الرياضي

المعسكرات التدريبية لرياضة المرأة بين القبول والرفض!

إنجازات رياضة السيدات مميزة في كل المحافل (من المصدر)

إنجازات رياضة السيدات مميزة في كل المحافل (من المصدر)

شمسه سيف (أبوظبي)

تعيش الرياضة النسائية بين سندان البحث عن إنجازات ومطرقة التقاليد الاجتماعية التي تواجهها، رغم الدعم الكبير الذي تحظى به، من القيادة الرشيدة التي تحث على ممارسة الرياضة وتشجيع العنصر النسائي في الإبداع الرياضي، والوصول إلى منصات التتويج إلا أن هناك العديد من المشاكل والعقبات التي تواجه المرأة في تعاملها مع الرياضة حيث تواجه عقبة كبيرة وهي رفض أولياء الأمور ممارسة الرياضة في الوقت الذي تواجه اللاعبات مشاكل في الأندية وصعوبات في ممارسة اللعبة.
فتحنا ملف الرياضة النسائية والمشاكل التي تواجهها، وتجاوزنا كل الخطوط للوصول إلى حلول جذرية والتي تؤدي في النهاية إلى الظهور القوي للرياضة النسائية في المحافل الخارجية والارتقاء بها على الأصعدة كافة، خاصة أن المشاكل التي تمر بها اللاعبات لا يتم الإفصاح عنها، وتحول إلى قضايا مهمة وتحتاج إلى تدخل سريع، وعلى مدار عدة حلقات سنقوم بمناقشة القضية من خلال عدد من اللاعبات والمدربات والإدارية وعضوات مجالس الإدارة في الأندية والاتحادات.
وأكدت خلود عبيد عضو مجلس إدارة اتحاد رفع الأثقال أن رفض أولياء الأمور في التحاق بناتهم بالمعسكرات يكون فقط في البداية، حيث إن الأهالي بعد فترة قصيرة من الانسجام مع الإداريات واللاعبات عن قرب، سرعان ما تتغير آراؤهم من الرفض إلى القبول، خصوصاً أن دورنا كإداريات لا يقتصر فقط على التواجد في الأندية وبين اللاعبات، بل يمتد لزيارة منازلهن والالتقاء بأولياء الأمور، لبناء جسر التواصل بين ذوي اللاعبات.
وقالت: يتفهم أولياء الأمور فور علمهم بأن المسؤول الأول عن اللاعبات هن إداريات إماراتيات، وهو ما يبث الارتياح بين أوساط الأهالي لوجود بناتهم تحت أعين إداريات ومشرفات مواطنات، حريصات كل الحرص على أن يكون اللاعبات في بيئة آمنة وتحت رقابة مستمرة من قبلهم للحفاظ على سلامتهم.
شددت خلود عبيد على أهمية إقامة المعسكرات سواء كانت داخلية أو خارجية، مشيرة إلى أن التدريبات اليومية أو الأسبوعية للاعبات في مختلف الألعاب غير كافية، فتأتي اللاعبة منهكة من العمل أو المدرسة، مما يصعب مهمة الاستفادة بشكل كامل من التدريبات نتيجة إرهاقهن طوال اليوم في مجال العمل أو الدراسة، لذلك نجد أن المعسكرات لها فوائد كثيرة في إعداد اللاعبات، حيث تتفرغ اللاعبات كلياً في المعسكرات إلى التدريبات بذهن صافٍ دون الالتفات إلى أي أمور أخرى قد تتعارض مع جدول التدريبات.
وأضافت: أفضل التحاق اللاعبات في المعسكرات الخارجية على الداخلية، التي تساعد الفتيات على اكتساب الخبرات الدولية من خلال احتكاكهن مع من هن في نفس اللعبة، مشيرة إلى أن اختيار الدولة لإقامة المعسكرات بها لا يأتي عشوائياً، بل بعد دراسة وافية حتى تحقق اللاعبات أكبر استفادة.
من جهتها، أكدت أروى أحمد أبو الشباب مشرفة منتخبات السيدات في اتحاد ألعاب القوى، أنه لا يمكن لأي لاعبة أن تطور من مستواها وأدائها في اللعبة التي تمارسها من دون الالتحاق بالمعسكرات، خصوصاً وأن التدريبات اليومية غير كافية، حيث إن ساعات العمل والدراسة الطويلة لا تساعد اللاعبة على الانخراط التدريبات بشكل روتيني ويومي، حيث إن اللاعبة تضطر لخوض التدريبات تحت ظروف الضغط الدراسي والوظيفي، أما بالنسبة للمعسكرات، فهي إيجابية ومهمة في مسيرة كل لاعبة، حيث تتفرغ اللاعبات لفترة زمنية لأداء التمرينات الصباحية والمسائية، دون أي ضغوط أخرى، مما يساهم في رفع مستوى وأداء اللاعبات لمختلف الاستحقاقات.
وقالت: تعتبر المعسكرات خطوة مهمة جداً في حياة اللاعبة، حيث إنها تصقل مهاراتها الرياضية، وتطور من أدائها، وبالتالي تشكل أهمية كبرى في وصول اللاعبة إلى منصات التتويج من خلال الإعداد الجيد التي يؤهلها لحصد الميداليات في البطولات التي تشارك بها.
وأضافت: «حتى هذه اللحظة ما زلنا نواجه صعوبة أمام أولياء الأمور، واستمرارية منع بعض اللاعبات من التواجد في المعسكرات، وهذا بكل تأكيد لن يحدث أي تقدم في رياضتنا النسائية، حيث إننا نملك لاعبات متميزات ينافسن على الصعيد الآسيوي يخضعن إلى 6 أو 7 معسكرات في السنة، أغلبها خارجية، لأن حالة الطقس في المنطقة لا تساعد على إقامة المعسكرات وخصوصاً المعسكرات الصيفية، والتي تعتبر أهم فترة إعداد لكل بداية موسم، ويأتي عدم تقبل بعض أولياء الأمور لانخراط اللاعبات في المعسكرات نتيجة سوء الفهم في موضوع الاختلاط، حيث إن اللاعبات يتدربن تحت كادر نسائي ولكن يكمن الاختلاط في المكان نفسه، دون الاحتكاك بالجنس الآخر بشكل مباشر ومتواصل، وفي الحقيقة أود سرد قصة حدثت معنا بخصوص منع أولياء الأمور لبناتهم من الالتحاق بالمعسكرات، حيث واجهنا منع أحد اللاعبات للسفر من قبل ولي أمرها الذي أصر على ألا تسافر ابنته للخارج من أجل المعسكر، وقمنا بزيارة منزل اللاعبة لنقنع والدها بالسماح للاعبة بالسفر ولا مانع من حضور والدتها معها، وهذا ما حدث بالفعل سافرت في المرة الأولى الأم مع ابنتها في المعسكر الخارجي، وبعد أن رأت أن كل الأمور تسير على ما يرام وأن ليس هناك ما يمنع من حضور ابنتها في المعسكرات الخارجية، تم السماح للاعبة للسفر في معسكرات أخرى دون مرافقة أحد والديها، ومن هنا تبنى الثقة بين الأندية الرياضية وأهالي اللاعبات، والتي من خلالها يتم التواصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل العادات والتقاليد التي ما زالت تحكم العديد من العائلات في دولة الإمارات».