الإمارات

«الهلال الأحمر» جسر لإغاثة الملهوف ومسـاعدة المحتاجين عربياً ودولياً

   هيئة الهلال الأحمر حققت نجاحاً واسعاً على الساحة الدولية   (أرشيفية)

هيئة الهلال الأحمر حققت نجاحاً واسعاً على الساحة الدولية (أرشيفية)

أبوظبي (وام)

شهدت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية هذا العام تطوراً نوعياً مذهلاً في عطائها الإنساني على الصعيدين الداخلي والخارجي، وباتت بحق كما أطلق عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، سفير شعب الإمارات في مد يد العون والمساعدة للمحتاجين والمتضررين في مختلف المناطق والساحات.
وقال سموه أثناء لقائه وفداً من هيئة الهلال الأحمر الإماراتية: إن الأعمال الخيرية والإنسانية التي تقوم بها دولة الإمارات هي ركن أساسي ومنهج أصيل وثابت في سياسة الدولة الخارجية التي لها سجل حافل من المبادرات الخيرية والإغاثية منذ عهد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإن الهلال الأحمر يجسد هذا المنهج بصورة واقعية في برامجه وأعماله وخدماته التي يقدمها للشعوب والدول المحتاجة للعون والمساعدة، خاصة ما يقوم به من نشاط إغاثي وإنساني على الأرض اليمنية.
ويؤكد هذا المنهج سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر، أن المبادرات الإنسانية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عبر الهلال الأحمر عززت قدرات الهيئة محلياً وإقليمياً ودولياً، ووضعها في مكانة متقدمة ضمن المنظمات الإنسانية حول العالم.
وقال سموه أثناء ترؤسه الاجتماع الرابع لمجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر: إن ما وصلت إليه الهيئة من ريادة وتميز في مجالات العطاء الإنساني الرحب، ستظل دافعاً لنا جميعاً لتقديم المزيد من الجهود خدمة للبشرية وتحقيقاً لتطلعاتها المشروعة في العيش الكريم.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات أصبحت رقماً صعباً في المجالات التنموية والإنسانية.
وفي تصريح بمناسبة تبوء الإمارات المرتبة الأولى عالمياً كأكبر مانح للمساعدات الإنمائية الرسمية خلال العام 2014 قياساً بدخلها القومي الإجمالي، قال سموه «إن تحقيق هذا الإنجاز للعام الثاني على التوالي يؤكد التزام الدولة وقيادتها الرشيدة بمسؤولياتها التنموية والإنسانية تجاه الدول والشعوب الشقيقة والصديقة».
وأضاف سموه إن الإمارات كدأبها سباقة لفعل الخيرات ومساعدة الأشقاء والأصدقاء ما جعلها أكثر الدول سخاء في منح المساعدات وتلبية النداءات الإنسانية الدولية وذلك بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة التي حرصت على تسخير الإمكانيات لمساعدة المحتاجين والمنكوبين بكل تجرد ودون النظر لأي اعتبارات أخرى.
وقال سموه: إن تصدر الإمارات كأكبر مانح للمساعدات التنموية على مستوى العالم يجسد سعيها الحثيث وحرصها الدائم على تنمية المجتمعات الهشة والضعيفة والارتقاء بمضامين العمل التنموي والإنساني من خلال الاستمرارية والاستدامة في العطاء.
وأشار سموه إلى أن هذه الرؤية جعلت الإمارات واحدة من أهم الدول في التصدي للتحديات الإنسانية والتنموية وعندما تتدخل الدولة في أي جهد إغاثي أو إنساني، فإنها تحدث نقلة نوعية في هذا الجهد لأنها تتدخل بقوة وتسخر جل إمكاناتها للحد من تداعيات الأزمة أو الكارثة، لافتاً سموه إلى أن هذا قد حدث مؤخراً في عدد من الساحات الملتهبة وعندما تدخلت الإمارات كانت بصمتها واضحة ونتائجها ملموسة.
ووجه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان مجلس إدارة الهيئة بوضع الخطط والاستراتيجيات التي تعزز دور الهيئة محلياً وتفي بمتطلبات الشرائح المستهدفة من خدمات الهيئة في جميع مناطق الدولة في مختلف مجالات الدعم والمساندة.
وتنفيذاً لبرامج الهلال الإنسانية على جميع الأصعدة فقد أعلنت خلال العام عن حملتين هما حملة «تراحموا» لمساعدة المتضررين من العاصفة الثلجية التي ضربت بلاد الشام والعراق وكذلك حملة «عونك يا يمن» لتقديم الدعم والعون لليمن الشقيق في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب اليمني.. وقد لقيت الحملتان تجاوباً مهماً من جانب المحسنين أفراداً ومؤسسات وجمعت مئات الملايين من الدراهم، قام الهلال الأحمر وما يزال بصرفها على المشاريع الإنسانية والمساعدات الإغاثية للاجئين السوريين في دول الجوار وكذلك للنازحين في إقليم كردستان العراق بالإضافة إلى اليمن.
إن النجاح الذي حققته هيئة الهلال الأحمر على الساحة الدولية لم يشغلها عن ساحتها المحلية إذ حظيت هذه الساحة باهتمام كبير من إدارة الهلال ولبت احتياجات المحتاجين أينما كانوا في مختلف أنحاء الدولة .
وليس أدل على ذلك من الاهتمام الكبير من جانب إدارة الهلال حيث خصصت أكثر من 310 ملايين درهم لبرامجها على الساحة المحلية خلال العام الحالي 2015.
وتضمنت ميزانية المساعدات المحلية للعام 2015 عدداً من برامج المساعدات التي تنفذها الهيئة على مدار العام، حيث تم تخصيص نحو 183 مليون درهم للمساعدات المحلية وحوالي 127 مليون درهم لمشاريع قطاع الشأن المحلي الأخرى كحملات رمضان والأضاحي وحفظ النعمة والغدير وعطايا والهلال الطلابي ومركز الإيواء والمشاريع المحلية ومشاريع المساجد والمشاريع الوقفية وكفالة الأيتام المحليين.
وخلال النصف الأول من العام الحالي 2015 بلغت تكلفة المساعدات والمشاريع المحلية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي نحو 80 مليوناً و799 ألف درهم استفاد منها 818 ألفاً و761 شخصاً من المعوزين وطلاب العلم والسجناء والأسر المتعففة والمساعدات الطبية وغيرها التي استفاد منها المواطنون والمقيمون وحظي دعم طلبة العلم بنسبة 96% من إجمالي المساعدات لهذا العام.
كما قامت هيئة الهلال الأحمر بتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية للشرائح الضعيفة والتي يستهدفها الهلال ويعمل على حشد الطاقات والجهود الإنسانية لسد احتياجات الضعفاء والمعوزين من الأسر المحتاجة تعزيزاً لبرامج هيئة الهلال الأحمر الإماراتي على الساحة المحلية.
وعلى الصعيد الخارجي نفذت الهيئة الإغاثات العاجلة والطارئة للشعوب المنكوبة والمتضررة من جراء الكوارث والأزمات، وعملت على تلبية نداءات المتأثرين والجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الأخرى. وبلغت تكلفة المعونات الإغاثية التي قدمتها الهيئة خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي/‏‏‏‏ 169/‏‏‏‏ مليوناً و/‏‏‏‏494/‏‏‏‏ ألفاً و/‏‏‏‏ 843/‏‏‏‏ درهماً استفاد منها عدد من الدول شملت سوريا وفلسطين والأردن والصومال والسودان وتونس وماليزيا وصربيا.
وتعتبر مساعدة اللاجئين السوريين من أولويات العمل الإنساني بهيئة الهلال الأحمر إذ قامت الهيئة منذ بدء هذه الأزمة بوضع برنامج مساعدات كبير نفذته وما تزال في دول الجوار لسوريا وهي الأردن ولبنان وتركيا.. وقامت الهلال ببناء مخيم إماراتي أردني يقطنه أكثر من ستة آلاف لاجئ سوري وتقدم خلاله كافة أنواع المساعدات المعيشية والتعليمية التي يحتاجها الإنسان في الحياة.. كما أقامت الهيئة مستشفى ميدانياً هو المستشفى الإماراتي الأردني وكذلك قدمت مساعدات متنوعة للأسر السورية المنتشرة خارج المخيمات

أيادي «الهلال» تخفف آلام المحتاجين
في البوسنة افتتحت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مشروع مياه قرية جوستيل ببلدية ترافنيك في البوسنة والهرسك ضمن مبادرة «سقيا الإمارات» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله لتوفير المياه الصالحة لخمسة ملايين شخص في الدول التي تعاني شحاً في هذا المصدر الحيوي. وارتفع عدد المتأثرين من الفيضانات الأخيرة في ماليزيا إلى 200 ألف شخص وبذلت الهلال الأحمر الإماراتي جهوداً كبيرة لنقل وإيواء المتضررين وتخفيف معاناتهم في ظل التحديات التي خلفتها الكارثة والمتمثلة في إغلاق الطرق التي غمرتها المياه .
وفي تونس شرعت الهيئة في توزيع مساعدات رمضانية على الأسر الفقيرة والمعوزة والتي شملت أكثر من عشر محافظات تونسية.
وفي الفلبين افتتحت الهلال الأحمر عدداً من المشروعات والمرافق الحيوية في قطاعي الصحة والتعليم، شملت تأهيل عدد من المستشفيات والمدارس التي تضررت خلال إعصار هايان الذي ضرب الفلبين في نوفمبر عام 2013.
وفي ألبانيا قدمت هيئة الهلال الأحمر مساعدات إنسانية وإغاثية متنوعة بقيمة مليون و288 ألف درهم لمصلحة ألفي أسرة ألبانية من المتضررين من فيضانات أنهار فيجوسا وديفول واسوم وسيمان بجمهورية ألبانيا. وأعرب أهالي المناطق التي دمرتها مياه الفيضانات عن شكرهم وتقديرهم لاستجابة الهلال الأحمر الإماراتي السريعة لإغاثتهم وتوفير كافة المستلزمات الإغاثية لهم والتخفيف من معاناتهم وتهيئة الظروف المعيشية الملائمة لهم ولأسرهم.
وفي كازاخستان نفذت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عدداً من المشاريع الإنتاجية الصغيرة للأسر الضعيفة بهدف توفير مصادر دخل ثابتة لها تعينها على تحسين ظروفها الاقتصادية والاجتماعية.

جهود تنموية فاعلة لدعم العون الإنساني في اليمن
على الصعيد الإنساني كانت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية السباقة إلى مد يد العون الإنساني للشعب اليمني الشقيق، حيث اعتبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما تقوم به الهلال الأحمر في اليمن بأنه عمل طيب مشهود له.
وقال سموه إن حضور دولة الإمارات الخيري والإنساني في اليمن ليس وليد هذه اللحظة، وإنما هو امتداد لتاريخ طويل ومشترك مع الإخوة والأشفاء في اليمن من خلال إقامة البرامج الإنسانية والمشاريع الخيرية، واصفاً سموه الهلال الأحمر بانه سفير شعب الإمارات في مد يد العون والمساعدة للمحتاجين والمتضررين في مختلف المناطق والساحات. وأشار سموه إلى أنه على الرغم من الظروف والتحديات الصعبة التي تواجه الهلال الأحمر في اليمن إلا أن جهوده كبيرة وفاعلة، مثمنا النجاحات التي حققها في تنفيذ العديد من البرامج والمشاريع التنموية في وقت قصير. ووفق توجيهات القيادة الرشيدة للدولة ومتابعة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، وضعت الهيئة برنامجاً ضخماً للعون الإنساني لليمن شمل كل الجوانب والاحتياجات، بدءاً من المواد الغذائية حتى المرافق والبنى التحتية.
ولتنفيذ هذا البرنامج وبتوجيهات من القيادة الرشيدة، أطلقت الهلال الأحمر حملة كبرى لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن ومساعدة نحو 10 ملايين شخص تأثرت أوضاعهم نتيجة الأزمة الأخيرة، وذلك تحت شعار «‏عونك يا يمن»‏‏‏‏ لحشد الدعم لمصلحة برامج ومشاريع الهيئة الموجهة للمتأثرين من الأحداث في اليمن وتخفيف معاناتهم.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان اهتمام دولة الإمارات قيادة وشعباً بالظروف الإنسانية السائدة حالياً في اليمن.
وأوضح سموه أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أدركت مبكراً حجم الكارثة المحدقة بملايين اليمنيين جراء الأزمة الأخيرة، لذلك جاءت توجيهات سموه كخطوة داعمة ومعززة لبرامج الدعم والمساندة التي تنفذها الإمارات في اليمن منذ اندلاع الأحداث الأخيرة ولا تزال مستمرة.
ودعا سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان جميع قطاعات المجتمع في الدولة لمؤازرة جهود الهيئة ودعم برامجها الإنسانية وعملياتها الإغاثية الممتدة للمتأثرين الذين تتهددهم المخاطر من كل اتجاه في اليمن.
وفي أحدث تقرير لهيئة الهلال الأحمر عن مساعداتها في اليمن، فإن نحو 994 ألف يمني استفادوا من مساعدات الهلال الأحمر حتى الآن.