ألوان

الإسلام.. واليوم العالمي للطفل

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَآءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} (سورة الشورى الآية (49-50).
جاء في كتاب صفوة التفاسير للصابوني في تفسير الآيتين السابقتين: [{لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} أي هو تعالى المالك للكون كلِّه، علويه وسفليّه، والمتصرف فيه بالخلق والإِيجاد، كيفما شاء، والمقصودُ من الآية أن لا يغترّ الإنسان بما مَلَكَهُ من المال والجاه، وأن يعلم أن الكلّ ملك الله وحده، وبيده مقاليد التصرف في السموات والأرض، يُعطي ويمنع، لا رَادَّ لقضائه ولا مُعقّب لحكمه {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً} أي يخصّ مَنْ شاءَ من عباده بالإِناث دون البنين {وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور} أي ويخصّ مَنْ شاءَ بالذكور دون الإِناث {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً} أي يجعلهم إن شاء من النوعين فيجمع للإِنسان بين البنين والبنات {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} أي ويجعل بعض الرجال عقيماً فلا يُولد له، وبعض النساء عقيماً فلا تَلِدْ، قال ابن كثير: جعل تعالى الناس أربعة أقسام: منهم من يُعطيه البنات، ومنهم من يُعطيه البنين، ومنهم من يُعطيه النوعين الذكور والإِناث، ومنهم من يَمْنَعه هذا وهذا فيجعله عقيماً لا نسلَ له ولا ولد، فسبحان العليم القدير)] (صفوة التفاسير للصابوني 3/‏146).

أربعة أصناف
يوافق اليوم الجمعة اليوم العالمي للطفل والذي يأتي في العشرين من شهر نوفمبر في كل عام، ونحن في هذه المناسبة نُبين وجهة نظر الإسلام كي يكون المسلم على بينةٍ من أمور دينه، فمن نعم الله على الإنسان أن يُكرمه سبحانه وتعالى بالذرية الصالحة، فالأبناء هبة من الله عز وجل، والناسُ من حيث الإنجاب أربعة أصناف:
1- صنف يُنجب ذكوراً فقط: مثل سيدنا إبراهيم– عليه الصلاة والسلام– والذي أنجب ذكوراً فقط، كما جاء في قوله تعالى:{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَآء} (سورة إبراهيم الآية (39)، «أي الحمد لله الذي رزقني على كبرِ سنّي وشيخوختي إسماعيل وإسحاق، قال ابن عباس: وُلِدَ له إسماعيل وهو ابن تسعٍ وتسعين، وَوُلِدَ له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة» (صفوة التفاسير 2/‏100).
2- صنف يُنجب إناثًا فقط: مثل سيدنا لوط– عليه الصلاة والسلام– الذي أنجب بناتٍ فقط.
3- صنف يُنجب ذكوراً وإناثاً: مثل سيدنا محمد– صلى الله عليه وسلم–، حيث رُزِق– عليه الصلاة والسلام– بثلاثة أبناء من الذكور، وهم: القاسم، وعبدالله، وإبراهيم، كما رُزِق بأربع بنات، وهن: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.
4- صنف لا يُنجب لا ذكوراً ولا إناثاً (لا إنجاب): مثل سيدنا يحيى – عليه الصلاة والسلام-، كما جاء في قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ} (سورة آل عمران الآية (39)، (وَحَصُوراً) «أي يحبس نفسه عن الشهوات عفةً وزهداً ولا يقرب النساء مع قدرته على ذلك» (صفوة التفاسير 1/‏199).
لقد عُني الإسلام عناية كبيرة بالأبناء بصفة عامة من المهد إلى اللحد، كما عُني بمرحلة الطفولة بصفة خاصة، ومن أجل ذلك فقد حَرَّم الإسلام الزنا لأن فيه ضياعاً للنسل وخلطاً للأنساب، كما واعتبره فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً، وأوجد البديل ألا وهو الزواج، فحفظ النسل أمرٌ ضروري حيث اتفقت الديانات السماوية على وجوب صيانة واحترام الأركان الضرورية للحياة البشرية، وهي: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فقد ذكر الإمام الغزالي في كتابه «المستصفى»: أن حرمة الضرورات الخمس لم تُبَحْ في ملّة قط، أي أن الديانات السماوية قد أوجبت حرمة هذه الضرورات، وقال بذلك الإمام أبو اسحق الشاطبي: في كتابه «الموافقات في أصول الشريعة».

حقوق الطفل
لقد نال الطفل من الشريعة الإسلامية كلّ اهتمام، حيث دعا النبي– صلى الله عليه وسلم– إلى بذل الجهد في انتقاء الزوجة من أجل طفلٍ أفضل، وعمل الإسلام على تحصين الولد عند وضع النطفة في الرحم، وكفل له الغذاء والحماية وهو جنين في بطن أمه، وما كلّ ذلك الاهتمام إلاّ لأنه زهرة اليوم وأمل المستقبل، فهو الثروة التي تجب مراعاتها والحفاظ عليها، ولا يجوز بحال من الأحوال إهمالها أو التفريط فيها، وقد بيَّن الإسلام بأن للطفل حقوقاً عديدة منها:
في مرحلة ما قبل الميلاد، أرشد ديننا الحنيف، المسلم إلى وجوب اختيار الزوجة الصالحة، والأم الصالحة حقٌ للابن على أبيه، أما في مرحلة ما بعد الميلاد، فتكمن حقوق الطفل في خطوات كثيرة أهمها ما يلي:الأذان: وذلك بأن يكون الأذان في أُذنه اليمنى والإقامة في أُذنه اليسرى وذلك حين الولادة مباشرة، والعقيقة: هي الذبيحة التي تُذبح احتفالاً بالمولود ذكراً كان أو أنثى، وتسمية المولود:فقد حثّ الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - على اختيار الأسماء الطيبة، والعدل بين الأولاد وإبعادهم عن رفقاء السوء.