أخبار اليمن

التحالف العربي يقود أول معركة أخلاقية في التاريخ الإنساني

حسام محمد (القاهرة)

أكد رئيس قسم الحضارة بجامعة الموصل الدكتور أحمد رضا أن نتيجة الحرب من أجل استعادة الشرعية في اليمن معروفة سلفاً وهي انتصار قوات التحالف العربي على شراذم وعصابات الحوثيين ومن يدعمهم من فلول النظام اليمني السابق، وذلك لأن الهدف الأساس لكل الدول المشاركة في التحالف وعلى رأسها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية هو الحفاظ على مقدرات الشعب اليمني وليس أي شيء آخر ولهذا فإننا نستطيع أن نصفها بالحرب الأخلاقية الأولى التي يشنها العالم في تاريخه، وأهميتها أنها تأتي على يد مقاتلين عرب.

وأضاف في حواره مع «الاتحاد» على هامش زيارته للقاهرة، أننا بتلك الحرب بشقيها العسكري والتعميري نعطي للعالم درساً في كيف تكون الحرب ذات بعد أخلاقي، يستهدف صالح الشعوب، وليس مجرد القتال من أجل احتلال الأرض أو تحقيق المكاسب الاقتصادية.
وحول تعرض اليمن لظروف كادت تهدد مستقبله كدولة موحدة، وتقييمه للتدخل العربي على الأرض اليمنية، أكد الأكاديمي العراقي أنه يجب أن نعترف أن العراق مر بظروف مشابهة، وقد حاولت الإمارات إنقاذه من المصير المؤلم الذي وصل إليه اليوم، ولكن لم يستمع أحد ولهذا فإن التدخل العسكري العربي في اليمن ومواجهة الأطماع المتعددة في ذلك البلد العربي، جاء في الوقت المناسب وليت العراق وجد تحالفاً عربياً مماثلاً في الوقت المناسب، لكان الأمر لم يصل لتلك المرحلة التي يقف فيها العراقيون على شفا تقسيم بلادهم، ومن هذا المنطلق فإننا على ثقة تامة أن النصر سيكون حليف القوات العربية، خاصة وأنها تخوض حرباً أخلاقية شريفة هي الأولى من نوعها في التاريخ، فقد عرف التاريخ تدخل الدول عسكرياً في بلاد مجاورة من أجل الاحتلال، وتحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية بعكس الحرب التي يخوضها التحالف العربي فهي حرب تستهدف إنقاذ شعب بأكمله من التشتت والضياع وهي الحرب الوحيدة التي تشهد بجانب التدخل العسكري تدخل المنظومة الخيرية والإنسانية لرفع المعاناة عن كاهل الشعب اليمني.
وفيما يخص تشكك بعض القوى الإقليمية في جدوى تلك الحرب زاعمين أن مستقبلها غامض، أكد أن التشكيك من قبيل الانتحار السياسي الذي تقوم به بعض الدول التي كانت تسعى لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على حساب اليمنيين من خلال دعم الانقلابيين، ولكن التدخل العربي أوقف تلك الأحلام ولهذا تسعى القوى التي لا تريد لليمن الخير للتقليل من حجم النجاح الذي حققه العرب في اليمن.
وقال إن النظرة الموضوعية على الواقع اليمني تؤكد لنا أن العملية العسكرية حققت نجاحات كبيرة ونجحت القوات العربية المشاركة فيها في دحر قوات الانقلابيين وحررت الكثير من المدن اليمنية لدرجة أن كثيرا من القبائل اليمنية باتت تحارب في صفوف قوات التحالف من أجل إنقاذ بلادها من خطر الانقلابيين وحتى على المستوى السياسي فإن دول التحالف العربي الداعمة للشرعية في اليمن نجحت في وأد كافة محاولات القوى الإقليمية والدولية التي تريد عرقلة جهود إنقاذ اليمن واليوم أصبح الرأي العام العالمي يؤيد وجهة النظر العربية في ضرورة الحفاظ على النظام الشرعي اليمني وهو ما يمثل لطمة قوية في مواجهة الانقلابيين ومن يدعمهم، ولعل توسع المشاركة العربية في قوات التحالف، يؤكد الرؤية العربية الموحدة لقضية الشرعية في اليمن، ويؤكد أن انتهاء العمليات العسكرية لن يحدث قبل دحر كل قوى الانقلاب.
وتابع مشيراً الى أنه لو تخيلنا الأوضاع في غياب التحالف العربي فسوف تكون النتيجة كارثية فإيران التي نجحت في تقسيم الشعب العراقي وعاثت فساداً فيه، كانت ستعيث فساداً في الجنوب العربي ممثلا في اليمن من خلال دعمها لجماعة الحوثي، وكان العالم العربي سيفقد بوابته الجنوبية مثلما فقد بوابته الشمالية وحدث ولا حرج عن النتائج الكارثية على الشعب اليمني ذاته بداية من الفوضى الأمنية وصولاً إلى الدمار والدماء في كل مكان، بهدف خلق بيئة يمنية جديدة موالية لإيران وهو نفس ما حدث في العراق تقريباً، لهذا فأنا شخصياً لا أريد تخيل الموقف المرعب في حال لم تكن الدول العربية قد نهضت بمسؤولياتها تجاه الأزمة اليمنية.
وأيد ما يذهب إليه الكثيرون بأن حرب تحرير اليمن بداية مبشرة نحو بزوغ قوة العرب السياسية والعسكرية، قائلا» بلا شك فإن التضامن العسكري العربي بوابة جيدة نحو لم الشمل واللحمة العربية، وإيجاد تكتل صامد وقوي ولابد أن نعي جميعاً أن الدول العربية تمتلك بالفعل مقومات وموارد كثيرة جداً تستطيع في حالة الاستفادة بها أن تصل إلى مرحلة النهضة الشاملة، فلدينا موارد بشرية ضخمة ولدينا ثروات وموارد طبيعية لا حدود لها، فلو أراد العرب فمن الممكن أن يصنعوا من جديد حضارة تفوق كل الحضارات الموجودة على السطح الآن».
ويرى رئيس قسم الحضارة بجامعة الموصل الدكتور أحمد رضا أن جماعة الحوثي جزء من المؤامرة على العالم العربي وكذلك ظهور تنظيم داعش الإرهابي والدليل أن العرب عندما فكروا في مواجهة الحوثيين في اليمن وداعش في الشمال وجدوا قوى إقليمية وغربية تسعى بقوة لعرقلتهم ومنعهم من الاستمرار ولولا الثقل الدولي لأعضاء التحالف العربي لكانت جهودهم قد توقفت ولكن قدرة القادة في الإمارات والمملكة وغيرهم من دول التحالف العربي على التأثير في الرأي العام العالمي منحهم القدرة على دفع العمليات العسكرية في طريق التقدم والنصر من أجل أن تكون تلك العملية بداية لتلاحم عربي يبشر بالأمل وبالخير.

التدخل في اليمن ضرورة حتمية
شدد رئيس قسم الحضارة بجامعة الموصل الدكتور أحمد رضا على أن التدخل العربي في اليمن جاء في الوقت المناسب، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الشعب اليمني شعب عظيم تعرض لمحنة قوية تمثلت في سعي بعض الميليشيات المدعومة من قوى إقليمية لا تريد الخير لا لليمن ولا للمنطقة العربية، ولهذا فقد حرصت الدول العربية وبالتحديد دول الخليج على مد يد العون والمساعدة لليمنيين من أجل إنقاذهم من براثن الخلاف والشقاق ونحن كمؤرخين نؤكد أن التدخل العربي في اليمن كان ضرورة حتمية، لأن اليمن عمق استراتيجي لنا بالإضافة إلى أهمية إعطاء القدوة للعالم العربي كله في ضرورة الوقوف بجوار العرب المحتاجين أيا كان مكانهم فلابد من الوقوف بجانب كل الشعوب العربية في الملمات وهذا هو دأب العربي في أي زمان فهو يحرص دوماً على السعي الحثيث لتحقيق الأمن والاستقرار لكل العرب والمسلمين ويبذل في ذلك حياته.