الإمارات

اختيار القبيسي رئيساً لـ «الوطني» نقلة نوعية ستسهم في تحسين أوضاع المرأة العربية

دينا مصطفى (أبوظبي)

أكد خبراء ومسؤولون دوليون، أن اختيار معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيساً للمجلس الوطني الاتحادي خطوة غير مسبوقة في الإمارات والعالم العربي تعزز من مكانة المرأة سياسياً، ونقلة نوعية ستسهم في تحسين أوضاع المرأة العربية، وتعد مؤشراً على دعم القيادة الرشيدة وتشجيعها للمرأة الإماراتية وتمكينها في عملية المشاركة السياسية، ما سيكون له تأثيره الإيجابي ليس في الإمارات فحسب، ولكن على مستوى العالم العربي، لافتين الى أنها أول سيدة في الوطن العربي والشرق الأوسط تتولى رئاسة البرلمان وتعد من القليلات اللاتي تقلدن هذا المنصب في العالم.
وثمن روبيرت كولفيل الناطق الرسمي باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان هذه الخطوة الكبيرة، وعبر عن سعادته بهذه النقلة النوعية في المشاركة السياسية الفاعلة للمرأة الإماراتية. وقال لـ «الاتحاد»:«المفوضية الدولية تشجع على المزيد من المشاركات السياسية الناجحة للسيدات في الإمارات وفي العالم العربي، وبالطبع ستسهم هذه الخطوة في تحسين أوضاع المرأة العربية».وأوضح أنهم يشجعون السيدات للقيام بدور أكبر في العملية السياسية ومثل هذه الخطوة من شأنها أن تكون مؤثرة ليس في مستقبل المشاركة السياسية ليس في الإمارات وحدها ولكن في العالم العربي. وقال إنهم يأملون أن تصل مشاركة المرأة في البرلمان إلى النصف، وهذا يدعم سياسة المفوضية. وأكد أن هناك عددا قليلا من البلاد في جميع أنحاء العالم قد وصلوا إلى هذه النتيجة في مجال المشاركة السياسية.ورأى أنه كلما زاد الدور الذي تلعبه السيدات في العملية السياسية، زاد من تأثيرهن الإيجابي في مجتمعاتهن.

مؤشر إيجابي
وأعربت جيميني باندايا رئيسة اتحاد البرلماني الدولي عن سعادتها بتقلد معالي الدكتورة أمل القبيسي لهذا المنصب الرفيع، وقالت إن هذا مؤشر إيجابي على مشاركة المزيد من النساء على صعيد العمل النسائي، مشيرة الى أنها تعرف القبيسي جيداً، وأنها بالتأكيد تستحق المنصب عن جدارة، وأكدت أنها عملت عن قرب مع البرلمان الإماراتي، وشهدت مدى تميزه ولديهم علاقات جيدة معه. وأضافت أنها تتطلع للعمل مع القبيسي كأول سيدة تتولى هذا المنصب بالمنطقة، مشيرة الى أنها تعد من القلائل المتميزات في الخليج والعالم العربي التي تعمل بجد، وتعد نموذجا نسائيا يحتذى به، وهي بالتأكيد ستضيف الكثير لهذا المنصب الرفيع.
الأقوال تطابقت مع الأفعالوهنأ نزار عبد القادر مدير معهد جنيف لحقوق الإنسان دولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعبا، بفوز القبيسي برئاسة المجلس الوطني الاتحادي، معرباً عن أمنياته لها بالتوفيق في مهامها الجديدة.
وأكد أنهم سعداء للغاية لتكون أول سيدة على مستوى العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذا المنصب الرفيع.وقال إنهم يأملون بمشاركة أكبر عدد ممكن من السيدات في العمل السياسي، ويدعمون هذا الاتجاه لتعزيز حقوق المرأة في المنطقة وفي العالم. واضاف أنهم تابعوا باهتمام كلمة الإمارات منذ أسبوعين أمام مجلس حقوق الإنسان، والتي دعت لنبذ جميع أشكال العنف والتميز. ولذلك سعداء لأنه بهذه الخطوة تطابقت الأقوال مع الأفعال، فالمرأة في الإمارات تحظى بكل الدعم والمساندة لتمكينها في العمل السياسي.وأوضح إن هذه خطوة مهمة ليس فقد في مجال المشاركة السياسية للسيدات، ولكن لحساسية المنصب الذي يقتضي وضع ومراجعة التشريعات الوطنية الإماراتية المنظمة للعملية الديمقراطية ومدى مواءمتها لالتزامات الإمارات الداخلية والخارجية لحقوق الإنسان وما يتعلق بكافة أشكال التمييز ضد المرأة، وهذه الخطوة من شأنها تعزيز صورة الإمارات نحو المستقبل وتعزيز سمعتها في هذا الاتجاه.ولفت إلى أن تقلد القبيسي هذا المنصب المهم سينشر المزيد من الوعي بين السيدات في المجتمع وتعريفهن بأهمية الدور التي يمكن للمرأة أن تلعبه سواء كان في العملية السياسية أو منظمات العمل المدني، وأكد أنها خطوة تعكس مدى تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة في منحها مكانتها المتميزة واللائقة في المجال التشريعي ودائرة اتخاذ القرار أسوة بالمكتسبات التي حققتها في المجال التنفيذي.وأكد أن هذه الخطوة تصبح نموذجاً لبقية الدول العربية لتسير على نهج الإمارات.

نموذج يحتذى به
وهنأت نجلاء الأهواني وزيرة التعاون الدولي المصرية معالي أمل القبيسي بتقلدها هذا المنصب الرفيع، وقالت إنها خطوة كبيرة للمرأة الخليجية، مؤكدة أنها ستكون نموذجا يحتذى به في العديد من البلاد الأخرى.
وقالت إن هذه الخطوة ترسم صورة إيجابية للمرأة في الإمارات وفي الخليج، فالسيدات كلما مر الوقت يأخذن المزيد من حقوقهن ويحققن إنجازات كبيرة، وهذا استحقاق كبير للمرأة في الإمارات نتمنى أن يكون نموذجا لبلاد عربية أخرى لتحذو حذوه.

تمكين المرأة
ورأت الأهواني أن الأعوام الماضية شهدت تمكين المرأة بشكل كبير في المجال السياسي، فأصبح لها دور كبير في الإمارات ومصر وتونس وغيرها من الدول العربية، فالمرأة نشيطة جداً، وأثبتت قوتها وقدرتها على العمل السياسي واتخاذ القرارات المهمة الحاسمة في بعض الأحيان، وبالتالي، فهي تستحق أن تتقلد هذه المناصب، وعلى السيدات أن يستكملن تغيير الصورة النمطية للمرأة العربية.
وأشارت الى أن السيدات في الغرب لم يصلن إلى هذا المنصب على الرغم من تقلدهن مناصب رفيعة أخرى مثل الخارجية والدفاع وغيرها، مما يؤكد أن المناخ السياسي العام في الإمارات هو ما أدى إلى هذه النتيجة المشجعة لتمكين المرأة سياسياً.

تغيير الصورة النمطية للنساء
وأشارت جومانا مرعي مديرة المعهد العربي لحقوق النساء ببيروت أن هذه الخطوة ستغير من الصورة النمطية للنساء في الوطن العربي وليس هذا فحسب، ولكن التغيير بالأدوار بين النساء والرجال وستسهم في تحقيق المزيد من المساواة بينهم.ولفتت إلى أن المنصب الرفيع الذي وصلت إليه القبيسي سيكون من شأنه تغيير التشريعات والقوانين التي تميز ضد المرأة أو العنف ضدهن وستسهم في زيادة تفعيل دور المرأة بالإضافة إلى طرح قضايا المرأة وإشكاليات النساء ليس بالخليج فقط، ولكن في كل المنطقة العربية.وأكدت مرعي أن مثل هذه الخطوة كفيلة بتقديم صورة إيجابية للعالم العربي الذي يفخر بخطوة الإمارات الرائدة التي تدلل على وجود إرادة سياسية لتعزيز أوضاع النساء بمنطقة الخليج، وخاصة أن هناك تحديات كبيرة في كل دول المنطقة في ظل ما يواجه المرأة من تحديات وهو إنجاز مستحق لها ولكل النساء. فيما قالت زينة هلال مسؤولة البرنامج النسائي بالاتحاد البرلماني الدولي بسويسرا أنها تشعر بسعادة غامرة لأن القبيسي أول سيدة في العالم العربي تتقلد هذا المنصب الرفيع، وأكدت أن القبيسي تستحق المنصب بجدارة، وأيضا الإمارات تستحق أن يفخر العالم العربي بهذه الخطوة.وقالت هلال، إن هذا بالتأكيد سيؤثر في أعداد النساء التي سوف تتقلد مناصب قيادية بالمنطقة وهذا يدل على أن المرأة لديها القدرة على اتخاذ قرارات مهمة على مستوى التشريعي والتنظيمي في بلدها حول شؤون المرأة.وأكدت أن القبيسي ليست فاعلة كمواطنة ومسؤولة داخل الإمارات فقط، ولكنها فاعلة على المستوى الدولي حول قضايا المرأة والتربية وحقوق الإنسان والأطفال.وأضافت أنها أصبحت قدوة للعديد من النساء والفتيات في العالم العربي وسيتخذنها قدوة لهن في مجال العمل السياسي وسيتشجعن للانخراط في العملية السياسية بشكل أكبر.ورأت هلال أن هذه الخطوة إشارة قوية من القيادة السياسية على تعزيز المرأة الإماراتية لتقلد المزيد من المناصب والانخراط في العمل السياسي.

السفير البريطاني: أمل القبيسي تعيد كتابة التاريخ
عبرت بربرا آليف سفيرة الولايات المتحدة الأميركية بالدولة عن تهانيها بتولي معالي أمل القبيسي منصب رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وقالت «نتمنى لها التوفيق في عملها بالمجلس».
وقال فيليب باراهام السفير البريطاني بالدولة: سعدت جداً بنبأ فوز معالي أمل القبيسي برئاسة المجلس الوطني الاتحادي، فقد قدمت نموذجاً مشرفاً كنائب رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ومجلس أبوظبي للتعليم وعضو مجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي.
وهي تعيد الآن كتابة التاريخ كأول سيدة يتم انتخابها لهذا المنصب الرفيع في المنطقة، فهي مثل يحتذى به.