عربي ودولي

جهاد إبراهيم.. مرشحة مصرية تتحدى كرسي الإعاقة بمقعد البرلمان

لم تجد الدكتورة جهاد إبراهيم خيراً من يديها لتشد بهما أزر نفسها وتتحدى شلل الأطفال الذي ولدت به وحَكم عليها بالجلوس على كرسي متحرك مدى الحياة. تعلّمت كيف تستدعي كل تفاصيل الأمل وحب الحياه فتجاوزت كل حوائط الصد ونجحت فى توجيه رسالة شديدة اللهجة للكرسي الذى فُرض عليها من خلال المقعد الذى حصلت عليه تحت القبة، نجحت لدرجة أنها هي الآن التى تعلم أصحاء الأبدان علم التنمية البشرية، وتزرع فيهم الأمل وحب النفس الذى يدفع لحب كل الناس وحب كل شيء.


كل هذا دفع بسؤال كبير عن مدى قدرة انسجام علم السمو النفسي والرقي والسلام الداخلي مع الوسط السياسي، وما يتطلبه من تفاصيل بعيدة عن السلام والسمو كثيراً، فأجابت الدكتورة جهاد موضحة في الحوار التالي:


* كيف جاء  ترشيحك للانضمام لقائمة «في حب مصر» الانتخابية؟


رشحني اللواء سامح سيف اليزل، وبعد عرضه الفكرة عليّ استخرت الله فحضرني شعور بأن مصر فعلاً بحاجة لفكر تنويري وطاقة عمل، ووجدت نفسي جديرة بهذا المكان وأني لُقطة للبرلمان.


«لُقطة للبرلمان» وصف فيه بعض من الغرور، ماذا يعنى وصفك لنفسك بأنك لقطة للبرلمان؟


الشعب المصري يحتاج لمن  يلمس قلبه ويخاطب وجدانه لا لمن يُملي عليه محاضرات رنانة وشعارات حنجورية، أنا لُقطة لأني سأتلكم لغة الشعب وسأزيل الغبار من على القلوب ليظهر نقاؤها الحقيقي.


تقول الحكمة أن تعلمني الصيد خير من أن تُعطيني سمكة، وأنا أنوي تعليم الناس كيف يصطادون، كيف يحلمون، كيف يجعلون ممثل البرلمان خادماً لهم بعزة نفس وكرامة لا بتذلل واستجداء.



* قائمة «في حب مصر» هي الحصان الرابح في سباق الانتخابات، هل استعانوا بكِ لمجرد تسديد خانة «ذوي الاحتياجات الخاصة»؟


بغض النظر عن حقيقة ما يدور فى القلوب والنيات، أرى أن اختياري لم يكن لمجرد تسديد خانة، وأن ترشيحي للدخول معهم لم يأت عبثاً بل كان مدروساً بعناية، هم يعلمون جيداً قيمة اختياراتهم وقيمة مشروع الطاقة الإيجابية الذى أحمله على عاتقي، تلك القائمة بها شخصيات محترمة تحمل رؤوسا عامرة فعلاً بحب مصر ويريدون البناء، ولا أعتقد أن شخصيات كهذه يمكن أن تتجاهل القدرات على حساب تسديد الخانات، وعموماً أنا أعلم جيداً ما أريده وأعلم دوري، وسأحرص عليه بعيداً عن أي اعتبارات أخرى جاءت بي تحت قبة مجلس الشعب.



* ماذا تريدين وما هو دورك وفق رؤيتك ؟


هدفي ليس تشريع وسن القوانين تحت القبة، فمصر «ورمت» من السن والتشريع ، هدفي هوة إزالة الفجوة الفسيحة بين القانون وتطبيقه، القوانين فى مصر لا تطبق لأنها لا تلمس قلوب الناس ولم يصل لهم قيمتها، عهدي على نفسي أن أربط ثالوث أعمال المجلس «القيم والعمل والتعليم» بالقيمة التى تحيط بها ليعي الناس أهيمتها ويتفاعلوا معها.


بمعنى مثلاً أني لو أوصلت للمتحرش رسالة تفيد بأن التحرش ما هو إلا نقص فى الرجولة وأن الرجل الحر لا يتحرش أبداً، ستصل القيمة وسيحترم قانون التحرش وسيطبقه حتى ينفي كونه ليس رجلاً، ولو أوصلت لمن يرمي القمامة فى الشارع قيمة أن فعلته هذه تعتبر تخريباً لمصر التي يجاهر دوماً بحبها فسيمتنع عن رمي القمامة، ولو أوصلت قيمة التعليم وبناء العقول وغذائها بالشكل السليم سينعكس ذلك على مستوى التعليم وسيحرص الجميع على العلم، وهكذا.



* ما تطرحينه لا يمثل دورك تحت القبة، بل هو من اختصاص وسائل الإعلام، فكيف ترين ذلك؟


بالطبع سأقوم بدوري فى سن القوانين وتشريعها، وصحيح أن دور الإعلام فى هذا الصدد أهم وأوسع من دور عضو البرلمان، لأن الإعلامي بإمكانه عرض مواد إعلامية وتسجيلية تخدم الفكرة وتنتشر على أوسع نطاق، لكن لا تنسي أيضاً أن ربط القانون بالقيمة هو اختصاص كل محب لهذا البلد ويسعى لبنائه ونصرته، لا مانع أن يساهم البرلماني فى ذلك ولا مانع  أن يعيد تحديث دوره تحت القبة ليكون أكثر عطاءاً وفاعلية، فالمصريون ليسوا أسوأ حالا من شعوب كثيرة لكنهم يحتاجون للقضاء على ثقافة الفقر بكل أنواعه ليتغلبوا على مشاكلهم .



* هل تعتقدين أن شخصية مثلك سيسهل عليها التعايش في معترك السياسة ؟


أتعامل مع الله فى المقام الأول والأخير وأراه أمامي فى كل شيء، وأعضاء مجلس الشعب والسياسيون بشكل عام هم فى النهاية أداة في هذا الكون، ولن يستطيعوا التأثير سلباً على شخص متصل دائماً بالله وفى حمايته.



* هل جهدك عام أو مخصص لفئة، وما هي خدماتك للمعاقين؟


أنا ممثلة عن الشعب كله، وليس لمتحدي الإعاقة فقط، ومشروعي التنموي للجميع وليس للمعاقين فقط.


هي ليست خدمات وإنما هي حقوق حان وقت تنفيذها، حقوق  معروفة للجميع بداية من إتاحة وسائل تيسر حياتهم من شوارع ممهدة ومواصلات عامة تستوعبهم  وأجهزة تعويضية تُخفف عنهم وطأة الإعاقة، مروراً بالدمج فى المجتمع وتحديد ساعات العمل وتغير ثقافة الزواج منهم، وأيضاً تغيير فكرة  أن ملف الإعاقة هو ملف مُغرٍ يُوضع على رأس البرامج الانتخابية لحيازة التأييد وجلب الأصوات، هذا مرفوض ويجب أن يتوقف لأن المعاقين مواطنون لهم حقوق ويجب أن يأخذوها بعيداً عن الإتجار بهم.



* ماذا أضاف لكِ الفوز بمقعد مجلس الشعب؟ وما الفارق بالنسبة لكِ؟


أنا كما أنا قبل عضوية البرلمان، أرى أني قيمة  فى المجتمع لأني سعيت من يوم تشكّل وعيي أن أكون عنصراً فعالاً فيه، وأقول للجميع أنا امرأة ولدت مصابة بشلل الأطفال وعشت وتربيت فى ظروف مجتمع فيه قهر وتهميش ومررت  بظروف قاسية جداً، لكني اخترت أن أكون عضواً  فعالا وأتحدى كُل الظروف. وأنفصل عن مشكلة جسمي لأركز مع القيمة التي أريد توصيلها للناس، وستصل تلك القيمة  سواء  بكرسي البرلمان أو بدونه.



* إلى أي تيار سياسي في المجتمع ترين ميولك؟


لم ولن أتبع أي حزب سياسي إلى أن أموت، يمكن تعريف ميولي السياسية بأني امرأة مصرية مسلمة لديها رسالة ومسؤولية تجاه المجتمع الذي ولدت فيه، وتوجه كل طاقتها لتوصيل تلك الرسالة، وأنا أهل لذلك، لأن طاقة شخص إيجابي تساوي 6 آلآف طاقة شخص سلبي حسب الدراسات.



* متى ستقف جهاد إبراهيم تحت القبة لتقول «سجل أنا أعترض»؟


إذا حدث شيء لا يتناسب مع طبيعة مجتمعي ولن يخدمه ولن يفيده، الوعي السياسي أهم من السياسة نفسها، والوعي السياسي بالنسبة لي هو تجسيد ما أمر الله سبحانه وتعالى به من سلام ومحبة ورحمة وعدل داخل المجتمع.



* كيف رأى زوجك نجاحك في البرلمان ؟


زوجي إنسان رائع دعمني وشجعني وما يزال، وجعلني أحب الدنيا أكثر لأني تربيت في مجتمع يرى مثيلاتي لا يصلحن للزواج، نعم أشكره فهو زاد ثقتي في نفسي، وأذكر أني رأيت نفسي أميرة فكان مجبراً أن يراني كما أرى نفسي، وليس غروراً مني لكن آراء الآخرين بالنسبة لي إضافة لأن الأساس عندي هو الله.