الرئيسية

غدا في وجهات نظر..أحداث باريس والوضع السوري

أحداث باريس والوضع السوري
حسب د. رضوان السيد: لا شك أن أحداث باريس الدامية، بعد إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء، أحدثت إجماعاً منقطع النظير على ضرورة التخلُّص من «داعش». وتجلى ذلك في التقارب الحاصل بين روسيا وفرنسا على التنسيق في محاربة «داعش» بالطيران في سوريا. وهذا أمرٌ كان متعذر الحصول قبل ضربتي سيناء وباريس. صحيحٌ أن فرنسا ما تزال تذكر الأسد باعتباره جزءاً من المشكلة وليس الحل، لكنّ اعتبارات مكافحة الإرهاب صارت الأَولى لدى الرئاسة الفرنسية. وإذا كان ذلك يمثل مزيداً من الاندفاع من جانب فرنسا، فإنه يمثّل عوامل واعتبارات مختلفة بالنسبة لروسيا. فمن جهة سيؤدي حدث سيناء إلى المزيد من الانغماس في سوريا، ومن جهة أُخرى سيكون لديهم إحراج مزدوج: إحراج تجاه شعبهم بسبب ضربة سيناء، وإحراج تجاه مُحاوريهم في المجتمع الدولي. فهم ما خصّصوا أكثر من رُبع غاراتهم ضد «داعش». وهم مضطرون الآن لزيادة الغارات استجابةً لتحالُفهم المستجد مع الفرنسيين على الأقل. لكنّ الشائع حتى في الصحافة الروسية، أن الروس خاب أملهم بالإيرانيين وميليشياتهم أكثر مما خاب أملهم بجيش الأسد. فقد كانوا يعرفون القدرات المتضائلة لجيش الأسد، لكن سليماني طمأنهم إلى أن هجماتهم على المعارضة ستقابلُها على الأرض، فيالق إيرانية زاحفة إلى جانب «حزب الله» وعصائب العراق وأفغانستان. وبذلك يضرب الروس ويدمِّرون، ويحتل الإيرانيون الأرض المدمّرة والمهجَّرة. إنما الذي حصل باستثناءات ضئيلة، أن دمار الطيران الروسي لم يَعْقُبْهُ استيلاءٌ إيراني على الأرض. فحتى حيّ الوعر بحمص المحاصَر من جانب النظام و«حزب الله» منذ ثلاث سنوات، والذي أراد المقاتلون تسليمه للضيق الذي نزل بهم من الحصار والمجاعة ونفاد الذخيرة، اعتذر النظام عن تسلمه ولو بوساطة الأُمم المتحدة وإجلاء المقاتلين، وقال إنه لا يملك قوات كافية للتمركز فيه!


«لعبة الأمم» شعارها الهدم
أشار د. خليفة علي السويدي إلى أن من مصلحة البعض خلط الأوراق وتدمير كل استقرار في المنطقة. فمن ترك أفغانستان متصارعة، يكرر تجربته في المنطقة. قبل خمس وعشرين سنة تقريباً قرأت كتاباً حمل عنوان «لعبة الأمم»، تتلخص فكرته في وجود تنظيم سري في الدول الكبرى يعمل بعيداً عن الدوائر السياسية للتخطيط الاستراتيجي كي تحقق الدول مصالحها. لو سألت رئيس كل دولة كبرى عن هذا التنظيم لأنكر معرفته به وهو صادق، لأن من السياسة عندهم عدم معرفة التفاصيل الصغيرة في إدارة الأزمات أو التخطيط لها. ومن ضمن صلاحية هذا التنظيم السري التنسيق مع الأعداء الذين تحولهم المصلحة إلى أصدقاء عند الحاجة لهم، بل يتعدى دورهم ذلك، حيث يتم التخطيط لأزمات في مناطق مختلفة من العالم بهدف تحقيق المصلحة الكبرى. تذكرت تفاصيل هذا الكتاب مع أحداث فرنسا الأخيرة، التي استنكرها بكل كلمة أعرفها. ولست ممن يبرر ما جرى، بل أحاول كغيري الربط بين بعض الأحداث كي أصل إلى استنتاجات لفهم ما يجري من حولي. لا أتهم أحداً بالمؤامرة، لكنها لعبة دولية محكمة كما أعلن الرئيس الفرنسي في كلمة له أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب «اعتداءات باريس تم التخطيط لها في سوريا وأطلقت من بلجيكا بمساعدة فرنسية». إنها عملية في غاية التخطيط ذكرتنا بأحداث نيويورك التي لم يعد العالم كما عهدناه بعدها. وإن عرفنا المستفيد من هذه الجريمة،


الخطاب الإسلامي وأحداث فرنسا
يقول د. علي الطراح إن الخطاب الديني ما زال متعثراً، ومطلوب رؤية متكاملة تتصدى لظاهرة الإرهاب الذي تقوده المدارس الدينية المتوحشة التي شوهت صورة الإسلام .


مرة أخرى تتعرض فرنسا لضربات موجعة، نفذها ما يعرف بتنظيم «داعش». باريس عاصمة النور العالمية التي انطلقت منها القيم الإنسانية، تتعرض لهجمات متكررة من قوى إسلامية متطرفة تملك قدرات عسكرية مهولة وأرصدة مالية ضخمة ومهارات سيكولوجية في مقاتلة أعدائها، وبفضل هذه الميزات أصبحنا نواجه ظاهرة عالمية لن تتمكن قوى التحالف الدولي أو روسيا من خلع أنيابها، بل هي تنتشر كالوباء وتجاوزت حدودها الجغرافية وتحولت إلى هم عالمي يهدد وباءه العالم.
السؤال المحير كيف نمت هذه المنظمة؟ ومن يقف وراءها؟ وما أسباب تنامي ظاهرة العنف الديني؟ وهل الإسلام معني بما يحدث؟ كلها أسئلة ربما لا نملك إجابات شافية عليها، إلا أن الكثير من المتابعين يعي أن التطرف الذي يتبناه «داعش» وليد خليط استخباراتي سواء عالمي أو إقليمي، كما أن جذور الفكرة التي يقوم عليها التنظيم تستند لسياسات إسلامية رسمية بالدرجة الأولى، وتطورت وخرجت من إطار السيطرة، وباتت تهدد حتى من زرع بذورها، والخطورة تتجسد في فكرة المغامرة التي قد تدمر كل شيء، وهنا مكمن الخطر الذي علينا أن نعيه.


مَنْ هي سكينة يعقوبي؟
يقول د.عبدالله المدني انشغلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية طويلاً بحكاية الفتاة البشتونية الباكستانية «ملالا يوسف زاي»، ولاسيما بعد محاولة اغتيالها الفاشلة في أكتوبر 2012 من قبل حركة «طالبان»، لكن هناك سكينة يعقوبي (65 عاماً)، التي يطلق عليها الأفغان لقب «أم التعليم في أفغانستان»، هي المؤسسة والمديرة التنفيذية للمعهد الأفغاني للتعليم، وهي منظمة أفغانية غير حكومية تدير اليوم أكثر من 150 مشروعا في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية في مختلف أنحاء البلاد، علما بأن 83 بالمئة من العاملين فيها هم من النساء. أما أهداف المنظمة، فتشمل تطوير التفكير النقدي، وتعزيز الوعي الصحي لدى النساء، وتشجيع المرأة الأفغانية على تحدي التقاليد البالية، وغرس الثقة في نفوسهن بقدرتهن على منع استغلالهن من قبل العقلية الذكورية المحافظة.


انتخابات مصر.. أين الشباب؟
يرى خليل علي حيدر أن هناك رؤية متشائمة مفادها أن مصر متجهة إلى أزمة اقتصادية.. وهناك أجواء تخوينية في الإعلام تحول دون فتح حوار مجتمعي للخروج من الأزمة.
الكل متوجس وهو يتابع تطور الأمور في مصر.. وكل القلقين على مصير المنطقة العربية ومخاطر الفشل واستفحال الإرهاب والتشدد الديني، يخشون جملة انزلاقات نحو المجهول.. قد لا ينجح أحد في إيقافها. د. نور فرحات، أستاذ القانون بجامعة الزقازيق، يحذر من «أن توافر الشرعية القانونية للانتخابات لا يغني عن الشرعيتين السياسية والشعبية، وبخاصة بعد ثورتين شعبيتين».
للفكر السياسي المصري المعاصر، يؤكد الكثيرون، أربع قوائم أو عجلات، هي التيارات الإسلامية والليبرالية والقومية الناصرية واليسارية، «فهي التي يمكنها النهوض بمهمات الحوار والتفاوض والتساوم على نحو يعيد الاعتبار إلى مفهومي السياسة والنخبة».
كل الحسابات والمخاوف اليوم تتعلق بسوريا، ومآل الحرب والحركة ومصير المعارضة والثورة، بعد أن تحولت مدنها إلى خرائب، وتشرد أهلها في المشارق والمغارب. ولا جدال حول أهمية سوريا وعظم مصابها، ولكن ما قد يقع في مصر، لن يكون فاجعة إنسانية بقدر ما هو تحول عميق عنيف، لن تسلم منه دولة عربية من العراق والشام والدول الخليجية والمغرب العربي، وبخاصة إنْ وقعت مصر ثانية في أحضان الإخوان و«الأعوان»!.