الإمارات

بعد هجمات باريس.. أعين السياسيين الفرنسيين على انتخابات 2017

باريس (رويترز)

بينما تبكي فرنسا قتلاها في موجة الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس يوم الجمعة الماضي، يبني الرئيس فرانسوا أولاند، ومنافسيه المحتملين ردود أفعالهم وأعينهم على الانتخابات الرئاسية في عام 2017.
وأولاند، الاشتراكي البالغ من العمر 61 عاماً، ويواجه تراجعاً كبيراً في شعبيته بسبب ارتفاع معدلات البطالة والركود الاقتصادي، يسعى للاستفادة من مسؤولياته لإظهار نفسه كزعيم حرب حازم وأب حنون للدولة المفجوعة.
أما نيكولا ساركوزي، الرئيس السابق المنتمي ليمين الوسط، فيبدو متردداً بين كونه رجل دولة يساند الوحدة الوطنية في زمن الأزمة، وتلهفه على انتقاد خليفته الذي دائماً ما وصف بأنه ضعيف وغير حاسم.
والمفارقة أن زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة «مارين لوبان» خففت في البداية من حدة تصريحاتها المناهضة للمسلمين والهجرة، مقتنعة فيما يبدو أن الأحداث تحول الناخبين نحوها على أية حال، لكن ذلك لم يدم طويلاً.
وفيما وصفها كثيرون بـ «مرحلة 11/‏‏‏‏‏9» الفرنسية، حصل أولاند على مساندة حماسية من جلسة مشتركة نادرة في البرلمان يوم الاثنين الماضي بعد أن أعلن أن فرنسا في «حالة حرب» مع مسلحي تنظيم «داعش»، وأنه سيشن حملة بلا هوادة ضدهم.
وبينما كان الرئيس الاشتراكي يتعهد بالوحدة الوطنية، بعد أن دعا ساركوزي ولوبان إلى اجتماع في قصر الإليزيه، انتقده معارضوه لنبذه روسيا وإصراره على رحيل بشار الأسد كشرط مسبق لأي تسوية سلمية في سوريا. بل وواجه انتقادات من داخل حزبه هو نفسه.
وقال ساركوزي زعيم حزب الجمهوريين، «يجب أن نستخلص عبراً من الوضع في سوريا» ودعا إلى «ضبط السياسة الخارجية». وأكد «نحتاج لمساعدة من الجميع لاستئصال داعش».
وداخل مؤسسة السياسة الخارجية الفرنسية يتهم بعض الدبلوماسيين المخضرمين أولاند باتباع سياسة خارجية تسير على نهج «الخط المحافظ الجديد» في وقت تنسحب فيه الولايات المتحدة وبريطانيا من المخاطرات في الخارج.
ومثلما فعلت قوى غربية أخرى، نأت باريس بنفسها عن الرئيس الروسي بوتين وشاركت في العقوبات على موسكو بسبب ضمها القرم العام الماضي ودورها في زعزعة الاستقرار في أوكرانيا.
وتخلى أولاند عن عملية لبيع سفينتين حربيتين لروسيا كان ساركوزي قد بدأها أثناء جلوسه على كرسي الرئاسة.
وحققت لوبان صعوداً ثابتاً في استطلاعات الرأي، وكان المتوقع أن تحقق مكاسب كبيرة في الانتخابات الإقليمية الشهر المقبل، حتى قبل هجمات الجمعة.
وأشار أستاذ السياسة الفرنسية في جامعة «باريس» «باسكال بيرنيو» إلى أن العبارات التي تكررت خلال الأيام الماضية هي «أن معظم مرتكبي الهجمات جاؤوا من خلال الهجرة» و«إخفاقات المراقبة الأمنية والمتابعة القضائية»، وكلها تصب في مصلحة الجبهة الوطنية.
وحصل أولاند، الذي تراجعت معدلات تأييده إلى 13 في المئة، وهي الأدنى في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة، على دفعة قوية بعد تعامله مع الهجمات الإرهابية في باريس يناير الماضي.
ولم يدم ارتفاع التأييد طويلاً، حيث تكبد الاشتراكيون خسائر فادحة في انتخابات البلدية في مارس الماضي.
ورغم أن الاقتصاد يعاود الصعود ببطء، وبدأت معدلات البطالة في التراجع، إلا أن أولاند لم يحقق استفادة سياسية كبيرة، فيما أكد أنه لن يترشح للانتخابات مجدداً في 2017 ما لم تنجح حكومته في خفض معدلات البطالة.
وأكدت جين دانيل ليفي، رئيس القسم السياسي لدى «هاريس إنترآكتف» لاستطلاعات الرأي، أنه من المتوقع أن يستفيد اليمين واليسار من الهجمات الإرهابية، لأن مثل هذه القضايا هي محور نقاط القوة التاريخية لليمين، وبالنسبة لليسار لأنه في النهاية تبنى قضية الأمن.
وأكدت أن الأسابيع المقبلة ستمنح أولاند فرصة لإظهار حنكته السياسية.