عربي ودولي

16 قافلة للسلام تجول العالم لتصحيح صورة الإسلام

النعيمي خلال مؤتمر صحفي في القاهرة أمس (من المصدر)

النعيمي خلال مؤتمر صحفي في القاهرة أمس (من المصدر)

حسام محمد (القاهرة، وكالات)

دعا الأمين العام، لمجلس حكماء المسلمين، علي النعيمي إلى موقف موحد ضد الإرهاب بعد الاعتداءات الأخيرة التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس والعاصمة المالية باماكو ، قائلاً في مؤتمر صحفي في القاهرة أمس «لا يجوز ربط الإرهاب بدين معين، وهناك ضرورة لتكاتف الجهود لمواجهة الفكر المتطرف».
وأوضح أن 16 قافلة للسلام ستنطلق في دول مختلفة لتصحيح المفاهيم بشأن الدين الإسلامي، وذلك بعد ربط البعض بين الإسلام والاعتداءات الأخيرة.وطالب النعيمي جميع الساسة والمفكرين والمثقفين والعلماء والعقلاء مهما اختلفت جنسياتهم وانتماءاتهم بالتكاتف لمواجهة الإرهاب والتصدي له والعمل على استئصاله.
ودان النعيمي في المؤتمر الصحفي كل أنواع الإرهاب بكل صوره وأشكاله، مؤكداً براءة الإسلام من هذه الأعمال الإرهابية، مشيرا إلى أن أكثر ضحاياه من المسلمين ، مطلقاً نداء يطالب كل الساسة والمثقفين ليكونوا ضد الإرهاب بجميع أنواعه، ومحذرا من استهداف المقدسات الإسلامية.
وقال إن ردع الإرهاب يكون بوحدة الجميع، وأنه لا يجوز نسب هذا الإرهاب إلى دين أو إلى مذهب، مؤكدا أن نسب الإرهاب إلى دين بعينه يسهم في زيادة الإرهاب.
وأضاف «لقد وجه شيخ الأزهر دعوة عاجلة للمجلس للانعقاد بمشيخة الأزهر لدراسة المستجدات التي أصبح خطرها يتعدى المنطقة الإسلامية، ولا يخفى عليكم الإرهاب الذي يتسمى باسم الإسلام والذي أكثر ضحاياه من المسلمين». وقال إن المجلس اعتمد تسيير 16 قافلة دعوية هذا العام يحملون سماحة الإسلام بقيادة أبناء الأزهر الحصن الحصين للإسلام إلى الآخرين في البلدان مختلفة.
وأوضح النعيمي أن المجلس ناقش القيام بمبادرة مصالحة وطنية تجمع أبناء الصومال بمشاركة وزير الأوقاف الصومالي الذي حضر الاجتماع.
وسيتبنى المجلس مبادرة لجمع علماء الصومال لمناقشة هذه المصالحة الوطنية.
من جانبه، أكد أحمد الطيب شيخ الأزهر أن الإرهاب مرض نفسي وفكري وليس إفرازا لدين سماوي، وأن الله وحده الذي يعلم إلى أين يتجه مستقبل البشرية القريب مع عصابات الموت، ومقاولي الشر، وسماسرة الدماء.
وقال خلال لقائه بمجلس حكماء المسلمين، إن الإرهاب الأسود طال لبنان العروبة والتعايش، وطال في الأسبوع الماضي العاصمة الفرنسية باريس، وما إن بدأنا نفيق من كارثة باريس، حتى جاءت كارثة جمهورية مالي، وقتل عدد من الرهائن المحتجزين في باماكو.
وأضاف :« كنا نظن أن ما لحق بنا، نحن العرب والمسلمين، في الشرق من آثار الدَّمار الذي طال البشر والحجر هو نهاية المأساة، وأن تدمير دول عربية وإسلامية بأسرها على رؤوس أهليها وتشريدَهم وهَيَمانهم على وجوههم في القفار والبحار، هو كل ما تخبئه لنا الليالي والأيام. لكنا فوجئنا به يتمدد غربًا وشمالاً وجنوبًا، كما تمدد شرقًا من قبل.
وقال إن الإرهاب هو أولاً وأخيراً اعتقادٌ وفكرٌ، وأنه عند معتنقيه فلسفة حياة، يهون من أجلها الموت والانتحار، و ليس إفرازا لدِين سماوي أيا كان هذا الدِّين، بل هو مرضٌ فكريٌ ونفسِيٌ يبحث دائما عن مبررات وجوده في متشابهات نصوص الأديان وتأويل المؤوّلِين ونظرات المفسِّرين، ويُثبِتُ التاريخُ والواقعُ المعاصر أيضا أن بواعث الإرهاب ليست قصرا على الانحراف بالأديان نحو فُهومٍ مغشوشة مدلسة، بل كثيرا ما خرج الإرهاب من عباءة مذاهب اجتماعية واقتصادية بل وسياسية، وراح ضحية الصراع والحروب من هذه المذاهب والفلسفات المادية -التي لا تمت للدين بأدنى سبب - الآلاف بل الملايين من الضحايا والأبرياء.
وأشار إلى أنه لم يحدث أن اختلط الأمر في أذهان المسلمين بين هذه الجرائم وبين الأديان التي ارتكبت باسمها هذه الجرائم، وعلى الذين أقدموا على ارتكاب جريمة حرق المصحف وحرق بيوت الله في الغرب أن يعلموا أن هذه الأفعالَ هي -الأخرى- إرهاب بكل المقاييس، بل هي وقود للفكر الإرهابي الذي نعاني منه، فلا تردوا على الإرهاب بإرهاب مماثِل، وليس من المنتظر أبدا ممن يزعمون التحضر والتقدم إهانة مقدسات الآخرين على مرأى ومسمع من الناس.
وطالب شيخ الأزهر بمحاربة ثقافة الكراهية والحقد، ونشر ثقافة الأخوة والمودة والزمالة العالمية التي دعا إليها شيخ الأزهر الأستاذ محمد مصطفى المراغي في رسالة مشهورة بعث بها إلى مؤتمر علماء الأديان الذي عُقد في لندن عام 1936، مضيفاً أن مجلس حكماء المسلمين سيطلق ست عشرة قافلة سلام حول العالم ينشرون ثقافة السلام ويصححون المفاهيم المغلوطة ويحملون شعاراً موحداً، «كل شعوب العالم نظراء في الإنسانية ومن حق الجميع أن يعيش في أمن وأمان وسلم وسلام».