الاقتصادي

ديملر كرايسلر تعد بإطلاق سيارات نظيفة




إعداد - عدنان عضيمة:

بالرغم من أن دايتير زيتش، المدير التنفيذي لشركة ديملر كرايسلر، اشتهر برفضه لفكرة تطوير السيارات الهجينة إلا أنه فاجأ الصحفيين قبل أيام من خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها في اجتماع الجمعية العمومية الذي انعقد في برلين وقطع فيها عهداً على نفسه بأن تحمل كل سيارات الشركة في المستقبل نظاماً للدفع الهجين· وجاء هذا الكلام في وقت تتعالى فيه التساؤلات حول المصير الذي ستؤول إليه الشراكة الهشّة بين شركة ديملر-بنز ومجموعة كرايسلر·
وقال تقرير نشر على مواقع الإنترنت المتخصصة أمس إن زيتش وجد نفسه في مرات عديدة مجبراً على الدفاع عن مواقف شركة ديملر كرايسلر من البيئة وتخفيض استهلاك السيارات من الوقود من خلال زيادة فعالية حرق الوقود في المحركات·
وقال بول روسمان، أحد أبرز حملة أسهم الشركة: إن إدارة ''ديملر كرايسلر'' سجلت فشلاً ذريعاً على ضفتي المحيط الأطلسي خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بأخذ المشكلة البيئية على محمل الجدّ وخاصة ما يتعلق منها بمشكلة تسخّن جوّ الأرض؛ وبدلاً من التركيز على هذه القضايا الحساسة، راحت تبني السيارات ذات المحركات الأقل فعالية في حرق الوقود مثل (دودج فايبير) وسيارات مرسيدس-بنز الكبيرة ذات المحركات التي تزيد سعة كل منها عن 5,0 لتر·
سياسات خاطئة
وأدت نتائج هذا التجاهل لاهتمامات العالم بالمسألة البيئية إلى تعريض سمعة الشركة لأضرار كبيرة· وقال روسمان: (كل شيء يأتي في هذه الشركة متأخراً؛ وفي وقت نرى فيه شركة تويوتا وقد قطعت شوطاً واسعاً في سباق بناء السيارات ذات الفعالية العالية في حرق الوقود بما فيها السيارات الهجينة، فإن ديملر كرايسلر مازالت على تنتظر على قارعة الطريق· ولم تقدم الشركة أية إنجازات تذكر في هذا السياق غير البحث عن مضاعفة الإنتاج وتسريح المزيد من العمال وإغلاق أكبر عدد من مصانع تجميع السيارات)·
وأمام خطورة الوضع الذي تجد ديملر كرايسلر نفسها فيه، لم يتردد زيتش عن إفساح المجال أمام المزيد من المنتقدين لسياساتها، وفضّل لأول مرة الكشف عن بعض الأمور التي بقيت لمدة طويلة في طي الكتمان؛ ومن أهم هذه الأمور التي عرض لها بكل صراحة أمام المساهمين، إشارته إلى أن المجموعة خسرت 1,5 مليار دولار في عام 2006 بسبب تجاهل خبراء الأسواق فيها لظاهرة تحوّل المستهلكين لاقتناء السيارات الأصغر حجماً والأكثر فعالية في حرق الوقود؛ وهو التوجّه الذي كانت تقف وراءه أسباب واضحة كل الوضوح بالنسبة لأي إنسان خبير ما عدا أولئك الذين يتحكمون بصنع القرار في مجموعة ديملر كرايسر· وتتعلق أهم هذه الأسباب بما اتضح للقاصي والداني من أن الأسعار المرتفعة للنفط ليست ظاهرة مؤقتة بل أصبحت تتصف بالاستمرارية· واتفقت آراء المساهمين خلال النقاش على أن الفشل في أخذ ارتفاع أسعار النفط بعين الاعتبار لم يكن في الحقيقة إلا واحداً من أسباب كثيرة أدت إلى فشل الشركة في تبني التوجهات المناسبة والعمل على بناء سيارات أكثر صداقة مع البيئة وفعالية في حرق الوقود·
وقال هولجير راثبوير، أحد كبار المساهمين في الشركة منتقداً للإداريين التنفيذيين فيها ومعلقاً على بعض ما ورد في خطاب زيتش: كيف يمكن التغافل عن الحقيقة الواضحة التي تشير إلى أن مستهلكي السيارات الأميركيين سوف يغيرون توجهاتهم في الشراء بسبب ارتفاع أسعار النفط؟
وأمام هذا الوضع المحرج الذي وجد زيتش نفسه فيه، فضّل طمأنة الحاضرين بحديث عن النجاحات التي حققتها الشركة خلال السنوات الأخيرة؛ فأشار إلى أن ديملر كرايسلر أصبحت رائدة الأسواق من دون منازع في مجال بناء محركات الديزل الأكثر فعالية في حرق الوقود؛ وهي التي أنفقت 6 مليار دولار في عام 2006 وحده على قطاع البحث والتطوير لإنتاج محركات ذات عوادم احتراق أكثر نظافة وابتكار أنظمة مساعدة أخرى تسهم في تخفيض معدل استهلاك الوقود في سيارات الشركة كلها·
رهان على الدفع الهجين
وقال زيتش في معرض حديثه عن هذه الإنجازات: (بدأنا بالفعل بتطوير السيارات الهجينة منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي؛ ونحن ننتج اليوم من الباصات التي تحمل الأنظمة الهجينة بأكثر مما تنتج أية شركة أخرى لصناعة السيارات في العالم، وبلغت مشاركتنا في أسواقها العالمية 60 بالمئة· واليوم، هناك أكثر من 1000 من هذه الباصات الهجينة تجوب شوارع وطرق الولايات المتحدة، كما أن لدينا طلبيات جديدة لشراء 1500 باص جديد)·
وأشار زيتش إلى أن شركة ديملر كرايسلر فتحت خطاً للتعاون مع شركتي بي إم دبليو وجنرال موتورز لتطوير نظام هجين جديد يستخدم في دفع السيارات ذات الاستخدامات الرياضية (رباعيات الدفع)، كما تتعاون مع شركة بي إم دبليو في تطوير نظام هجين آخر يستخدم في دفع سيارات الركاب العادية·
وقال زيتش مطمئناً المساهمين: (كل واحدة من السيارات التي تعتزم الشركة بناءها في المستقبل، سوف تكون مصممة بحيث يمكن تجهيزها بنظام للدفع الهجين· وبالنسبة لنا في شركة ديملر كرايسلر، يبقى بناء سيارة تخلو تماماً من إطلاق الغازات الضارة بالبيئة، أحد أهم الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها من خلال برنامج طموح يرمي إلى ابتداع تكنولوجيا القيادة النظيفة المستدامة)·
-------------------
-----