دنيا

نطق الطفل يخضع للفروق الفردية

خورشيد حرفوش (القاهرة)

يبدأ معظم الأطفال بإطلاق أصوات لها معنى عندما يقتربون من نهاية عامهم الأول. في المقابل هناك أطفال رغم أنهم طبيعيون إلا أنهم يتأخرون عن هذا الموعد عدة أشهر. وهناك نظرية تقول إن الطفل الودود يحب أن ينطق مبكرا، أما الطفل الهادئ، فيؤثر أن يمضي وقتا أطول في مراقبة من حوله قبل أن تكون لديه رغبة في النطق. كما أن البيئة التي ينشأ فيها الطفل، والطريقة التي يعامل بها، لها أهميتها أيضا.

بيئة وتعامل
إلى ذلك، تقول الدكتورة زينب الجباس، أخصائية الأطفال، «الطفل في مراحل نموه كافة يتأثر بالبيئة المحيطة، ولا سيما إذا كان الأمر يتعلق بنموه الانفعالي. فإذا كانت الأم كثيرة المناغاة، والحديث المباشر إلى الطفل، ومن حوله آخرون يبالغون في مداعبته، والتحدث إليه، فإن استجاباته ستكون سريعة، وقد يتعلم الكلام بسرعة، لأنه يسمع كثيرا. وهناك من يرى أن الطفل الذي يولد بين أسرة تبالغ في تلبية احتياجاته، ويبذلون جهدا مضاعفا في خدمته قبل أن تتاح له فرصة التفكير فيما يحتاج، يسهمون في تأخره في تعلم مفردات وألفاظ جديدة، لكنها لن تكون سببا في صمته. فالأمر لا يخضع لقاعدة ثابتة، وعلينا أن نفكر في مسألة الفروق الفردية».
وتلفت إلى عامل أهم، وهو الإجابة عن تساؤل: «هل يدل النطق المتأخر على بطء في التطور العقلي للطفل؟»، وتقول «يجب ملاحظة جوانب النمو الأخرى، فالطفل الذي يعاني تخلفا عقليا شديدا لا يستطيع الجلوس مثلا حتى العام الثاني من عمره، ويعاني كذلك تأخرا في النطق. ونجد الأكثرية الساحقة من الأطفال الذين يتأخرون في النطق حتى العام الثالث يتمتعون بذكاء طبيعي. لذا لا ينبغي التكهن والإسراع في الحكم، وفي هذه المرحلة أنصح الأم بعدم التوتر، والحديث إلى طفلها بمودة وبلغة سهلة، وأن تشجعه باستمرار على الكلام، وتستفسر عن الأشياء من خلال تسميتها له، لكن من دون إلحاح أو غضب إن نطق الأشياء بلغة مشوهة، فلا تسخر منه، بل عليها تصحيح ما يلفظه مع التشجيع المستمر».

عوامل وعيوب
وتذكر أن بعض حالات تأخر النطق، تكون أسبابها نفسية، كالغيرة الشديدة من المولود الجديد، عندما يشعر الطفل أن شقيقه يحظى برعاية أكثر، ويستحوذ على اهتمام ورعاية أكثر منه، وأن أمه تقضي معه وقتا أطول. وكذلك هناك نوع آخر من الأطفال الذين يبطئون في النطق والكلام بسبب غياب منافسين لهم يثيرون حماسهم من أقرانهم، أو أولئك الآباء والأمهات الذين يستمرون في مخاطبة ابنهم على أنه لا يزال طفلا رغم تقدمه في العمر، وتلك مسؤولية الوالدين بالدرجة الأولى، حيث يجب أن تتطور لغة التعامل بتطور نموه وتقدمه في السن.
وحول عيوب النطق، تقول الجباس: «مع أن جميع الأطفال لا يحسنون نطق معظم الكلمات في بادئ الأمر، إلا أن بعضهم يستمر لفظه لبعض الكلمات سيئا، كما في حالة «اللثغ». في حين يسيء غيرهم نطق بعض الكلمات الأخرى، وغالبا ما يكون سبب ذلك تشوها في أي جزء من أجزاء النطق، حتى أن بعضهم يكبر و«اللثغ» لا يفارقه، رغم ما يبذله الوالدان في تصحيحه»، مضيفة «قد ترجع عيوب النطق إلى انحرافات في المشاعر، ونجد الطفل ينطق ألفاظا بحروف مشوهة في كلمات معينة، ولا ينطقها كذلك في كلمات أخرى تتضمن الحروف نفسها. لكن هذا النوع من التخلف اللفظي لا أهمية له، مادام الطفل يتقدم في تكييف نفسه تدريجيا، لكن يجب تصحيح ذلك باكرا». وتشير إلى أنه إذا كانت عيوب النطق مثار متاعب نفسية أو تعليمية، فيجب الاستعانة بمتخصص في المجال حتى لا يفقد الطفل ثقته بنفسه.

دور المعلمة
تؤكد الدكتورة زينب الجباس، أخصائية الأطفال دور معلمة الأطفال في دور الحضانة ورياض الأطفال والصفوف الأولى الابتدائية في معالجة عيوب النطق، وتدريب الطفل، وحمايته من سخرية زملائه لما في ذلك من تأثير نفسي سلبي عليه. كما أن الطفل بحاجة إلى رفقة أطفال آخرين متقاربين معه في العمر حتى يتشجع على الكلام، ويكتسب مهارة التقاط الكلمات بنطق سليم.