عربي ودولي

بريطانيا تتراجع وتحظر على البحارة بيع رواياتهم



لندن - وكالات الأنباء: أعلن وزير الدفاع البريطاني ديز براون أن الحكومة البريطانية قررت سحب القرار الذي أصدرته في وقت سابق ويسمح لعدد من البحارة الذين كانوا محتجزين في إيران ''ببيع'' قصصهم بعد موجة من الانتقادات واسعة النطاق· وقال براون إن القرار الصادر السبت الماضي لم يؤت ثماره وهو ما تطلب إعادة النظر في هذه المسألة قبل اتخاذ قرار نهائي·
وأعلن براون ''اعادة النظر في اللوائح'' المتعلقة بالحصول على أموال مقابل الروايات بعد ان عبر خبراء الدفاع وقادة عسكريون سابقون واعضاء من المجتمع عن غضبهم من ان بعض البحارة حققوا مكاسب مالية من اعتقالهم· وقال براون في بيان ''لن يسمح لمزيد من العسكريين بالتحدث الى وسائل الاعلام عن تجربتهم مقابل الحصول على مبالغ مالية''· وواجهت الوزارة عاصفة من الانتقادات بعد قيام اثنين من البحارة ببيع روايتهما لوسائل الاعلام في اعقاب الحصول على تصريح بذلك من نفس الوزارة·
وباع ارثر باتشيلور اصغر افراد البحارة والبالغ من العمر 20 عاما روايته قائلا انه ''بكى مثل الطفل'' داخل زنزانته بعد ان تم عصب عينيه وتكبيله واستهزاء الحراس به· وقال الميجر جنرال السير باتريك كوردينجلي والذي كان احد كبار القادة خلال حرب الخليج عام 1991 لراديو هيئة الاذاعة البريطانية ''البحارة ومشاة البحرية سيندمون على ذلك وسيدركون انها لم تكن فكرة جيدة للاستفادة منها''· وأضاف ''اتمنى ان يتبرعوا بكل الاموال التي حصلوا عليها للمؤسسات الخيرية''· وتحدث بعض البحارة الآخرين الى وسائل الاعلام من دون الحصول على مبالغ نظير ذلك·
وفي حين واجهت تيرني وباتشيلر اتهامات بالتصرف مثل نجوم تلفزيون الواقع إلا ان الانتقاد الاكبر وجه الى وزارة الدفاع التي قالت في بادئ الامر انها تخلت عن القواعد التي تحظر مثل هذا البيع بسبب الاهتمام الجماهيري الكبير بالقضية· وكانت مثل هذه الاستثناءات تمنح في السابق للحاصلين على صليب فيكتوريا وهو اعلى الاوسمة العسكرية البريطانية· وقال وليام هيج المتحدث باسم الشؤون الخارجية لحزب المحافظين المعارض انه سيثير المسألة عندما يعاود البرلمان الاجتماع في 16 ابريل· وقال اخصائيون في الدفاع وقادة سابقون ان القرار يجلب الخزي للعسكرية البريطانية واتهم الوزارة باستخدام البحارة ومشاة البحرية في الدعاية·
وقال الكولونيل بوب ستيوارت القائد البريطاني السابق لقوات الامم المتحدة في البوسنة انه ''روع'' من تشجيع البحارة على التربح مما وصفه بانه ''كارثة عسكرية''· وقال لصحيفة صنداي تايمز ''بعضهم يتصرف مثل نجوم تلفزيون الواقع''·
من جانبه أكد ناقد لحزب العمال الحاكم في بريطانيا أن القوات المسلحة البريطانية صارت ''أضحوكة'' بسبب الضجة التي حدثت بشأن السماح للبحارة بـ''بيع'' قصة احتجازهم لوسائل الاعلام ثم منعهم من ذلك·
وقال بيتر كيلفويل وهو وزير دولة سابق في وزارة الدفاع البريطانية إنه على الرغم من أن القرار المبدئي للسماح للبحارة بالتحدث صدر عن كبار قادة البحرية البريطانية إلا أن الحكومة مسؤولة في نهاية المطاف عن الاحراج الناتج عن الموقف·
وكان ليام فوكس المتحدث باسم حزب المحافظين المعارض لشؤون الدفاع قد ذكر في وقت سابق أن أفراد القوات المسلحة ''عرضوا في المزاد بطريقة غير محترمة على الاطلاق'' في محاولة على ما يبدو لتحقيق ''نصر دعائي'' على إيران· وأكد فوكس أن ''ذلك ما كان ليمر مرور الكرام في الخارج''·