عربي ودولي

«المصريون الأحرار» و«مستقبل وطن» يتصارعان على الأغلبية البرلمانية

قبل الجولة الثانية والأخيرة من الانتخابات البرلمانية، تخوض الأحزاب حربا لم تعد خفية، من أجل السيطرة على مقاعد مجلس النواب، كمقدمة لحسم العديد من القضايا، وفي مقدمتها تسمية رئيس الحكومة الجديدة، واختيار رئيس المجلس والوكيلين، بالإضافة لحسم اللائحة الداخلية للمجلس والاستفادة من المزايا والصلاحيات الممنوحة لحزب الأغلبية، منها أن يكون صاحب الكلمة الأولى في ترتيب الكلمات، وعدد المتحدثين أثناء المناقشات، ومميزات أخرى بتشكيل اللجان، والأهم حسم مسألة الدستور من حيث التغيير أو الإبقاء على بنوده كما هي.


ولعل أشرس تلك الصراعات الجانبية، تلك التي نشأت من غير توقع، ما بين حزبين جديدين تمامًا على المشهد السياسي وهما: المصريون الأحرار أحد الأذرع السياسية لرجل الأعمال المصري نجيب سايروس والذي دخل في خصومة لم تصل بعد لحد القطيعة التامة مع الدولة كما حدث من قبل مع الإخوان، وحصد بالجولة الأولى 41 مقعدًا وأتى بالمرتبة الأولى؛ ومستقبل وطن الذي يقوده محمد بدران، شاب لم يتجاوز عمره 25 عامًا ومقرب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وحل بالمرتبة الثانية بحصوله على 36 مقعدًا.


كشف هذا الصراع عن نفسه حينما أعلن بدران عن تطلعه لكي يكون أول رئيس حكومة ليست منتخبة فحسب، وإنما مشكلة من الشباب الذي عانى قدراً غير مسبوق من التهميش السياسي، بعد أن يحصد حزبه الأغلبية العددية وليست المُطلقة بالجولة الثانية لصعوبة ذلك على الجميع.


تلك الرغبة وضعته في صدام مباشر مع المصريين الأحرار الذي يسعى جاهدًا هو الآخر لتبوؤ حزب الأغلبية والسيطرة على تشكيل الحكومة المقبلة، من أجل الدفاع عن المصالح الرأسمالية التي يمثلها الحزب وتحديدًا الأب الروحي ومموله سايروس.


رغم العديد من نقاط الاتفاق بين الحزبين، لكونهما ذوَيْ مرجعية ليبرالية، ويقف وراءهما رجال أعمال لهم ثقلهم داخل مصر، ولكونهما أيضًا من الأحزاب الجديدة، والأهم أنهما اعتمدا بشكل جوهري على رموز الحزب الوطني المنحل والمستقلين في تشكيل قوائمهما الانتخابية بعيدًا عن قواعدهما السياسية الضعيفة حتى الآن، إلا أن الموقف من الدولة بات نقطة الخلاف التي تفرق بينهما، وتحديدًا بعد إحساس المصريين الأحرار أو رهان الدولة بالإضافة لقائمة "في حب مصر" على حزب مستقبل وطن، بوصفه الحصان الأسود بالانتخابات.


أضف لذلك أن الصراع بينهما كشف عن مدى تغلغل رأس المال السياسي بالعملية الانتخابية، على نحو بات صادما لجميع الأحزاب الأخرى، وتحديدًا التي لديها كوادرها وقواعدها الشعبية ولكنها تفتقر للتمويل الكبير الذي حظي به حزبا المصريين الأحرار ومستقبل وطن، أضف لذلك النخبة السياسية والمثقفة التي هالها هذا التغلغل، وهواجسهم من عودة تزاوج السلطة والمال من جديد.


ومن أبرز هؤلاء، رفعت السعيد رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع الذي أكد لموقع الاتحاد الإخباري، أن 60% من الكفاءات المصرية لم تترشح بالانتخابات بسبب افتقادها للدعم المالي الكافي، وأضاف أن عددًا من قيادات حزب التجمع أيضًا لم تتمكن من خوض الانتخابات البرلمانية لقلة الأموال، كالبدرى فرغلي.


وأكد أنه رغم هيمنة رأس المال على المشهد السياسي، فإن الحزب أصر على خوض الانتخابات البرلمانية "غير العادلة" حسب توصيفه حتى لا يتخذ قرارًا بالمقاطعة يصب في نهاية الأمر لمصلحة جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة، ووصف البرلمان بكونه ممثلا حقيقا لرأس المال بشرائه للمقاعد وأصوات الناخبين، واتهمه بأنه سيكون معاديًا للعدالة الاجتماعية.


واتفق معه بشكل أكثر عنفًا، أحمد عودة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد بقوله، أن تصدر الحزبين المصريين الأحرار ومستقبل وطن للانتخابات أتى بفلوسهم وأنهما إنما اشتريا المجلس، قائلاً "قاتل الله المال السياسي والذين ينفقون أموالهم بغير حساب ولا تعفف".


فيما قال طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، وعضو شبكة مراكز الأبحاث الاستراتيجية، إن الخلافات والصرعات القائمة بين قائمة في حب مصر والتحالف الجمهوري لن تؤثر بشكل مباشر على العملية الانتخابية، إلا أنها تصب في مصلحة المصريين والأحرار ومستقبل وطن.


 ويذكر أن المادة 146 من الدستور تنص على أن يكلف رئيس الجمهورية شخصية برئاسة الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا جديدًا للحكومة، بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد المجلس.


فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية الأعضاء خلال ثلاثين يومًا، عُدّ المجلس منحلًّا، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الحل، وحال اختيار الحكومة من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، يلتزم رئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، لاختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل.