عربي ودولي

أبناء النواب السابقين يطمحون لاستعادة «مقعد العائلة» البرلماني

تشهد المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية، وبشكل أكثر وضوحا عن سابقتها الأولى، ظهور أسماء دأب المواطنون على سماعها تتردد تحت قبة البرلمان لسنوات امتد بعضها لأكثر من 25 عاماً، ولكن هذه المرة ليس لنفس هؤلاء الأشخاص، وإنما لجيل جديد من الأبناء والأحفاد الساعين للحفاظ على ما يتصورونه «كرسي العائلة» وتجب المحافظة عليه، أو يعتقدون أنه «إرث آباءهم» ينازعهم فيه مرشحون آخرين.


من دون وعي، بنى هؤلاء حملتهم الانتخابية على التذكير بمجد العائلة التليد، وتاريخ «حامل اللقب» السابق، بالإضافة لرفع العديد من الشعارات والبرامج التي تناسب المرحلة.


أول من يتصدر المشهد الانتخابي، معتز الشاذلي، نجل وزير مجلسي الشعب والشورى، كمال الشاذلي، وقائد الأغلبية داخل البرلمان طوال حكم الحزب الوطني المنحل، والذي لم يكن أي من نواب الوطني ليتجرأ على تخطي مدى بصره داخل البرلمان حتى منافسه أحمد عز في برلمان 2005، فطوال 25 عاماً حمل الشاذلي لواء دائرة الباجور، بمحافظة المنوفية، واليوم يحاول ابنه العودة من جديد لمقعد أبيه، رافعاً شعارًا ضمنيًا «كرسي كمال لابن كمال»، وآخر علني «خبراء في المجال السياسي المصري واسمٌ له تاريخٌ»، ومدعما برغبة عدد من أبناء الدائرة وطموحهم في عودة الخدمات والمميزات التي توفرت لهم في عهد أبيه، ولكن الفارق شائع والمرحلة مختلفة.


وفي نفس المحافظة، يحاول هاني محمد فرج استعادة مقعد أبيه وأمين الحزب الوطني الراحل محمد فرج موسى، ولكن هذه المرة تحت لافتة حزب النور رغم كونه لم يكن عضواً سابقاً به، ولكنها الظروف.


فيما ضمت قائمة «في حب مصر»، بدائرة القاهرة ووسط وجنوب الدلتا، عدداً من أبناء النواب السابقين، أمثال محمد زكي السويدي، نجل البرلماني ورجل الأعمال الراحل زكي السويدي، ويرافقه داخل مظلة القائمة محمد زكريا محيي الدين، نجل عضو مجلس قيادة ثورة 1952، والنائب السابق بمجلس الأمة زكريا محيي الدين، وثالثهم محمد مصطفى السلاب نجل البرلماني الراحل عن الحزب الوطني ورجل الأعمال مصطفى السلاب.


كما يسعي لاستعادة مجد العائلة بدائرة مصر الجديدة، هشام أكرم الشاذلي، حفيد الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر 1973، ورئيس حركة «وحدة الصف المصري العربي»، ولينضم لمرشحين آخرين من نفس العائلة هما محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، وعفت السادات اللذان ينافسان على مقاعد دائرة مركز تلا والشهداء بمحافظة المنوفية، مقعد أخيهما الراحل طلعت السادات.


أما الصراع الأقوى، فيظهر بدائرة مدينة نصر، حيث تسعي الدكتورة سوزان فوزي السيد، ابنة المهندس فوزي السيد، صاحب شركات الاستثمار العقاري، وعضو مجلس الشعب السابق عن نفس الدائرة، لاستعادة مقعد أبيها بالدائرة من بين عدد كبير من المتنافسين من رجال الأعمال ولواءات الجيش والشرطة السابقين.  


أما محافظة الشرقية فلها وضع مختلف، إذ صبغت المنافسة بأغلب دوائرها بين مرشحي العائلات الكبيرة ذات الوجود البرلماني المتكرر، ففي مقاعد دائرة الزقازيق يظهر اسم اللواء هاني قدري أباظة، النائب السابق عن حزب الوفد، وابن عائلة الأباظية كمرشح على المقعد الفردي، بعدما أصبح الأمر شبه محسوم لابن عمه وجيه حسين أباظة المرشح بقائمة «في حب مصر» غرب الدلتا. ويشاركهم بالقائمة كل من عمر مصلحي، شقيق النائب السابق ماهر مصلحي، وزينب سالم، شقيقة النائب السابق محمود سالم بنفس القائمة.


كما دفع أحمد فؤاد أباظة، النائب السابق عن دائرة أبو حماد، بنجلته يسرا للانتخابات، ما فسره بعض الناخبين، لتفتيت الأصوات حول منافسيه ولرغبته في توليها المسيرة السياسية من بعده، تعتبر من أصغر السيدات اللاتي دخلن الانتخابات بالشرقية، وتبلغ 35 عامًا.


وفي دائرة "ههيا والإبراهيمية" بالشرقية، يقاتل اللواء عصام أبو المجد، عضو مجلس الشعب السابق، للحفاظ على مقعد والده منذ أن كان نائباً بمجلس الأمة، والذي رحل منذ سنوات واستكمل شقيقه الأكبر محمد أبو المجد المسيرة، وفاز عن الدائرة لعدة دورات، إلا أنه توفى قبل 3 سنوات، ليقرر نائب مدير أمن الشرقية السابق الاستقالة من عمله بالداخلية لاستكمال مسيرة العائلة النيابية، وكذلك يفعل أحمد عبد الرحمن سلامة، نجل عبد الرحمن سلامة، عضو مجلس الشورى.


وتشهد دائرة منيا القمح صراعا بين الشقيقين العمدة نايف جيرة الله النائب الأسبق، لعدة دورات عن الحزب الوطني، وشقيقه العمدة فيصل جيرة الله، لما يعتبرانه كرسي العائلة ليفوز به أحدهما.


وفى نفس الدائرة يبرز اسم خالد مشهور، نجل الحاج عبد الرحمن مشهور، البرلماني لمدة 8 دورات، والذي يردد مناصروه شعار «النائب ابن النائب» يترشح عن حزب «مستقبل وطن» ودفع به والده للترشح مكانه لظروفه الصحية. وبنفس الدائرة أيضًا يسعى أحمد عبد الرحمن سلامة، نجل النائب البرلماني الراحل عبد الرحمن سلامة وعضو الحزب الوطني، للاستفادة من الوجود العائلي لحصد أصوت الناخبين.


وكما يخوض الدكتور عبد الباقي تركيا، مرشح دائرة ديرب نجم، لاستكمال ما يعتبره مسيرة شقيقيه الراحلين رضا تركيا وسرور تركيا، وهما من نواب الدائرة بالدورات الماضية.