الاقتصادي

خطط لدعم الروبوتات والتحول للأسواق المحلية

شركات الصناعة الصينية تتجه للأسواق المحلية لزيادة المبيعات (أرشيفية)

شركات الصناعة الصينية تتجه للأسواق المحلية لزيادة المبيعات (أرشيفية)

تسعى شركات القطاع الخاص، لتكييف نماذج نشاطاتها، بهدف البقاء وليس نتيجة لخطاب الحزب الشيوعي الذي يؤكد على إعادة توازن اقتصاد البلاد من خلال الاستهلاك والخدمات وبعيداً عن قطاعي البناء والاستثمارات. وتخطط الحكومة في ذات الوقت، للارتقاء بالقطاع بموجب مبادرة «صنع في الصين 2025»، الرامية لتوفير المزيد من الخبرات والنهوض بالابتكارات في مجالات مثل، الأدوية والفضاء والطاقة الجديدة.
وتم الإفراج عن الأموال للحكومات المحلية لدعم تطوير الروبوتات التي تعمل في المصانع لتقليل الاعتماد على الكوادر البشرية، في وقت تعاني فيه المصانع للحصول على عمالة كافية بأجور معقولة تضمن تحقيق الأرباح. لكن وبعد نشاط لم يدم طويلاً، فقدت موجة الإصلاح الحكومية حيويتها وتركيزها، بسبب بطء النمو الاقتصادي في البلاد.
ويقول لويس كوجيز، مدير قطاع آسيا في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس في هونج كونج: «أُخذت الحكومة على حين غرة، لتحول تركيزها ناحية النمو المستقر، لترجح كفة الإصلاح الهيكلي. وتشير الأرقام العامة لصعود الصين سلم سلسلة القيمة، سواء على مستوى شركات الأفراد أو القطاعات، مع مواجهة العديد من التحديات والصعوبات».
وبمنتجاتها التي لا تجد التقدير الكافي في معظم أسواق الدول المتقدمة وضعف الطلب في السوق المحلية، تأمل شركات ناجحة مثل هير، أكبر شركة للأجهزة المنزلية في الصين وسايك للمركبات واحدة من بين أكبر أربع شركات سيارات في الصين، في زيادة مبيعاتها في الأسواق الناشئة، إلا أنها تواجه ضعف الطلب أيضاً.
وفي غضون ذلك، تجد الشركات التي تركز على الصادرات، صعوبة في التحول للسوق المحلية. ويرى مالك أحد مصانع التريكو في دونجوان، واحدة من المدن الصناعية الكبرى في جواندونج، أن سوق الصين واعدة للغاية بالنسبة لمثل هذه الصناعات التي تقوم بتصدير 90% من منتجاتها لأوروبا و10% لأميركا.
لكن يعتقد بيتر هيليز، الذي يشرف على تسيير مؤسسة استثمارية في مدينة فوشان الصناعية، أنه وبصرف النظر عن هذه القيود، إلا أن المزيد من الشركات الصناعية تضع في اعتبارها السوق المحلية في وقت تشهد فيه القوة الشرائية للمستهلك انتعاشاً ملحوظاً وتطوراً في قطاع التجزئة.
ويقول موضحاً: «تهمين الشركات المملوكة لدى الحكومة والصناعية الكبيرة التي تعاني من الكساد، على أقصى المناطق الشمالية من البلاد، في حين تسيطر شركات القطاع الخاص التي تتميز بأداء أفضل، على منطقة جواندونج الجنوبية».
وفي ظل تثاقل وتيرة الإصلاح التي تقودها الحكومة وعدم وجود ما يدل على عودة النمو، يقع العبء الأكبر فيما يتعلق بالنمو وإعادة التوازن على قطاع الصناعة، الذي لا يزال يشكل 30% فقط من العائد الصناعي في البلاد.
وسواء كانت تقوم بصناعة الحمامات الفاخرة أو الدراجات البخارية العصرية والأنابيب المعدنية والملبوسات، فإن مصير هذه الشركات مرهون به نجاح أو فشل استراتيجية الحكومة لإعادة الهيكلة. ويقول أندرو وانج، من شركة أرا المتخصصة في صناعة الأجهزة التي تعمل بالطاقة الشمسية: «يترتب علينا تكييف أنفسنا على الدوام، حيث عمدنا لخفض أسعار أجهزة شحن الهواتف المحمولة العاملة بالطاقة الشمسية، خاصة مع الانخفاض المريع في أسعار الألواح الشمسية».
وفي الوقت الذي تقاوم فيه شركات الصادر ضعف الطلب وارتفاع الأجور في الصين، قررت العديد منها اغلاق مرافقها والتوجه نحو إندونيسيا وفيتنام للاستعانة بعمالة أقل تكلفة. وما يساعد في الإقبال على هذه العمالة، طبيعة العمل المحلية في فيتنام مثلاً التي تتعارض مع الاستخدام الواسع النطاق للعمالة المهاجرة في جواندونج ومراكز صناعية أخرى في الصين.
ويرى روجر لي، المدير التنفيذي لشركة تال لصناعة الملبوسات في هونج كونج، أنه من الصعب خلق سمعة في الصين، نظراً لطبيعة الترحال الكبيرة التي يتميز بها الناس، بينما يجيء الناس من مناطق قريبة من المصنع في فيتنام.
ورغم إغلاق تال لمصنعها في جواندونج وإعادة فتحه في فيتنام، لكنها لا تزال تحتفظ بأحد مصانع القمصان الضخمة في المدينة، نتيجة لميزة توفر العديد من المواد الخام في منطقة واحدة. ويعتقد بعض خبراء الصناعة، أن هذا الحجم الصناعي الكبير الذي تملكه الصين، سيحافظ على قطاع الصناعة كعمود فقري لاقتصاد البلاد، بصرف النظر عن هجرة بعض المصانع لمناطق أقل تكلفة. ويقول ويلي لين، مالك أحد المصانع في جواندونج: «يتسم قطاع الأزياء بسرعة كبيرة، يصعب على دول جنوب شرق آسيا مجاراتها لافتقارها للخبرة الكافية، على العكس من الصين التي تملك مقدرات كبيرة في هذا المجال».


نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

تراجع زوار معرض كانتون
يعتبر معرض كانتون التجاري الذي يقام مرتين في السنة في مدينة جوانزو منذ 1957، النافذة التي تطل منها المنتجات الصينية للعالم الخارجي. ويتم عرض كافة أنواع المنتجات من صنابير المياه وأسلاك الكهرباء والسيراميك، إلى الطابعات ثلاثية الأبعاد وطائرات مبيدات المحاصيل التي تعمل من دون طيار. وفي هذا المناخ من بطء النمو التجاري في الصين، تراجع زوار المعرض بنسبة 7% عن السنة الماضية، مع تراجع واضح في أسعار السلع والطلبيات. وفي غضون ذلك، سلكت العديد من الشركات، نهج شركة جي كي أو للألومنيوم، بإنتاج سلع أكثر جودة واستهداف السوق المحلية.
وأرست ميجميت، واحدة من بين الشركات التي ساهمت في تحول الاقتصاد الصيني في ثمانينات القرن الماضي، قاعدتها التجارية على صناعة المكونات الرئيسة مثل معدات الكهرباء والسخانات، لكنها تحولت لمنتجات عالية الجودة مثل، الحمام الذكي الذي تقدر كلفته بنحو ألفي دولار. لكن تسيطر شركات التقنية مثل علي بابا، على محور الصناعة في الصين، خاصة وأنها تصب جل تركيزها على سوق مختلفة.