منوعات

هجمات باريس تعيد مسألة اندماج المسلمين في أوروبا إلى الواجهة

ذكرت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية، في تقرير لها، أن هجمات باريس الأخيرة أعادت مسألة تزايد أعداد المسلمين في أوروبا ومدى إمكانية اندماجهم في المجتمعات الأوروبية، إلى واجهة النقاش لدى دوائر صناع القرار في القارة العجوز مرة أخرى.


وأفادت الصحيفة بأن العديد من السياسيين في الدول الأوروبية، التي يتنامى فيها عدد المسلمين باطراد متزايد، مثل ألمانيا وهولندا، أبدوا في الأيام الأخيرة مخاوف جدية حول تحدي اندماج المجتمعات المسلمة في بلدانهم، وما إذا كانت الجهود التي تقوم بها حكومات تلك الدول في هذا السياق تعتبر كافية أم لا.


وتشير الإحصائيات إلى تزايد نسبة المسلمين في إجمالي سكان أوروبا بشكل مطرد من 4? عام 1990 إلى 6? عام 2010.


ووفقا لآخر إحصائية قام بها مركز «بيو» للأبحاث، وصل عدد المسلمين في القارة الأوروبية إلى 44 مليون نسمة، بينهم 19 مليون داخل دول الاتحاد الأوروبي.


وبحسب تلك الإحصائية، تستضيف ألمانيا وفرنسا أكبر الجاليات المسلمة داخل دول الاتحاد الأوروبي بمجموع 4.7 مليون نسمة، بينما تحتل روسيا المركز الأول خارج نطاق الاتحاد بأقلية إسلامية تعدادها 14 مليون نسمة، وهي ما تشكل 10? من مجموع تعداد سكانها.


ومع ذلك، فإن فرنسا تظل حالة منفردة لأنها تحظى بأعلى نسبة من المسلمين في أي دولة كبرى في أوروبا الغربية بالتناسب مع مجموع عدد السكان، حيث يشكل المسلمون 7.5? من سكانها، وتشير الدراسات إلى أن هذا الرقم سيرتفع إلى 10? بحلول عام 2030.


ويرجع المحللون الوضع الفرنسي إلى تركة الحرب المريرة التي خاضتها فرنسا للحفاظ على مستعمرتها في الجزائر خلال الخمسينيات من القرن الماضي بحسب رأيهم. والآن، تعاني فرنسا من التوترات المحيطة بالجالية المسلمة التي يسكن معظمها في الضواحي والأحياء الفقيرة في باريس، غير أن ذلك قد لا يكون سبباً مبرراً لمقابلة حسنات فرنسا في استضافة اللاجئين بهذه الأعمال.


ونقلت الصحيفة عن بعض المعلقين تساؤلهم عما إذا كانت هذه الضواحي تحولت إلى «حاضنة للإرهاب» بعد أن خرج العديد من مقاتلي تنظيم «داعش» الإرهابي من تلك المناطق، قبل أن يقوموا بالسفر إلى سوريا والعراق للانضمام لتلك المنظمة الإرهابية.


وأضاف المحللون أن الحكومة الفرنسية ربما تبدو غير قادرة على منع أعداد كبيرة من الشباب المسلمين من الانحراف نحو التطرف على الرغم من إطلاق العديد من حملات مكافحة التطرف من قبل السلطات الفرنسية.


ووفقاً لتقرير أعده مركز «كينجز كوليدج» الدولي لدراسات التطرف والعنف السياسي في لندن، فقد سافر ما يقرب من 1200 مقاتل من فرنسا للانضمام لتنظيم «داعش»، مقارنة بنحو 600 من بريطانيا.


كما أرجع بعض المحللين تنامي ظاهرة قيام بعض المسلمين المولودين في فرنسا بتوجيه مدافع الإرهاب تجاه المواطنين الفرنسيين إلى مشاعر الاستياء التي تسيطر على بعض الشباب المسلمين، الذين غالبا ما يتعرضون للتمييز في العمل والسكن في فرنسا.


من جهتها، أوضحت صحيفة «سيدني مورنينج هيرالد» أن هناك مبدأ في الديمقراطية الفرنسية يقوم على العلمانية الشديدة. وينتقد جريج بارتون الأكاديمي في جامعة "ديكين" هذه السياسة ويصفها بأنها «سخيفة نوعا ما»، تجعل من الصعب حساب عدد المسلمين المقيمين في فرنسا لأنه لا يمكن جمع أي بيانات بناء على التقسيم العرقي أو الديني. لكن التقديرات تشير إلى وجود نحو خمسة ملايين مسلم هناك أو 7.5? من السكان وهي أكبر أقلية مسلمة في أوروبا.


ويقول بارتون إن التمييز ضد الأشخاص الذين يحملون أسماء مسلمة في أماكن العمل ممارسة متأصلة في فرنسا لدرجة أن البعض يغير اسمه حتى يحصل على فرص عمل.


ويصعب كذلك قياس الدمج، لكن دراسة أجريت مؤخراً تشير إلى أن 75? فقط من المسلمين الفرنسيين يشعرون بأنهم «فرنسيون» ولربما بحسب الشهادات المحلية فكلما زاد تدينهم كلما قل شعورهم بالانتماء إلى الدولة الفرنسية.