صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

رسائل "الواتس آب" تؤرق اللبنانيين بشائعات مروعة

يعيش اللبنانيون عموماً، وسكّان الضاحية الجنوبية لبيروت خصوصاً، حالاً من الضغط النفسي بعد التفجيرات الأخيرة في منطقة برج البراجنة، فلبنان غارق فعلاً لا قولاً في ورشة أمنية لا تنتهي وتشمل تقريباً كل المناطق. مداهمات وملاحقات وتوقيف مشتبه فيهم وضبط أسلحة وذخائر. هذا الجو "البوليسي" بامتياز يترافق مع انتشار كم هائل من الشائعات، التي تسري بين الناس كالنار في الهشيم، إذ يستفيد مروجوها من وسائل التواصل الاجتماعي وتحديداً تطبيق "واتس آب" للتراسل الفوري.


"اللاجئون السوريون وكل الأجانب ممنوعون من قيادة الدراجات النارية في الضاحية، أوقفنا 23 دراجة، ولدينا معلومات عن وجود 40 انتحارياً على أبواب الضاحية،" هذه عيّنة من الرسائل التي تناقلها سكان الضاحية الجنوبية، حيث معقل "حزب الله" الموالي لإيران. بعدها بساعات قليلة انتشر خبر مفاده أن شخصاً انتحل صفة نقيب في الشرطة وفرض نفسه على عناصر نقطة للمرور ليتولى تنظيم حركة السير في المكان ويتوارى بعدها.    


مساء الثلاثاء، وصل شخص ينتحل صفة نقيب في قوى الأمن الداخلي (الشرطة) ووقف على حاجز في منطقة الغبيري، أحد مداخل الضاحية الجنوبية، وسهل مرور السيارات لبعض الوقت، ثم انتقل إلى محل حلويات في المكان واستبدل زيه العسكري وغادر إلى جهة مجهولة.


كثّف "حزب الله" انتشار عناصره بحثاً عن "النقيب" المنتحل الصفة، من دون أن يجد له أثراً. كل ما عُرف أن الرجل غادر المنطقة مستقلاً حافلة للنقل العام. البعض أكد ادعاءه بأنه نقيب من آل حدشيتي وهو من مركز المريجة (منطقة في الضاحية أيضاً) وعمل على تسهيل حركة المرور لتسهيل عبور حافلة تقلّ عدداً من السوريين.


معلومات أخرى أشارت إلى أن هذا الشخص هو عنصر في قوى الأمن ودخل محل الحلويات لتغيير ملابسه خشية توقيفه لأنه فارّ من الخدمة من دون إذن. وتحدثت رواية أخرى عن أن "حزب الله" طوّق المنطقة بحثاً عن الباص الذي نقل السوريين فلم يعثر عليه ولا على "النقيب المزوّر".


وسارعت قوى الأمن إلى الإعلان عن أن الأمر غير مرتبط بعملية إرهابية.
إلا أن مسألة تمرير هذا الرجل عدداً من السيارات في المنطقة طرح تساؤلات كثيرة عما إذا كانت سيارة ملغومة من بينها أو أنه سهّل مرور انتحاريين أو شحنات ناسفة، وبما أن شيئاً لم يُحسم فكل الاحتمالات مطروحة.


بعد تفجيري برج البراجنة انتشرت عبر تطبيق "واتس آب" تسجيلات تحدثت عن أعمال أمنية وتحضيرات لتفجيرات وعمليات أمنية أخرى، برز منها تسجيل يحذر من وجود انتحاريين في منطقة حي السلم، ذات الاكتظاظ السكاني الكبير في الضاحية.


وكان الأبرز خلال الساعات الماضية تسجيل صوتي جديد يشير إلى أن "حزب الله" أصدر تعليمات إلى عناصره ومنع بموجبه السماح بتجوّل أي أجنبي على دراجة نارية في الضاحية.


وقال المتحدث في التسجيل: "أوقفنا ما بين 20 و23 دراجة نارية بين ساحة الغبيري وطلعة بنك ميدكو،" مضيفاً أنّ "الأمن العام أوقف شخصاً اعترف بوجود 40 انتحاريّاً على دراجات نارية عند مداخل الضاحية".


لكن مصادر مطّلعة أفادت بأن الإجراءات المعمول بها في منطقة الغبيري جزء من الترتيبات الأمنية العادية لتوقيف الدراجات التي يخالف أصحابها القوانين.


وشددت في تصريح خاص لـ"الاتحاد" على أن تفجيري برج البراجنة حصلا بسبب وجود خرق أمني في مكان ما تبيّنت تفاصيله في سلسلة التوقيفات وفي نتائج التحقيقات التي أجرتها "شعبة المعلومات"، التي حققت الإنجاز الأمني الكبير بضبط الشبكة المنفذة خلال مدة قصيرة قياسية. وحذّرت المصادر من أن المخاوف من تفجيرات جدية لم تنته وهو ما عبّر عنه وزير الداخلية، نهاد المشنوق، في مؤتمره الصحفي الأخير.