالي الحقيقي للشركة ولا تتضمن أية تضليل للحقائق والأرقام·
كذلك، يرجع السبب في عدم حضور عدد كبير من صغار المساهمين إلى اعتقادهم بأنهم لا يؤثرون على القرارات المهمة في ظل هيمنة كبار المساهمين ومجلس الإدارة على هذه القرارات خاصة أن بعض أعضاء مجالس الإدارات يلجأون إلى كبار المساهمين للحصول على توكيلات بالتصويت على قرارات الجمعيات العمومية وبالتالي فإن حضورهم لا يقدم ولا يؤخر·
ونلاحظ أيضاً انخفاض مستوى الوعي الاستثماري من خلال اهتمام بعض المساهمين بموضوع التوزيعات السنوية سواء التوزيعات النقدية أو الأسهم المجانية دون الاهتمام بالمؤشرات المالية ومؤشرات الربحية ومؤشرات نمو هذه الشركات والذي يعكس كفاءة الإدارة والاستغلال الأمثل لمواردها وانعكاس هذه المؤشرات على قيمة أرباحها المستقبلية وتوزيعاتها وسعر أسهمها في السوق خلال المراحل المقبلة· وعلى مجالس الإدارات توعية المساهمين بهذه الأمور لمساعدتهم في ترشيد قراراتهم الاستثمارية وعادة ما يكون هدف المضاربين من رفع نسبة التوزيعات خلق طلب مؤقت على أسهم هذه الشركات يساهم في رفع سعر أسهمها في السوق وبالتالي تحقيقهم مكاسب رأسمالية سريعة·